• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
قرار قضائي يبرأ صحيفة العرب اليوم من تهمة عدم تحري الحقيقة
التاريخ : 17/02/2013 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

في سابقة قضائية اعتبرت أن الدستور الأردني مظلة للحريات - قررت الغرفة القضائية المتخصصة في محكمة بداية عمان (غرفة قضايا المطبوعات والنشر) برئاسة القاضي نصار الحلالمة عدم مسؤولية "صحيفة العرب اليوم " في القضية رقم 1876/ 2012 والتي حركها النائب العام في عمان العام الماضي  بناء على كتاب رئاسة الوزراء الموجه لوزير العدل وذلك لنشر الصحيفة خبرا في عمود كواليس مفاده"ان كلفة زيارة رئيس الوزراء والوفد المرافق له الى جمهورية التشيك بلغت حوالي مليوني دينار".

وفي سابقة قضائية اعتبرت المحكمة ان الدستور الاردني باعتباره مظلة حماية الحقوق والحريات قد اصل حق الافراد في التعبير عن الرأي في المادة (15) منه والمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية والذي صادق عليه الاردن وتم نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 6/ 2006 وبالتالي يعتبر جزءا من النظام القانوني الذي يطبق في المملكة وإجماع الفقه والقضاء من خلال إرساء مجموعة من المحددات لنشر الاخبار التي من حق جمهور المواطنين الاطلاع عليها عبر تفعيل المبادئ القانونية التي تسمو بالعمل الصحفي لتحقيق الحماية للحقوق والحريات ونشر الصحف لمقالات تتعرض فيه لأقوال وأفعال قامت به شخصيات عامة سياسية او بسبب ممارسة عمل عام لأنه من المتفق عليه ان حرية الصحافة وحرية الإعلام وحرية الرأي بصفة عامة تعتبر من الحريات الأساسية في المملكة والتي كفلها الدستور الأردني .

وجاء في قرار المحكمة انه "نظرا لأهمية الصحافة في تكوين وتوجيه الرأي العام والتأثير فيه والدور الاجتماعي الذي تؤديه من خلال إعلام الجمهور بالأمور التي تهمه سواء كانت داخلية او خارجية الى جانب دورها في مراقبة القائمين على العمل العام على نحو يحول دون انحرافهم ويقود الى تحقيق مصلحة المجتمع، فقد حرص المشرع الأردني على ان يفرد للصحافة نصا خاصا إيمانا منه بأهمية نقد الشخصية العامة ونصت المادة الثالثة من قانون المطبوعات والنشر( الصحافة والطباعة حرتان وحرية الرأي مكفولة لكل أردني وله ان يعرب عن رأيه بحرية القول والكتابة والتصوير والرسوم وغيرها من وسائل التعبير والإعلام )"

وتابع القرار "انه باستقراء المحكمة للمادة الصحفية بانها اوجزت بان زيارة رئيس الوزراء والوفد المرافق له الى جمهورية التشيك بلغت حوالي مليوني دينار تم انفاقها من موازنة الدولة وانطلاقا من دور الصحافة في تنوير الرأي العام والجمهور بالحقائق التي تتعلق باعمال الحكومة بالقدر الذي لا يؤدي الى التعسف في استعمال حق النشر اذ تعمل الصحافة جنبا الى جنب مع الحكومة لدعم المصلحة الوطنية ومنع المساس بها".

وجاء نص القرار أنه "وجدت المحكمة انسجام المادة الصحفية مع القواعد والحدود التي رسمها القانون بغية تحقيق الصحافة لاهدافها ومراميها دون هدر او المساس بمصالح الدولة العليا وبحقوق الآخرين وحيث ان الخبر المنشور لم يتعد ابداء الرأي في اجراء او عمل دون المساس بشخص صاحب الامر او العمل بغية التشهير به او الحط من كرامته.

وبتطبيق شروط النقد المباح والتي حددها القانون بأنه( يجب ان يرد النقد على واقعة ثابتة ومعلومة للجمهور وان يستند النقد الى الواقعة الثابتة وينحصر فيها وان تكون الواقعة محل النقد ذات اهمية اجتماعية وان يستعمل الناقد عبارات ملائمة في الحكم او التعليق على الواقعة وان يكون الناقد حسن النية ويجب ان تنصب واقعة المقال موضوعا ذا اهمية بالنسبة للجمهور ذات طابع سياسي او اقتصادي او اجتماعي ترتبط بالمصلحة العامة وان لا يتضمن المقال التعرض او التعليق على الحياة الخاصة للافراد التي لا تهم الجمهور بحسب الاصل).

وان "الهدف من نشر المقال تحقيق مصلحة عامة واجتماعية وليس مجرد التجريح والتشهير وان الخبر يناقش امرا من الامور الهامة الحيوية والتي تتعلق بالامور الاقتصادية وتحديدا الازمة المالية التي تعاني منها البلاد وهو يتعلق بالاستقرار السياسي للبلاد والتي يتوقف عليها مستقبل البلد وامنه ويجب ان يدلي كل صاحب رأي برأيه وتبيان الوضع الاقتصادي للبلاد والطرق المثلى لحله عن طريق ضبط النفقات وزيادة الموارد، تجد المحكمة توافر هذه الشروط جميعا ونظرا لثبوت ان كلفة زيارة رئيس الوزراء وبموجب كتب خطية حفظت في الملف منها 25000 دينار كسلفة تم صرفها من وزارة المالية ومبلغ 46000 دولار كلفة الطائرة الخاصة للرئيس والوفد المرافق بالاضافة الى تذاكر سفر لاثنين من المرافقين في الزيارة على ان تصرف من فصل النفقات العامة في الموازنة كما ان مشروحات الاردنية للطيران اثبتت دفع الحكومة مبلغ 32609 كلفة حجز الطائرة ، ولا يعيب المادة الصحفية عدم الدقة في جزء من المبالغ التي انفقت على الرحلة ، وان شهادة الشاهد رجب النعيرات قد جاءت متناقضة ولم تقتنع بها ، اذ لا يشترط لاباحة النشر ان تكون الواقعة التي يتضمنها الخبر صحيحة في ذاتها وصحيحة في نسبتها الى من اسندت اليه طالما لم يرد ما يثبت انها قد ابتدعت اخبارا غير صحيحة ولا حقيقة لها في الواقع او ادخلت تشويها على وقائع حقيقية او انها قامت بعرض الواقعة الصحيحة في غير نطاقها او صفاتها مما يخرج الواقعة عن نطاق صحتها ولا سيما ان الصحفي لا يملك الوسائل التي تمكنه من الولوج الى مصادر المعلومات بحرية حيث انه ليس ضابطة عدلية اذ يتعذر عليه قانونا وعمليا التأكد من دقة وتفاصيل الموضوع او الخبر الذي تتناوله المادة الصحفية بشرط ان تكون هناك دلائل قوية على صحة تلك الوقائع.

من جانبه اكد المحامي محمود قطيشات المستشار القانوني لنقابة الصحفيين محامي الدفاع عن الزميل نبيل غيشان رئيس تحرير صحيفة "العرب اليوم" واحمد النعيمات بصفته ممثلا للجريدة ، على عمق تفهم القضاء الاردني لمهنة الصحافة والاعلام وما تواجهه من صعوبات وعوائق، ومن اهمها صعوبة حصول الصحفيين على المعلومات من مصادرها و أن المادة الخامسة من قانون المطبوعات والنشر قد اوجبت على الصحفي تحري الحقيقة في نقل الخبر أو الواقعة وذلك بالتأكد من صحة المعلومة من حيث الجوهر والتفاصيل الرئيسية لا من حيث التفاصيل الدقيقة ، على اعتبار ان الصحفي لا يملك الوسائل الكافية للتحقق من مدى صدق الخبر بكافة تفاصيله الدقيقة لما ينطوي عليه موضوع الوصول الى التفاصيل من صعوبة كبيرة بالنسبة للصحفي، والظروف التي تصاحب عمله.

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة