• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
قائمة القبض من الذهبي النفي لم يوقف الضرر
التاريخ : 15/02/2012 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

قائمة القبض من الذهبي: النفي لم يوقف الضرر
اعتذار موقع "جفرا نيوز" عن نشر ما بات يعرف بقائمة الـ 51 صحفيا، الذين تلقوا رشى من مدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي، ربما لن يوقف الضرر الذي مس مصداقية الصحافة والصحفيين الأردنيين، فما كان يجري تداوله في الوسط الصحفي انتقل لعامة الناس.
القائمة إن لم تكن الأولى في سلسلة "التسريبات" هذه، فلقد كان لها ما قبلها وربما سيكون لها ما بعدها. إذ إنها، من بين أمور اخرى، أعادت طرح علاقة الإعلام بالدوائر الأمنية بشدة، وسياسات الاحتواء التي تمارسها هذه الدوائر على الصحفيين.

لم يكن الوسط الصحفي نفسه بحاجة إلى "قائمة" لتأكيد ما هو مؤكد ومعروف بينهم ومتداول سواء في أقوالهم بينهم، أو في الدراسات الموثقة التي اعترف فيها الصحفين أنفسهم بـ"الاحتواء الناعم"، أي بمحاولة مؤسسات رسمية وأهلية وشخصيات تقديم إغراءات شتى للتأثير على عملهم وحيادهم.
فقد أظهرت دراسة مسحية أجرها منتصف العام الماضي مركز القدس للدراسات، أن 76% من الصحفيين، المشمولين بالمسح، أكدوا أن الحكومات "كثيرا ما تلجأ لتقديم إغراءات وامتيازات لهم لكسب ولائهم".
وبينت الدراسة أن 21.9% من الصحفيين قالوا بأنهم حصلوا على تسهيلات في المؤسسات الحكومية. وحول وسائل الإغراء أو الاحتواء أو الأمتيازات التي تلجأ إليها الحكومات لكسب تأييد الصحفيين وتفادي مواقفهم الانتقادية جاء التعيين في مناصب حكومية أو شبه حكومية بنسبة 26.7%، الهبات المالية أو الهدايا بنسبة 25.4%، وتسهيل الخدمات والإجراءات في المؤسسات الرسمية الهامة 8.2%، الدعوة الدائمة لحضور اللقاءات الرسمية الهامة 8%، الإعفاءات الجمركية أو العلاج أو التعليم المجاني 4%، توفير المعلومات بسهولة ويسر 3%. فيما أفاد ما نسبته 25% ان الحكومات تلجا لكافة الأساليب السابقة لإحتواء الصحفيين.
وحول أكثر الجهات التي تمارس أساليب الاحتواء الناعم للصحفيين، أفاد 33.8% أنهم "رجال أعمال"، ثم "جهات حكومية 27.5%، ثم مؤسسات مجتمع مدني 13.5%، وشركات خاصة 4.3%، وأحزاب 4.0%، وشخصيات متنفذة 2.4%، نواب ووزراء 1.4%، منظمات دولية 1.2% ومؤسسات مصرفية 1.1%.

وكانت دراسة سابقة لذات المركز أظهرت قبل ثلاثة أعوام أن أكثر من 70% من الصحفيين تعرضوا لنوع من أنواع الاحتواء الناعم.
وعودة إلى موضوع تسريب القائمة هذه، فمن خلال رصد وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة اتضح ان التسريب كان له مقدمات، قد تكون هي ما شجعت المسربين على الاقدام على فعلتهم، او قد تكون اعطت مصداقية ما للقائمة.
 ففي العشرين من شهر نيسان /ابريل الماضي أعلن سميح بينو رئيس هيئة مكافحة الفساد، خلال ندوة عقدت في غرفة صناعة عمان، بان الهيئة لديها : "أورقا تثبت أن كثيرا من الصحفيين يتلقون أموالا من مؤسسات، للدفاع عنها". مضيفاً بان "أوراقنا تثبت أن كثيرا من الصحفيين يتقاضون مبالغ كبيرة من المؤسسات، مقابل دفاعهم عن المؤسسات بأسلوب عنزة ولو طارت".
ونقلت وسائل إعلام عن بينو قوله إن "صحافيا تقاضى 135 الف دينار من جهات ومؤسسات حكومية، وان هذه الجهة التي دفعت له بررت ذلك بأنها خبرات إعلامية تستفيد منها".
ما كان معروفا ومتداولا بين الصحفيين عن أعطيات وهبات ورشى قدمتها مؤسسات وأجهزة ونافذين رسميين، صار مع تصريح بينو هذا متداولا بشدة في أوساط عامة الناس، وقد انعكس ذلك في الاهتمام الكبير الذي حظيت به تصريحاته على شبكات التواصل الاجتماعي.
وصار شبح السؤال والشك يحوم في سماء الصحافة.
قد يكون تصريح بينو هذا هو الذي أدى، أو ربما أسهم في أن تبدأ مواقع الكترونية، ودائما مواقع الكترونية بنشر أخبار عن أعطيات للصحفيين من قبل نافذين بعينهم، خاصة وقد تزامن النشر مع إحالة الفريق محمد الذهبي إلى التحقيق بتهم غسيل أموال، وفقا لما تناقلته وسائل الإعلام.
وهكذا ففي 11 كانون الثاني/ يناير نشر موقع "خبر جو" خبرا بعنوان :" صحفيون وكتاب "قبضوا" من الذهبي وباسم عوض الله!"، أشير فيه إلى "معلومات" عن تلقي صحفيين أموالا من رئيسي المخابرات والديوان السابقين، بدون ذكر أسماء.
بعد ذلك نشرت عدة مواقع وبالتزامن خبرا، موحدا، بعنوان:" أخبار سيئة جدا لصحافيين عملوا مع الجنرال محمد الذهبي"، وجاء في الخبر بان :"أسماء 51 صحافيا تلقوا أموالا من الذهبي، باتت في عهدة الجهات التحقيقية والأمنية، وأن ضابطا أمنيا كبيرا خدم بمعية الجنرال الذهبي، وغادر موقعه معه أيضا، هو الذي أبلغ السلطات بأسماء الصحافيين، بصفته المسؤول عن منحهم المبالغ المالية، وأنه يمتلك أدلة قاطعة على إستلام الصحفيين لهذه المبالغ".
على أي حال، فان نشر القائمة أثار ولا يزال يثير جدالا حادا بين الصحفيين.
اضافة الى موقف نقابة الصحفيين التي عقدت اجتماعا طارئا يوم الاحد في السابع من الشهر الحالي، وقررت تسليم القائمة الى المدعي للتحقيق فيها، الذي باشر التحقيق الفوري فيها.
وفي نفس اليوم ادعى نضال فراعنة مالك موقع "جفرا نيوز" ان عبد الهادي المجالي الكاتب في جريدة "الرأي" قد اعتدى عليه مع مجموعة بالضرب على طريق المطار وهدده بمسدس، باعتبار ان المجالي اعتقد ان اسمه كان من بين الاسماء الواردة في القائمة، التي نشرت اصلا بقائمة مرمزة.
وفي اليوم التالي نشر موقع "جفرا نيوز" اعتذارا عن نشر القائمة، قائلا انه نشرها دون التأكد من صحتها.
لكن القائمة اثارت ايضا سلسلة من الردود والمقالات من كتاب الاعمدة في الصحف والمواقع.
ففي 4/2 كتب فهد الخيطان في صحيفة "الغد" مقالا بعنوان :"فساد الإعلام طالب فيه بمعرفة حقيقة القائمة وغيرها قائلا:" بصراحة نريد ان نعرف من قبض من الذهب ومن غيره".
وفي 13/1 كان ناهض حتر كتب مقالا في موقع "صحفي جو"  بعنوان: واستئصال الفساد في الصحافة أيضا!. معتبرا ان الاتهامات في الاعطيات تتركز على باسم عوض الله رئيس الديوان السابق وعمر المعاني امين عمان السابق. مطالبا بكشف الفساد في الوسط الصحفي و"كشف الحقائق كاملة دون استثناءات ولا مجاملات".
ثم عاد وكتب في 9/2 زاويته اليومية في صحيفة "العرب اليوم" مقالا عن نفس الموضوع بعنوان : بالعقل، مشككا بالقائمة المسربة ومعتبرا ان مهمتها خلط الأوراق مؤكدا على اتهامه لباسم عوض الله في عملية التسريب هذه.
اما المسؤول الاسلامي والكاتب في صحيفة "العرب اليوم" ارحيل الغرابية فقد طالب في مقال له نشر في 7/2 على موقع "البوصلة" بعنوان: الاعطيات الاعلامية والخيانة الكبرى، بتصحيح مسار الاعلام وتطهيره من "المرتزقة"،وكشفهم "عبر قائمة سوداء بهم"، معتبرا ما اقدموا عليه "خيانة للضمير والثقافة والامة...".
وكتب في نفس اليوم وفي نفس الموقع الكاتب محمد خليفة مقالا بعنوان:اجندات الذهب وأقلام المرتزقة، مطالبا وزير الاعلام بكشف الاسماء الحقيقية بدون مواربة.
اما في صحيفة "الدستور" فقد كتب باسم سكجها في 4/2 مقالا بعنوان :باء سين، معتبرا ان هذه الاحرف التي وردت في القائمة تشير اليه تحديدا، وقد دفع ببراءته من "القبض" معتبرا انه تلقى اذى كبيرا من مدير المخابرات السابق.
وكتب ناصر قمش في 6/2 مقالا بعنوان: احجيات خورشيد، مشككا بالقائمة، ومدافعا عن الصحفي والكاتب باسم سكجها.
وكتب محمد القاق في 9/2 مقالا بعنوان: تشويه الإعلام الأردني لماذا ؟!، معتبرا ان القائمة المسربة مهمتها تشويه الإعلام مطالبا ايضا بكشف الحقائق.
وفي مجال تبرئة النفس، ايضا، فقد كتب هاشم الخالدي، صاحب موقع "سرايا نيوز" مقالا على الموقع،4/2، بعنوان : هذا شليلي يا من قبضتم من الذهبي، معتبرا انه الصحفي المقصود بالاحرف ه.خ. مدافعا عن نفسه ومذكرا بتضييق دائرة المخابرات عليه عندما كان الذهبي مسؤلا عنها.
على أي حال، فقد اثارت القائمة جدالا في اوساط الناس المهتمين عامة، والصحافة، سواء كان ذلك عبر وسائل الاعلام عن طريق النشر والمتابعة والاهتمام الكبير، او في النقاشات بين الصحفيين، وفي المراكز المعنية بحرية الصحافة ومهنيتها، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، ويمكن القول ان التسريب كان له بعض الايجابيات التي لا تلغي الكثير من السلبيات التي حصلت.
لقد كان لتسريب القائمة
اولا: ان فتح النقاش واسعا بين الناس والصحفيين حول مدى نزاهة الاعلام، استقلاله. وطريقة التصرف بالاموال العامة. كما فتح النقاش واسعا امام موضوعة علاقة الصحافة بالسلطة التنفيذية وبالمسؤولين.
ثانيا: كان لهذا الامر تأثير في تنمية الحس النقدي لعامة الناس تجاه الاعلام، واثارت الاسئلة حول الدوافع والاهداف وطريقة الكتابة ونشر الاخبار بالنسبة لوسائل الاعلام.
ثالثا: دفعت نقابة الصحفيين، لاول مرة، الى المطالبة بفتح تحقيق جدي بالقائمة، وفي امور الهبة والرشى. كما ارتفعت المطالب بتفعيل المادة التي تمنع على الصحفيين تلقى الاعطيات والرشى في قانونها.
رابعا: كان لتسريب القائمة عدة سلبيات منها انها خلطت الأوراق ووضعت كل الصحفيين موضع شك، خاصة عندنا تم تسريب الاسماء مرمزة، وعندما تم نشر القائمة ناقصة.
وفي هذا السياق، اعتبر البعض، خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي ان القائمة قد يكون من بين اهدافها التأثير على الاعلام وعلى الصحفيين المستقلين وردعهم عن معارضة السياسات الحكومية وتأييد الحراكات الاصلاحية.
على أي حال، فان "القائمة" صارت في عهدة المدعي العام الذي فتح تحقيقا فيها، كما صارت سياسات الاحتواء الناعم، ومحاولات اختراق الصحافة وتدجينها امرا مفتوحا على النقاش العام.

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة