• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
برنامج ستون دقيقة مساحات واسعة للدفاع عن التوجهات الحكومية وغياب رأي آخر حقيقي
التاريخ : 15/07/2012 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

يصنف برنامج ( ستون دقيقة ) الذي يبثه التلفزيون الأردني الرسمي على الهواء مباشرة  في الساعة الثامنة من مساء كل جمعة، بأنه واحد من أهم البرامج الإخبارية الحوارية التي تبث على الهواء مباشرة . وبدأ التلفزيون الأردني بتقديم هذا البرنامج عام 1997 وتعاقب على تقديمه واعداده  العديد من مذيعي ومعدي التلفزيون.

ولعب الوقت الذي يبث  به البرنامج دوراً كبيراً في إرتفاع نسبة مشاهدته ، كونه يبث فيما يسمى بوقت الذروة ، كما ساهمت نوعية القضايا  السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي يطرحها البرنامج في إستقطاب المشاهدين

 وتفرض الأحداث والتطورات  لاسيما السياسية منها ،على الساحة المحلية نفسها على  المواضيع والقضايا التي يناقشها البرنامج .

 تتراوح مدة البرنامج ما بين 50-55 دقيقة  ويقوم بتقديمه الإعلامية عبير الزبن ويعده هاني عمارين. ويبدأ البرنامج عادة بتقديم موجز قصير و سريع لاهم الاخبار المحلية والعربية والدولية ،

قام مرصد الإعلام الأردني بمتابعة ثلاثة حلقات متتالية من البرنامج بثت خلال شهر ايار / مايو الماضي وتنوعت القضايا التي طرحت خلال الحلقات الثلاثة وجميعها كانت تهنى بالشان المحلي الداخلي .

الحلقة الأولى خلال ذلك الشهر خصصت بالكامل للحديث عن الحكومة الجديدة التي شكلت بداية شهرايار / مايو الماضي برئاسة فايز الطراونة  ، وتمت إستضافة كل من وزير الدولة لشؤون الإعلام والإتصال في الحكومة الجديدة سميح المعايطة ، ونقيب الصحافيين طارق المومني والكاتب الصحافي  واستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن البراري .

كان منطقيا إستضافة المتحدث الرسمي بإسم الحكومةا الجديدة في الحلقة ، ولكن هناك عدة اسئلة تدور حول إستضافة نقيب الصحافيين ، فهو ليس شخصية سياسية  أو حزبية أو برلمانية ، وكان من الأولى إستضافة شخصية سياسية حزبية أو برلمانية أو شخصية سياسية مستقلة لتتحدث عن الحكومة الجديدة .

 أما بالنسبة للبراري ، يبدو أن استضافته جاءت لتصنيفه من قبل القائمين على البرنامج  كشخصية معارضة ، وهنا يمكن القول ان هذا الاختيار عير موفق أيضاً فالبراري مختص وبالدرجة الأولى في الكتابة بالشان الدولي الأمريكي والإسرائيلي تحديدا ، وهنا يؤخذ على القائمين على البرنامج عدم إستضافة شخصيات معارضة حقيقة لتتحدث عن التشكيل الحكومي الجديد . ويبدو ان القائمين على البرنامج حاولوا قدر الإمكان ان يتجنبوا اي انتقاد جدي وحقيقي للتشكيلة الحكومية الجديدة  من خلال إستضافة هذه الشخصيات .

وبالعودة إلى  الأسئلة الموجهة للضيوف من حيث مضمونها ، يلاحظ أن الأسئلة في مجملها كانت عامة ولم تركز على مفاصل رئيسية في عمل الحكومة الجديدة للمرحلة المقبلة والكيفية التي ستتعامل بها مع العديد من الملفات الشائكة ، وكانت الاسئلة من نوع العلاقة بين الحكومة الجديدة ومجلس النواب ، خاصة مع وجود مشروع لقانون الإنتخابات امام المجلس ، ودور الحكومة في مكافحة الفساد ودور الحكومة في تفعيل الإستراتيجية الإعلامية  ، وهنا يظهر أهمية دور  معد الحلقة .

 لوحظ تدخل المذيعة عدة مرات للدفاع عن الحكومة الجديدة ، مثل قولها للبراري " إن الحكومة لا تملك عصا سحرية لحل كل المشكلات " كما دفعت عن موقف الحكومة فيما يتعلق بمشروع قانون الإنتخابات بقولها " ان لا علاقة للحكومة به كونه أمام المجلس " ، ويمكن القول ان مقدمة الحلقة تخلت عن وظيفتها الاساسية في طرح مختلف وجهات النظر بحيادية وانحازت بشكل كامل للدفاع عن الحكومة فهي لم تتدخل مطلقا لتقاطع المعايطة اثناء حديثة .وعلى العموم افتقدت الحلقة لروح الحوار بين المقدمة والضيوف وكانت الحلقة  عبارة عن سؤال وجواب .

ومنحت الحلقة مساحة من الوقت للضيف الحكومي اكثر من زميلية ، حيث تحدث المعايطة لمدة 16:47 دقيقة من وقت البرنامج ، فيما منح المومني 11:77 دقيقة من وقت البرنامج ، وبلغت المدة الممنوحة للبراري 7:13 دقيقة من وقت البرنامج . وهذا يشير الى ضيق المساحة الممنوحة عموما للراي الاخر في برامج التلفزيون الحكومي .


 لم تستقبل الحلقة اية إتصالات هاتفية من الجمهور ، لكنها استقبلت إتصال هاتفي واحد من رئيس مجلس النواب عبد الكريم الدغمي حيث قدم مداخلة مدتها ستة دقائق ردا على حديث المومني الذي اتهم فيه مجلس النواب بممارسة سياسة الابتزاز .

عرض خلال الحلقة تقرير اخباري عن حكومة فايز الطراونة بلغت مدته 4.42 دقيقة  استضاف   رئيس الوزراء فايز الطراونة – الصحفي محمود الطراونة – الصحفي عبد الله اربيحات – المحلل والخبير الاقتصادي ثابت الور – الصحفي الاقتصادي يوسف ضمرة ) . التقرير اورد تصريحات لرئيس الوزراء الجديد الذي اسهب في الحديث عن توجهات حكومته السياسة والإقتصادية ، فيما انبرى ضيوف التقرير في الأإشادة  بالسياسات الإقتصادية التي ستنتهجها الحكومة .ولم يتضمن التقرير اي راي معارض او وجهة نظر مغايرة .

وإجمالا يمكن القول إن الحلقة كرست بالكامل للترويج لاجندة الحكومة الجديدة سياسياً واقتصادياً دون تقديم اي نقاد بناء لتلك الأجندة من قبل جهات معنية بهذا
والواقع إن هذا التوجه الذي أبدته الحلقة يعيد الحديث مجدداً عن الفرق بين الإعلام الحكومي واعلام الدولة.

 سياسة الرأي الواحد  استمرت في الحلقة الثانية من حلقات البرنامج خلال شهر آيار / مايو ، تناولت هذه الحلقة محورين هما الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات ومعرض سوفكس للأسلحة الذي يقام كل عامين في الأردن خلال شهر آيار / وقد استحوذ هذا المحور على جزء كبير من اللحقة نظراً لنزامن انعاقد المعرض مع مناورات " الأسد المتاهب " التي شاركت بها 17 دولة حيث وصفت تلك المناورات بأنها الاكبر من نوعها .

بلغت مدة الحلقة 50.33 دقيقة ، وبدات بعرض اخباري سريع لاهم الاحداث المحلية والعربية والدولية .
 المحور الأول للحلقة كان حول الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات ، وجرى إستضافة رئيس الهيئة عبد الاله الخطيب فقط ، وبلغت مدة هذا المحور 16.30 دقيقة ، تحدث خلالها الخطيب مدة 9.25 دقيقة فقط .

يمكن القول أيضا انه كانت هناك ايضاَ مشكلة في الإعداد ذلك إن  الأسئلة كانت عامة ومن نوع سؤال وجواب حول أهمية وجود الهيئة ودورها في العملية الانتخابية المقبلة  والصعوبات التي ستواجهها في عملها ، وكانت اجابات الخطيب على هذه الاسئلة مختصرة  للغاية  لم تتجاوز الدقيقة عن كل سؤال بإستثناء السؤال الأول  حول أهمية وجود الهيئة حيث منح لخطيب للإجابة على هذا السؤال 1.91 دقيقة .

 خلا اللقاء من اية اسئلة اشكالية أو مستقبلية ، ومارست المذيعة دور المنتقد للقوى الإصلاحية عندما طرحت سؤالا للخطيب فحواه " ماذا تقول للمشككين بعملية الإصلاح ؟"  فجاء الجواب دبلوماسيا ،حيث اكتفى الخطيب بالقول انه يأمل ان تمارس الهيئة صلاحياتها وينظر المواطنين لإنجازاتها .

وهنا يظهر ايضاً عدم تمتع الحلقة بالحيادية المطلوبة ليس فقط لتركيزها على انتقد القوى الإصلاحية بل لإقتصار الحلقة على راي واحد فقط دون إستضافة راي اخر .
عرضت الحلقة تقريرا إخبارياً أعده  ( محمد ارشيدات ) حول الهيئة المستقلة للانتخابات  وكانت مدته 3.17 دقيقة إستضاف  الأمين العام للجنة الوطنية لشؤون المراة اسمى خضر، امين عام الحزب الشيوعي منير حمارنة، الناطق باسم حزب البعث الاشتراكي هشام النجداوي اللذين تحدثوا عن أهمية انشاء الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات .

التقرير أبرز فقط  مزايا الهيئة  دون التطرق لأية قضايا أخرى يمكن ان تكون إشكالايت في عمل الهيئة ، وهاجم التقرير منتقدي تشكيل الهيئة بقوله  "بان المرحلة القادمة ستثبت عكس ما يتناوله المشككين في حيادية وشفافية الانتخابات التي ستجرى باذن الله".

المحور الثاني الذي خصص له الجزء الأكبر من الحلقة وكان حول معرض العمليات الخاصة سوفكس 2012 حيث خصص لهذا المحور 32.37 دقيقة من وقت البرنامج ، وجرى إستضافة شخصين من القائمين على المعرض هما المدير العام لمركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير رئيس هيئة المديرين شادي المجالي، ومدير معرض سوفكس عامر الطباع.

 هذا المحور تميز بإبراز الجانب الدعائي لجهة تسليط الضوء على انجازات مركز الملك عبد الله الثاني للتصميم،  وترك المجال واسعا أمام الضيفين للحديث دون ان تقاطعهما مقمة البرنامج . منح المجالي  ما مدته  15.02 دقيقة للحديث فيما منح للطباع ما مدته 7.14 دقيقة . والحديث في مجمله عن الإنجازات التي حققها مركز الملك عبد الله الثاني للتصميم ، ودور معرض سوفكس في تسويق الصناعات العسكرية الاردنية في الخارج ، ودور المعرض في تسويق الاردن سياحيا .

 وعرضت الحلقة لتقريرإخباري ( خالد القبيلات ) حول مؤتمر معرض سوفكس 2012 إستضاف  الأمير ناصر السديري وهو رجل أعمال سعودي ، ونائب المدير العام لمركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير العميد مفرح الطراونة، الرئيس التنفيذي لمجموعة كادبي الاستثمارية أحمد السلاخ)  وبلغت مدة  االتقرير 4.012 دقيقة في مجمله كان تقريرا دعائيا وترويجياً

يمكن القول ان الحلقة عانت من خلل هيكلي واضح في مضامينها  ، فموضوع الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات وموضوع الإنتخابات بشكل هام يحظى بإهتمام قطاع واسع جدا من المواطنين بإختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية ، ورغم ذلك لم تنل هذه القضية إهتمام كافي من قبل القائمين على البرنامج ،  في حين ان معرض سوفكس حاز على جزء كبير من وقت الحلقة ، رغم انه موضوع متخصص للغاية ويعني فئة محددة في البلاد .

الحلقة الثالثة التي تم رصدها خلال شهر ايار / مايو بلغت مدتها 52.23 دقيقة وتناولت محورين ، الاول كان حول الأصداء التي تركها التقرير الذي بثته محطة (BBC) حول الإنتهاكات التي يتعرض لها ذوي الإحتيجات الخاصة في دور الرعاية . ، اما المحور الثاني تناول معوقات البحث العلمي في الأردن .

بخصوص المحور الاول ، بلغت مدته كاملا 16.03 دقيقة من وقت البرنامج  وكان  وزير التنمية الاجتماعية وجيه عزايزة،الضيف الوحيد فيه  .
 الاسئلة الموجهة للضيف من قبل المذيعة كانت هجومية وإتهامية ، من نوع ما هي نتائج لجنة التحقيق التي تم تشكيلها في القضية ، ومن نوع لماذا ننتظر ان تكشف وسائل الإعلام مثل هذا الخطا ولا تتم المتابعة من قبل وزارة التنمية الإجتماعية .. في حين كانت إجابات الضيف دفاعية وتبريرية .

 يمكن القول ان المذيعة إستخدمت الاسلوب الإتهامي في طرح اسئلتها بسبب طبيعة القضية المطروحة وهي قضية إجتماعية إنسانية ، الى جانب ان المذيعة ارادت ان تتماهي مع الغضب والإستياء الذي عبر عنه الملك عبد الله بعد ان زار بعض دور الرعاية اثر بث التقرير .

ما المحور الثاني  حول معيقات البحث العلمي في الأردن والذي خصص له الجزء الاكبر من الحلقة  بمدة بلغت 35:77 دقيقة إستضاف ثلاثة شخصيات معنية بقضية البحث العلمي وهم ضيف حكومي وهو عبد الله الزعبي مدير صندوق البحث العلمي ومنح له الوقت الاكبر للحديث وبلغ 10:19 دقيقة. والدكتور أنور البطيخي رئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي ومنح 8.40 دقيقة  من وقت البرنامج  والدكتورمحمد الخصاونة هندسة كهربائية وحاسبات في جامعة العلوم والتكنولوجيا منح 678 دقيقة من وقت البرنامج .

الحديث في هذا المحور كان متخصصا وعلميا جدا ، فبدت المذيعة غير متمكنة من الاسئلة التي تطرحها ، فجاءت الاسئلة عمومية من نوع اهمية البحث العلمي ومعيقاته في الاردن ودور الجامعات في دعم الابحاث العلمية .. الخ في حين كانت اجابات الضيوف اكثر عمقا من الاسئلة .

 في إطار هذا المحور عرض تقرير إخبارياعده  ( خالد قبيلات ) حول البحث العلمي ومعوقاته في الاردن، إستضاف الدكتور  ناصر الربضي مدير صندوق البحث العلمي سابقاً، والدكتور  همام غصيب  من كلية الفيزياء في الجامعة الأردنية، )، وبلغت  مدة التقرير: 3:98 دقيقة. التقرير ركز على انتقاد عملية البحث العلمي ، ولم يشر اي من الضيوف الى المعيقات التي تقف فق وجه تطوير البحث العلمي في المراكز البحثية والجامعات .

 وخلاصة القول ان رصد ثلاث حلقات  من برنامج ستون دقيقة غير كافي ، لاعطاء فكرة كاملة عن البرنامج ، وتحديد مواضع الضعف والقوة فيه .

 النتائج :
1-     البرنامج مخصص لعرض التوجهات الحكومية حيال مختلف القضايا والدفاع عن وجهة النظر الحكومية
2-     يغيب الراي المعارض الحقيقي عن البرنامج
3-    تركيز البرنامج على إستضافة الشخصيات الحكومية ومنحها الوقت الاكبر من الوقت للحديث والحوار
4-     عدم  إلمام القائمين على البرنامج  ببعض القضايا المطروحة وتبين ذلك من خلال سطحية الاسئلة وعموميتها ، وغياب اسلوب الحوار خلال الحلقات
5-    انحياز القائمين على البرنامج لوجهة النظر الرسمية
6-    تعمد التشكيك بتوجهات اصحاب الراي الاخر خاصة في القضايا السياسية التي ناقشتها الحلقات موضع الرصد
7-     تظهر التقارير المرافقة  للحلقات للوهلة الاولى انها تحتوي على الراي الاخر من خلال إستضافة بعض الشخصيات المعارضة ، الا ان تحليل هذه التقارير القصيرة والمعدة على عجل يظهر انها تصب في النهاية في توجهات البرنامج بالدفاع عن السياسات الحكومية .
7  – رغم ان البرنامج حواري الا انه يخلو من مداخلات هاتفية للجمهور على الهواء مباشرة ،

التوصيات :
لابد من اعادة النظر بهيكلية ومضامين البرنامج للحفاظ على جماهيريته من خلال :
1-    فتح المجال امام الراي الاخر بشكل حقيقي
2-     تدريب القائمين على البرنامج بشكل علمي ومهني  على كيفية ادارة الحوار وعدم تبني اية وجهات نظر شخصية او رسمية من قبلهم خلال إدارتهم للحوار
3-     فتح البرنامج امام الجمهور من خلال الإتصالات الهاتفية للإستماع الى اراءهم في القضايا المطروحة
4-     اعطاء مجال متساوي امام الضيوف لإبداء رأيهم في القضايا المطروحة

 

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة