• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
محطات تشريعية حاسمة بين البرلمان والإعلام
التاريخ : 19/09/2012 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

خلال السنوات القليلة الماضية خاض البرلمان والصحافة في الأردن معارك تشريعية عنيفة كان الهدف منها السيطرة على الإعلام وتقييد جريته ، لكن اغلب هذه المعارك انتهى لصالح الحريات الإعلامية ولو بشكل جزئي ، فيما استمر الصراع بين سلطة التشريع ممثلة بالبرلمان وسلطة الرقابة ممثلة بالصحافة واخذ هذا الصراع اشكالا عديدة سواء تحت قبة المجلس او على صفحات الصحف .

اخر هذه المعارك التشريعية بين الجانبين ، قانون المطبوعات والنشر المعدل لعام 2012 الذي وضعت بنوده لتقييد عمل الإعلام الإلكتروني وهو الامر الذي رفضه الصحافيون والإعلاميون في الأردن ، الا ان مجلس النواب انتصر لإرادة تقييد العمل الصحافي واقر التعديلات ووافقه على هذا الموقف مجلس الاعيان الذي عقد  عليه الصحافيون الامل عليه في تعديل القانون  حيث سبق للاعيان ان انتصر في مفارق عديدة لحرية الإعلام ...وتاليا ابرز المعارك التشريعية التي خاضها البرلمان مع الصحافة خلال الاعوام الاخيرة .

الجدل حول حبس الصحافيين
في عام 2007 ادخلت الحكومة تعديلات على قانون المطبوعات والنشر تضمن في احدى بنوده منع توقيف وحبس الصحافيين في قضايا النشر والراي ونصت المادة على "  "مع مراعاة أحكام التشريعات النافذة لا يجوز التوقيف أو صدور عقوبة الحبس نتيجة إبداء الرأي بالقول والكتابة وغيرها من وسائل التعبير". كما تضمن القانون المعدل بنودا تشدد الغرامات المالية المفروضة على المخفالفات الصحافية
وبعد احالة القانون المعدل الى مجلس النواب الذي احاله للجنة التوجيه الوطني اقرت اللجنة  في نيسان / ابريل من عام 2007 التعديلات بصيغتها الحكومية خاصة المادة التي تتحدث عن حبس الصحافيين وتوقيفهم .
 الا ان الجسم الصحافي رفض هذا التعديل حيث اعتبرت نقابة الصحافيين ان هذه المادة  "لا تلغي" عقوبة التوقيف او الحبس في قضايا النشر، ويسمح بالتالي بالتوقيف والحبس استنادا الى أكثر من 20 قانونا تتعرض لقضايا النشر وابداء الرأي.وطالبتالنقابة بنص صريح في هذا الصدد بحيث تستبدل عبارة "مع مراعاة أحكام التشريعات النافذة" الواردة في مطلع المادة بعبارة "على الرغم مما ورد في التشريعات الاخرى"، ما يمكن من تجاوز تلك التشريعات في حال حدوث جرائم النشر. الا ان مجلس النواب اقر التعديلات بحسب ما اوصت بها لجنة التوجيه الوطني .

وبعد احالة القانون الى مجلس الاعيان ادخل تعديلات على القانون ورده الى مجلس النواب . وبموجب تعديلات الاعيان حذف عقوبة الحبس للصحفيين وفق القانون ولكنه أبقى الحبس قائما وفقا لقوانين نافذة أخرى أبرزها قانون العقوبات وامن الدولة. وايد الاعيان توصية لجنة الشؤون التربوية والإعلامية  فيه التي تقول "لا يجوز صدور عقوبة الحبس نتيجة إبداء الرأي بالقول والكتابة وغيرها من وسائل التعبير". وأبقى المجلس على تعديل مجلس النواب الذي يقول "بالرغم مما ورد في أي تشريع آخر لا يجوز التوقيف نتيجة إبداء الرأي بالقول والكتابة وغيرها من وسائل التعبير". ولم  يتضمن النص الوارد من الأعيان أو التعديل المدخل من النواب نصا على عدم جواز حبس الصحفيين، فيما الغى "الأعيان" الحبس من قانون المطبوعات والنشر وأبقاه في القوانين الأخرى.
ضريبة 5% لدعم صندوق الثقافة
 في عام 2008 احالت الحكومةالى مجلس النواب الخامس عشر مشروع قانون رعاية الثقافة ومن ضمن بنود القانون المادة (7) التي تنص  على فرض ضريبة 5%  على عوائد الإعلانات في المؤسسات الصحافية والإذاعة والتلفزيون بنوبنسبة 2% من قيمة رسوم ترخيص محطات إذاعية او فضائية او تجديد ترخيص المحطات العاملة،
وقد عارضت المؤسسات الصحافية هذا المقترح وهددت بمقاطعة مجلس النواب اذا اقر هذا المقترح . وعارض المقترح خمسون نائباً وقعوا على مذكرة بهذا الخصوص ، الا ان المفاجاة كانت بتصويت  اغلبية اعضاء مجلس النواب لصالح المقترح  الحكومي .
ويبدو ان الحملة التي شنتها الأوساط الإعلامية على القانون لقيت اذان صاغية من مجلس الأعيان الذي فاجأ الاوساط النيابية والاعلامية بإجرائه تعديل على مشروع القانون المعدل لقانون رعاية الثقافة  حيث أقر الاعيان مشروع القانون وعملوا على تخفيض نسبة الضريبة من 5 % الى 1% لدعم صندوق رعاية الثقافة من قيمة نشر جميع أشكال الإعلانات في الصحافة والإذاعة والتلفزيون والأماكن العامة،اضافة إلى دعم الصندوق برسم مقداره 2 % من قيمة رسوم ترخيص محطات إذاعية أو فضائية أو تجديد ترخيص المحطات العاملة.

و جاء قرار تعديل القانون في جلسة عقدتها لجنة التربية والثقافة والشباب والاعلام برئاسة رئيس مجلس الاعيان انذاك زيد الرفاعي وحضور عدنان بدران رئيس اللجنة ووزيري العدل أيمن عودة والشؤون البرلمانية غالب الزعبي
وحسب ما ينص عليه النظام التشريعي فانه بقيام مجلس الأعيان بقبول مناقشة مشروع القانون وقيامه بتعديل فقرات من مواده فإنه سيصار الى اعادة المشروع من جديد لمجلس النواب الذي وافق على تعديلات مجلس الاعيان على القانون .

المادة (23 )من قانون هيئة مكافحة الفساد
 في أب / اغسطس من عام 2011 احالت الحكومة الى الدورة الإستثنائية للمجلس النيابي السادس عشر مشروع قانون معدل لقانون هيئة مكافحة الفساد تضمن مادة إشكالية وهي المادة (23) التي تنص على انه "كل من اشاع او عزا او نسب دون وجه حق الى احد الاشخاص او ساهم في ذلك بأي وسيلة علنية كانت ايا من افعال الفساد المنصوص عليها في المادة (5) من هذا القانون ادى الى الاساءة لسمعته او المس بكرامته او اغتيال شخصيتة عوقب بغرامة لا تقل عن ثلاثين الف دينار ولا تزيد عن ستين الف دينار". وكانت مبررات لإدراج هذه المادة ضمن القانون " وضع حد لتجاوزات  واغتيال الشخصيات الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام وخاصة المواقع الإلكترونية فيما يتعلق بتوجيه اتهامات بالفساد .

ولم تنجح الحملة الإعلامية المضادة للمادة في ثني مجلس النواب عن تبنيها ففي 27-9-2011  صوت المجلس  وباغلبية 56 نائبا  من اصل تسعين حضروا الجلسة على اقرار المادة وفق ما وردت في مشروع القانون وكانت اللجنة القانونية في المجلس اقترحت تعديلا على المادة بتخفيض الغرامة لتتراوح بين عشرة آلاف دينار الى ثلاثين الفا.وخلال الجلسة طالب نواب برفض المادة باعتبارها تشكل اعتداء على حرية الصحافة وتحمي الفاسدين وان قانون العقوبات عالج كافة القضايا التي تتناولها هذه المادة، فيما دفع نواب بضرورة الإبقاء على هذه المادة باعتبارها تحمي المواطنين من اغتيال الشخصية والاتهام بالفساد دون وجه حق.
ورغم تصويت مجلس النواب لصالح المادة المثيرة للجدل ، إستمرت الحملة الإعلامية المضادة للمادة رافقتها حملة ضد اعضاء مجلس النواب الذين صوتوا لصالح المادة لتنتهي الدورة الإستثنائية للمجلس بعد ان اصبح المشروع المعدل في عهدة مجلس الاعيان ، الذي انتصر مجددا لحرية الإعلام في جلسته التي عثقدها  في 23 يناير/ كانون ثاني  من عام 2012  حيث رفض مجلس الأعيان المادة 23 من مشروع القانون المعدل لقانون هيئة مكافحة الفساد.ووافق الأعيان على القانون كما ورد من مجلس النواب باستثناء المادة 23 التي قرر رفضها باعتبار ان مكانها الطبيعي والتشريعي ليس في مشروع قانون هيئة مكافحة الفساد، مع التوصية للحكومة بإحالة حكم المادة إلى قانون العقوبات من خلال دراسة إجراء تعديل على قانون العقوبات حسب الأصول الدستورية. وفي الخامس من شباط / فبراير من عام 2012 وافق مجلس النواب على تعديلات مجلس الاعيان بالغاء المادة 23 من قانون هيئة مكافحة الفساد .

تعديلات قانون المطبوعات والنشر لعامي 2010 و2011
في اب / اغسطس من عام 2011 اقر مجلس النواب  مشروع قانون المطبوعات والنشر المعدل لسنة 2010 وبموجب التعديلات التي اجراها المجلس على القانون رقم خمسة فقد الغى النواب تخصيص غرفة قضائية للنظر في قضايا المطبوعات والنشر واستبدل ذلك بتخصيص قاض على ان يتم النظر في قضايا المطبوعات والنشر خلال ستة اشهر .واقر المجلس كذلك مشروع القانون المعدل لقانون المطبوعات والنشر لسنة 2011 وفق ما ورد من الحكومة والذي بموجبه اصبحت المواقع الالكترونية مطبوعة صحفية ولها حق التسجيل اختياريا في سجل خاص ينشأ في دائرة المطبوعات والنشر حتى تستفيد المواقع الالكترونية من ميزات هذا القانون .كما أضاف مشروع القانون تعريف التوزيع بعد تعريف الصحافي " تداول المطبوعة الورقية وإتاحة الاطلاع على المطبوعة الإلكترونية من خلال الشبكة المعلوماتية.ووافق مجلس النواب في القانون المعدل لقانون المطبوعات والنشر على توصية لجنة التوجيه الوطني التي تمنح امتيازًا للصحافيين في مقاضاتهم لكن النواب اختلفوا على المسمى بعد ملاحظة أبداها النائب عبد الكريم الدغمي حول عدم ورود مصطلح "غرفة قضائية".وجاء نص المادة التي حملت الرقم "42" على النحو الآتي بعد التعديل " على الرغم مما ورد في أي قانون آخر يحدد قاض متخصص في قضايا المطبوعات والنشر، ويختص القاضي النظر في الجرائم التي ترتكب خلافًا لأحكام هذا القانون، والجرائم التي ترتكب بواسطة المطبوعات أو وسائل الإعلام المرئي والمسموع المرخص بها خلافًا لأحكام أي قانون آخر ".ويختص القاضي في محكمة بداية عمان دون سواها بالنظر في الجرائم المشار إليها سابقًا والواقعة في محافظة العاصمة، والجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي المنصوص عليها في قانون العقوبات النافذ إذا تم ارتكابها بواسطة مطبوعة أو إحدى وسائل الإعلام المرئي والمسموع المرخص بها.ويحدد قاضي المطبوعات والنشر في كل محكمة استئنافية تختص بالنظر في الطعون الموجهة إلى الأحكام المستأنفة إليها الصادرة عن محاكم البداية بشأن الجرائم المشار إليها سابقا على أن تفصل في تلك الطعون خلال شهر واحد من تاريخ ورودها إلى قلم المحكمة.
 قانون المطبوعات والنشر المعدل لعام 2012
في الثاني والعشرين من اب / اغسطس من عام 2012 اقرت الحكومة وبشكل مفاجىء تعديلات واسعة على قانون المطبوعات والنشر.ونصت التعديلات الجديدة لمشروع قانون المطبوعات والنشر على انه اذا كان من نشاط المطبوعة الالكترونية نشر الاخبار والتحقيقات والمقالات والتعليقات ذات العلاقة بالشؤون الداخلية او الخارجية للمملكة فتكون هذه المطبوعة ملزمة بالترخيص والتسجيل.كما اعتبر مشروع القانون التعليقات التي تنشر في المطبوعة الالكترونية مادة صحفية لغايات مسؤولية المطبوعة الالكترونية ومالكها ورئيس تحريرها ومديرها واي من العاملين فيها من ذوي العلاقة بالمادة محل التعليق.واوجب المشروع على المطبوعة الالكترونية عدم نشر التعليقات اذا تضمنت معلومات او وقائع غير متعلقة بموضوع الخبر او لم يتم التحقق من صحتها او تشكل جريمة بمقتضى احكام هذا القانون او اي قانون اخر.كما اوجب على المطبوعة الالكترونية الاحتفاظ بسجل خاص للتعليقات المرسلة اليها لمدة لا تقل عن 6 اشهر.ونص المشروع على انه اذا اصبح الموقع الالكتروني ملزما بالتسجيل والترخيص وفق احكامه فتطبق عليه جميع التشريعات النافذة ذات العلاقة بالمطبوعة الصحفية.واعطى مشروع القانون مالك المطبوعة الالكترونية مهلة لا تزيد على 90 يوما من تاريخ تبليغه قرار مدير المطبوعات والنشر لتوفيق اوضاعه.كما اجاز مشروع القانون الطعن بقرار المدير امام محكمة العدل العليا.

واحيل القانون المعدل الى مجلس النواب ليبحثه في دورته الإستثنائية التي بدات في السادس والعشرين من اب / اغسطس ليقرر المجلس وفي جلسته الاولى احالة الاقنون المعدل الى لجنة  التوجيه الوطني .. لتبدا حملة اعلامية قوية مضادة للتعديلات على القانون التي جاءت لتقيد حرية الإعلام الإلكتروني .وفي الحادي عشر من ايلول / سبتمبر 2012 اقر مجلس النواب باغلبية كبيرة القانون المعدل وسط تصعيد اعلامي وامل معقود على مجلس الاعيان برد القانون . الا ان اللجنة القانونية للاعيان تبنت التعديلات على القانون كما جاءت من مجلس النواب ، وصوت مجلس الاعيان على القانون كما جاء من النواب .


محطات فارقة في الصراع بين الصحافة والبرلمان

التاريخ

الحدث

2006

رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي يعتذر للصحافيين اثر الإعتداء الذي تعرض له مصوران صحافيان تحت القبة خلال تغطيتهما لاشتباك بالايدي بين نائبين

2007

مجلس النواب يقر تعديلا حكوميا على قانون المطبوعات والنشر يتضمن مادة تسمح بحبس الصحافيين ويشدد الغرامات المالية على الصحف .

2008

مجلس النواب يقر تعديلا حكوميا على قانون دعم الثقافة يسمح بإقتطاع نسبة 5% من الاعلانات في الصحف لصالح دعم صندوق الثقافة

2009

اقامت الامانة العامة لمجلس النواب وفي سابقة تاريخية دعوى قضائية ضد الكاتب الصحافي خالد محادين بتهمة قدح وذم مجلس النواب لانه كتب مقالا في موقع الكتروني شهير حمل عنوان " منشان الله يا عبد الله "

2010

ادخلت الحكومة تعديلا على قانون المطبوعات والنشر يمنع محاكمة الصحافيين امام محكمة امن الدولة ويخصص غرفة قضائية في محكمة البداية للنظر بقضايا المطبوعات ومجلس النواب يقر التعديلات الحكومية

2011

الحكومة تدخل تعديلا على قانون المطبوعات والنشر يعتبر المواقع الإخبارية  مطبوعات صحافية ويطلب منها التسجيل الإختياري في دائرة المطبوعات والنشر ومجلس النوبا يقر التعديلات الحكومية

2011

تبنى مجلس النواب تعديلا حكوميا على قاننون هيئة مكافحة الفساد يفرض عقوبات وغرامات باهظة على وسائل الإعلام التي تنشر اتهامات بالفساد دون ادلة وهو ما عرف بالمادة (23 ) من القانون

2011

النائب يحيى السعود يقود سلسلة اعتصامات امام مكتب وكلالة الصحافة الفرنسية في عمان للمطالبة بإغلاقها

2011

النائب يحيى السعود يعتدي على صحافيين خلال مسيرة وسط عمان

2011

موقع الكتروني يتلقى تهديدا من احد النواب لانه كتب اسمه بشكل خاطىء في احدى القصص الاخبارية 

2012

عضو مجلس الاعيان يوسف الدلابيح  شن هجوما لفظيا على الصحافيين ووصفهم بالإنتهازيين والمنافقين

2012

نواب يشنون تحت قبة البرلمان هجوما عنيفا على وسائل الإعلام بسبب انتقاداتها العنيفة لإقرار المجلس قانون جوازات السفر الذي يمنح النواب حق الحصول على الجواز الدبلوماسي مدى الحياة

2012

النائب يحيى السعود يعتدي بالضرب على زميله الكاتب الصحافي والنائب جميل النمري تحت قبة البرلمان

2012

مجلس النواب يتبنى تعديلا حكوميا على قانون المطبوعات والنشر  يهدف الى تقييد عمل الإغلام الإلكتروني

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة