• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
طريق وعر وشائك للحصول على المعلومات
التاريخ : 19/01/2012 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

طريق وعر وشائك للحصول على المعلومات
عوائق تشريعية تجعل الحصول على المعلومة أمراً صعب المنال


إعداد: د.تيسير مشارقه, صباعماره

 ما زال قانون ضمان حق الحصول على المعلومات بنصوصه الخلافية يثير جدلاً في الوسط الإعلامي وكافة القطاعات المعنية بتداول المعلومات في الأردن. ويسجّل الدارسون للقانون مجموعة من المآخذ على نصوص مواد القانون، ومنها ما يتعلّق بالمعلومات المصنفة.والاعتراض على ما يبدو يتعلّق بآليات وطرق التصنيف للمعلومات.
فالجدل يجري حول "المعلومات المحمية " التي زادت في حجمها مما يحول دون تداولها ويخشى المسؤول الرسمي التفريض باي ورقة ويجعل من أبسط المعلومات سرية وغير قابلة للتداول.
وقد عرّف القانون ضمن المادة (2) منه "الوثائق المصنفة" على انها سرية او وثائق محمية وفق احكام التشريعات النافذة . و حدد المشرع تصنيف المعلومات إما للتشريع وإما للجهة التي تملك المعلومة, مما يسمح لبعض المؤسسات في تصنيف وثائقها ضمن "المعلومات المحمية"  ويمنع  المسؤول من إبراز هذه المعلومات أو نشرها.
وقد أشارت "المحامية بسمة الحسن" في دراسة لها حول قانون ضمان حق الحصول على المعلومات " أن المشرع حدد تصنيف المعلومات بطريقتين:التصنيف القانوني والتصنيف الإداري. وغالباً ما يحصل التعارض والتضارب بين التصنيفين ويضيع المواطن والمعلومات بين المصنّف وغير المصنّف. وتضيع الحقائق والمعلومات ونعيش بلاذاكرة.

 

طريق صعب في الوصول إلى المعلومات:
حددها المشرع  المدة الزمنية للإجابة على طلب  المعلومات أو رفضه،  وهي (30) يوماً،  كما تنص المادة (9) من القانون وهي مدة طويلة نسبياً . هذا، ونصت المادة (13) من القانون على استثناءات عديدة بحيث يمتنع المسؤول من اعطاء بيانات ومعلومات. كما حدد المشرع في المادة (13/أ) الاسرار والوثائق المحمية بموجب أي تشريع اخر, بحيث يتيح للمسؤول الامتناع عن  تقديم المعلومات كونها محمية وممنوعة من النشر  ضمن تشريعات أخرى . وبالتالي فإن  تضارب المصالح وتعارض مواد القوانين المتعددة يجعل المعلومة تائهة وصعبة المنال.
وباعتقاد العديد من القانونيين، ومنظمات حقوق الإنسان المعنية بحرية الرأي والتعبير أن وجود  قانون ضمان الحق الحصول على المعلومات سهّل آليات الحصول على المعلومات وعرف المعنيين بالطرق القانوية للوصول إليها ولكن القانون لم يقدم ولم يؤخر من حجم المعلومات المتاحة للناس والإعلام والباحثين. وكان صدور القانون عام 2007 خطوة متقدمة للأمام من ناحية قانونية جعلت الأردن دولة متقدمة في هذا المجال على المستوى العربي ، ولكن القانون الذي جاء منسجماً من حيث الشكل مع مواد قوانين دولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 19، ولكنه من حيث المضمون وتطبيقاته يعيق في كثير من المرات الوصول للمعلومات في الأردن.
وبالرغم من أن الدستور الأردني في المادة (15) يكفل حق المواطن الأردني في الوصول إلى المعلومات ، وكذلك قانون المجلس الأعلى للإعلام لسنة 2004 في المادة (7) منه، بالإضافة  إلى المادتين (6) و(8) من قانون المطبوعات والنشر لسنة 1998 إلا أن قانون ضمان حق الحصول على المعلومات جاء مخيباً للآمال ، وكأن المشرع فطن لأهمية المعلومات للمرة الأولى وبدأ بفرزها وتصنيفها بحيث صار حجبها هو الحق وليس إتاحتها هو الحق المطلوب.وحسب المراقبين ، فإن صدور القانون منذ خمس سنوات  تقريباً لم يسهم بالقدر الكافي في حريات الحصول على المعلومات وتداولها .

القانون يعقّد من عمليات الحصول على المعلومات
حسب دراسة أجراها مركز القدس للدراسات السياسية وعلى عينة شملت (502) صحفي وصحفية , وقادة رأي ، أجاب (33%) منهم، أنهم لم يتقدموا بطلب للحصول على المعلومات لدى أي جهة رسمية, وقد تباينت واختلفت الأسباب التي جعلت الصحفيين لا يتقدمون بطلبات للحصول على المعلومات وكان أبرزها (طبيعة العمل بالصحافة لا يتطلب ذلك) كما أن هؤلاء أشاروا إلى أنهم يواجهون صعوبة في إجراءات الحصول على المعلومات وتعقيداتها.
وكشف استطلاع شمل (130) صحفياً أعده مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية أن 49% من الصحفيين لم يستخدموا "قانون حق الحصول على المعلومة " أثناء عملهم لاعتقادهم بوجود وسائل أخرى أكثر فاعلية في الوصول إلى المعلومات.
وظهر أن عزوف الصحفيين عن القانون وعدم التعامل معه في الحصول على المعلومات قد بدا واضحاً إذ تشير دراسة أجراها مركز الأردن الجديد للدراسات  إلى أن حوالي 42% من الصحفيين لا يعرفون ما هو قانون ضمان حق الحصول على المعلومات .
ويبدو أن جمود القانون وبنوده والإجراءات التي تتطلب الحصول على المعلومات والمماطلة في الإستجابة لتلك الطلبات أدت إلى امتناع الصحفيين عن استخدام القانون واللجوء إلى وسائل أخرى أكثر فاعلية.

"مرصد الإعلام الأردني " لم يحصل على معلومات كافية:
تقدم مرصد الإعلام الأردني بطلب الحصول على معلومات وعبأ نموذج طلب الحصول على المعلومات، وظهر أن النموذج متعدد النقاط ماهو إلا استمارة مطولة للحصول على معلومة , حيث تقول  المادة (9) من القانون :"يقدم طلب الحصول على المعلومات وفق النموذج المعتمد لهذه الغاية متضمنا اسم مقـــدم الطلب ومكان اقامته وعمله واي بيانات اخرى يقررها المجلس".
توجّه المرصد باسم مركز القدس للدراسات السياسة  بطلب للحصول على معلومات من أجل استكمال دراسة حول (حق الوصول على المعلومات)  فكانت حجة مجلس المعلومات " أن الدوائر[الحكومية وغيرها] غير ملزمة بتزويدنا بأعداد الطلبات[ للمعلومات] حيث لم ينص القانون على ذلك" .
 وذكرت رسالة "مجلس المعلومات " بأنه يقوم فقط بإحصاء عدد الشكاوى المقدمة من طالبي المعلومة بعد امتناع المؤسسات عن تزويدهم بالمعلومات" أما عدد الطلبات المقدمة لدى دائرة المكتبة الوطنية  فقد وصلت إلى (58) طلباَ ، حسب مجلس المعلومات
و اتضح أنه  لا توجد آلية لرصد عدد الطلبات المقدمة للحصول على المعلومات, كما أن عدد القضايا التي سجلت حول  الطعون في  قرارات رفض تزويد مقدم الطلب بالمعلومات لا توجد فيها سجل لدى مجلس المعلومات ، وإنما هي متوفرة لدى (محكمة العدل العليا) كونها الجهة التي تبت بذلك بموجب المادة (17/أ) من قانون ضمان حق الحصول على المعلومات وليس من مهام مجلس المعلومات .
وبحسب " مجلس المعلومات " أنه لم يتلق في سنة (2011) أية شكاوي تتعلق بعدم تزويد المعلومات. ويبدو واضحاً  أن عدم اللجوء لتقديم شكاوى للمجلس، لأن قرارات المجلس غير ملزمة للمؤسسات والجهات  التي ترفض تقديم المعلومات لطالبيها.

هاجس سرية المعلومات :
ما زالت هاجس سرية المعلومات مخيماً على الأجواء. وهذا الهاجس بات يربك الإداري وطالب المعلومات في آن. وفشل باحثون في الوصول على أبسط المعلومات بالرغم من أنها متاحة في الصحف والمجلات العامة. وذكر الباحث "يحيى شقير" أنه  فشل في الحصول على معلومات تخص المعهد الأردني للإعلام، ويقول "شقير" :على خلفية خلاف بيني وبين إدراة المعهد حول شروط التفرغ للدارسة، طلبت الإطلاع على العقد المبرم بين المعهد وبين الجامعة الأردنية بهذا الشأن، إلا أن "سرية المعلومة" حالت بيني و بين ذلك. ورأت المحامية" بسمة الحسن" أن قانون ضمان حق الحصول على المعلومة أعطى المؤسسة [الحكومية ]هامشاً واسعاً لحجب المعلومة بداعي "السرية "؛ إذ  تلزم المادة 14 من القانون المؤسسات الحكومية بفهرسة وثائقها بحسب الأعراف المهنية وتصنيف ما يتوجب اعتباره منها سرياً ومحمياً حسب التشريعات النافذة. وتذكر الصحافية" مجدولين علاّن"أنها  تقدّمت بطلب لدائرة الأراضي والمساحة لمعرفة هوية بعض المستثمرين العرب والأجانب وأثمان الأراضي الاميرية التي تم بيعها لهم, حيث رفضت الدائرة الاستجابة بحجة "سرية المعلومة "، حيث تم تصنيف تلك المعلومات ضمن " الوثائق المحدودة " حسب قانون حماية أسرار ووثائق الدولة. وتنص المادة (14) من قانون ضمان حق الحصول على المعلومات  على : "كل دائرة ان تقوم بفهرسة وتنظيم المعلومات والوثائق التي تتوافر لديها حسب الاصول المهنية والفنية" وتلزم المادة  المذكورة المؤسسات الحكومية بفهرسة وثائقها وتصنيفها حسب الأصول . ولكن (قانون حماية أسرار ووثائق الدولة ) ما يزال هو المرجعية والأساس التي تتبعه المؤسسات في تصنيفها للوثائق على اعتبار ان لكل دولة تصنيف يختلف عن الأخرى، بحيث تبيح وتخفي اسراراً للحفاظ على كيانها وسيادتها.
خلاصة القول ، إن ما اتبعته معظم المؤسسات الحكومية  في تصنيفها للمعلومات، كان بالاستناد والرجوع إلى قانون "حماية أسرار الدولة " الذي يحجب المعلومات تحت مظلة "أسرار الدولة"،  ولم يكن هناك معايير مشتركة  وموحّدة بين المؤسسات في تصنيف وثائقها، فكل مؤسسة تصنف الوثائق حسب نظامها الداخلي أو ماتراه مهماً ومناسباً .

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة