• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
في ظلال الدرس التونسي...الأردن نموذجاً
التاريخ : 16/01/2011 | المصدر : مرصد الاعلام الاردني
أمس، كنا على موعد مع "إضاءات على المنظومة التشريعية والمؤسسية لمحاربة الفساد في الأردن"، وقد ثبت بإجماع المشاركين، من المعارضة والموالاة وما بينهما، أنها منظومة "مخرومة"، وغير كافية، ولا تصلح لمحاربة الفساد جدياً، فما من مؤسسة من مؤسسات محاربة الفساد، مستقلة تماما عن السلطة التنفيذية، جميعها تابعة للحكومة، حتى التي تقدم تقاريرها لمجلس النواب...كثيرة هي المؤسسات، وقليلة هي "البركة" المترتبة على أعمالها، واللوم لا يقع على كاهل القائمين عليها، بل على "السياق" الذي ينتظم أعمالها.
غالبية ساحقة من المتحدثين، أشارت إلى "غياب الإرادة السياسية لمحاربة الفساد"...وغالبية أكبر أشارت إلى "الفساد السياسي" بوصفه أسوأ أنواع الفساد وأكثرها خطورة، والفساد السياسي هنا يبدأ بالإضعاف المنهجي المنظم لمؤسسات الرقابة المدنية والبرلمانية والأهلية...ولا ينتهي بقانون الانتخاب وما جاء به وترتب عليه، من برلمانات ضعيفة، تمنح ثقة ماسيّة اليوم، وتهدد بـ"لحسها" غداً، حتى استحقت – البرلمانات - مع الحكومات التي جاءت بها، غضب الشارع ونقمته وهتافاته الحانقة.
ولو أن نصف ما ورد على ألسنة المتحدثين من معلومات عن قضايا فساد، ومحاولات سطو على المال العام، وإهداره في مشاريع لا "أولوية" لها، أقول لو أن نصف هذه الأموال قد تم صونها والحفاظ عليها واسترجاعها، لما وصل الدين إلى ما وصل إليه، ولما وصل عجز الموازنة إلى ما وصل إليه، ولما وصل جنون الضرائب والجمارك إلى ما وصل إليه.
لولا حماية "الإقطاع السياسي" للقطط السمان المنتشرة في كل مكان، من الاتصالات إلى المصارف، ومن سكن كريم إلى البلديات والأشغال، لما استفحل الفساد ولما ارتفعت أكلافه ولما سهل التطاول على المال، ولما أمكن مد اليد بسهولة إلى جيوب المواطنين.
لولا "الحماية المجتمعية" و"المظلة العشائرية والحمائلية" التي يلوذ بها الفاسدون، لما استفحل الأمر إلى الحد الذي دفع بكثيرين منا إلى إظهار الأفواه الفاغرة والعيون المتصلبة والوجوه المكفهرة، فيما السؤال الذي ارتسم على الوجوه: هل كل هذا يجري حقاً عندنا، وهل بلغ بنا الأمر إلى هذا القاع المؤسف.
برلمانيون سابقون، عرضوا لتجاربهم مع قضايا فساد وشبهات محالة إليهم، الأمر كان أقرب إلى النكتة السمجة، أو الكوميديا السوداء، تحقيق لا ينتهي إلى نتيجة، وآخر محكوم بـ"البراءة" سلفاً، وثالث شكلت له لجنة لتُهيل التراب عليه، ورابع قضت عليه "الكتلة الصماء" في مجلس النواب، المستعدة دوماً للتصويت إلى ما يُراد لها أن تصوت عليه، لكأنها "عصبة من الأيدي" مربوطة بحبل واحد، ترتفع إن رُفع، وتهبط إن ارتخى أو أرخيّ.
رجال أعمال تحدثوا عن رخص منحت بسعر التراب، ورخصت جددت قبل أوانها، وبسعر التراب أيضاً، ومصارف تواطأت في منح التسهيلات، ووزراء دخولوا في شراكات لا يمكن تفسيرها خارج إطار "توظيف الموقع واستغلال المكانة"، قضايا أدرجت في عداد محاربة الفساد، ينظر إليها على أنها جزء من الفساد ذاته، إلى غير ما هنالك من قصص وحكايات، تجعل الأنباء عن الوفر المترتب على نشاط ديوان المحاسبة، أمر مثير للضحك والبكاء على حد سواء.
الحكومة تجهد، على ما تقول، في حفظ الأسعار وتخفيضها، والكف مؤقتاً عن فرض ضرائب جديدة، هذا ليس بكافٍ، الحكومة ملزمة بمحاربة الفساد وعدم الاكتفاء بالقول أن ما يجري تداوله ينطوي على كثير من المبالغات، لا مبالغات في الأمر، والرأي العام مقتنع بأن لا مبالغات في الأمر.
آن أوان الحراك الجاد والجدي في هذا المجال...آن أوان ضرب الإقطاع السياسي، فالأردنيون ليسوا قطيعاً ليُساس من قبل أبناء حفنة من العائلات، لكأنها تتمتع بحق إلالهي في العلم والثروة والسلطة والوظيفة العامة والمنافع الخاصة...آن الأوان لمراجعة تطال مختلف جوانب الحياة العامة وأوجهها، من الحكومة وطريقة تشكيلها، إلى البرلمان وطريقة انتخابه، ولنتخذ من تونس درساً وعظة، ولنبدأ بالمراجعة التي تأخرت سنوات طوال، ولنضع خطة الإصلاح السياسي على سكة التنفيذ، فالمماطلة لم تعد تفيد أحداً، والاستماع لنبض الشارع وصوته الهامس، أفضل بكثير من اليقظة المتأخرة على هدير غضبه وزمجرته.
تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة