• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
العاملون في المواقع الإلكترونية
التاريخ : 16/07/2012 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

العاملون في المواقع الإلكترونية ..بين تدني المهنية والحقوق العمالية المنقوصة


" غير مهنيين " ، " لا يكتبون بموضوعية "، يمارسون سياسة " اغتيال الشخصيات " ، هذه بعض الأوصاف التي تطلق على العاملين في المواقع الإخبارية الإلكترونية ، التي ساهم وجودها بتوفير فرص عمل لمئات من الصحافيين الجدد والقدامى على حد سواء ، كما أتاحت هذه المواقع الفرصة لمن يطلق عليهم " الدخلاء على المهنة " لتكون لهم بصماتهم " الصفراء " في مهنة المتاعب .

عند الحديث عن مهنية العاملين في المواقع الإلكترونية لابد من الأخذ بعين الإعتبار جملة من العوامل منها ، مستوى التعليم والتدريب الذي تلقاه الصحافي قبل إنضامه للعمل الصحافي ، والوضع الوظيفي للصحافي العامل في موقع الكتروني لجهة حصوله على كافة حقوقه العمالية من أجر مناسب وضمان اجتماعي وتأمينات وغيرها .
بالنسبة لقضية التدريب والتأهيل، فإن معظم العاملين في المواقع الإلكترونية هم من الخريجون الجدد في تخصص الصحافة  ولا خبرة لديهم في العمل الصحافي ، أو من العاطلين عن العمل الذين وجدوا في العمل بالمواقع الإلكترونية  مخرجاً لهم .

أمابالنسبة للحقوق الوظيفية ، يؤكد معظم العاملون في المواقع الإلكترونية أن أجورهم متدنية للغاية مقارنة بما يحصل عليه الصحافيون العاملون في الصحف الورقية ، كما أنهم محرمون من الضمان الإجتماعي ، ويستثنى من ذلك عدد محدود من المواقع الإلكترونية الكبرى التي تعمل بشكل مؤسسي ونجحت خلال السنوات القليلة الماضية في تحقيق إنتشار واسع لها بين جمهور القراء .

 لتدني المهنية أسباب :
الإنتقادات والمآخذ على العاملين في المواقع الإلكترونية ، دفعت الحكومات للتفكير مراراً للجوء لأساليب لكبح جماح هذه المواقع والعاملين بها ، والأمثلة على المحاولات الحكومية في هذا الصدد كثيرة، مثل المادة (23 ) من قانون هيئة مكافحة الفساد لعام 2011 . والتعديل على قانون المطبوعات والنشر لعام 2011 ومحاولة إصدار قانون خاص لعمل المواقع الإلكترونية.

تعترف مديرة تحرير موقع ( أخبار البلد ) رائدة الشلالفة  بأن بعض الصحافيين العاملين في المواقع الإلكترونية  لا يتعاملون بحيادية وجدية مع الاخبار  ، مما أوجد وجهة نظر سلبية تجاه المواقع الإلكترونية  عموماً وأصبحت تشبه بالصحف الأسبوعية التي يطلق عليها " الصحافة الصفراء "  .

 فيما تقول هيام عوض وهي طالبة تدرس الإعلام وتعمل في موقع ( عرب نيوز ) إن العاملون في المواقع الإلكترونية ينقسمون الى قسمين ، منهم من يعمل في المواقع الإلكترونية المدعومة حكومياً ، وهم من وجهة نظرها غير مهنيون ، أما القسم الثاني  وهم نسبة كبيرة والذين يعملون في مواقع غير مدعومة حكومياً يتصفون بالمهنية والحيادية والموضوعية في عملهم الصحافي وفق قولها .

يؤكد نظام المجالي ناشر موقع ( هيل نيوز ) أن العمل في المواقع الإلكترونية متعب وشاق بسب اضطرار القائمين على هذه المواقع للعمل على مدار الساعة لتغطية الأحداث المختلفة . وهو يؤكد انعدام المهنية عند بعض العاملين في المواقع الإلكترونية  ويوضح  أن بعض المواقع "تسرق"  اخبار من مواقع أخرى أومن صحف وتعيد صياغتها  وتقوم بنشرها وتوضع تحت الخبر كلمة خاص  كما  وتأتي صحيفة أخرى وتسرق لكن بدون إعادة الصياغة وهنا غابت المصداقية والمهنية.

فيما يقول  الصحافي  طارق الفايد  الذي يعمل في موقع ( الأقصى نيوز) أن الصحافة الإلكترونية لم تعد قادرة على الحفاظ على الموضوعية والمهنية والمصداقية  بسبب أن طبيعتها الإلكترونية  تتطلب السرعة في نقل الخبر للفوز بالأولوية في نشره  مما غيب المصداقية . ويضيف أن غياب المهنية والمصداقية في عمل المواقع الإلكترونية في احيان كثيرة  سببه دخول أشخاص غير إعلاميين ( دخلاء على القطاع الإعلامي )  حيث ينتشر الخبر والتقارير والتغطيات بطريقة غير مهنية، مما يسيء للمواقع الإلكترونية بشكل عام  . ويضيف أن بعض المواقع  الالكترونية يقف خلفها مجموعة أفراد، ليس لهم علاقة بالصحافة ولم يطوروا قدراتهم من خلال دورات صحافية أو عمل ميداني صحفي.

يعترف  رئيس جمعية المواقع الإلكترونية شاكر الجوهري بشكل غير مباشر بتدني المستوى المهني للعاملين في المواقع الإلكترونية غير انه يقول أنه لايكفي أن تطالب الحكومات العاملين بالمواقع الإلكترونية رفع مستواهم المهني .. ويتابع بالقول على هذه الحكومات  أن توفر الكلفة المالية اللازمة للإنفاق على عملية التدريب المهني والارتفاع بالمستوى المهني للعاملين في الصحف الإلكترونية ,  مشيراً إلى أن امتناع الحكومات عن ذلك يعني أنها تهدف إلى إغلاق الصحف الإلكترونية وليس الإرتقاء بمهنيتها  .

حقوق عمالية منقوصة :
يعاني العاملون في المواقع الإلكترونية من جملة من القضايا الوظيفية أبرزها  تدني الأجور والرواتب ، يقول مدير تحرير موقع (عجلون الإخباري ) منذرالزغول أن المردود المادي للعاملين في معظم  المواقع  الإلكترونية قليل جداً ... مقارنة  مع العاملين في عدد محدود من المواقع بسبب الإعلانات التي تنشر على مثل هذه المواقع مما يجعل متوسط  أجور العاملين في المواقع الأخرى قليل جداً كما يشير إلى أن معظم العاملين في المواقع الإلكترونية  غيرمسجلين في الضمان الإجتماعي .

فيما يشير المجالي إلى أن متوسط  أجور العاملين في المواقع الإلكترونية  قليل جداً مقارنةً مع أجور العاملين في الصحافة المطبوعة ويعزو ذلك  لتعدد المواقع الإلكترونية وكثرة انتشارها حيث هناك ما يقارب 200 موقع الكتروني . ويضيف أن هناك دخلاء على القطاع الإعلامي لا علاقة لهم بالصحافة والإعلام ويقومون بإنشاء مواقع للمرابحة والإعلانات والتشهير بالشخصيات مقابل مبلغ مادي . 

 ويوضح الفايد يشير أن متوسط اجور العاملين  في المواقع الإلكترونية متدنية جدا،لا يتعدى (200- 300) دينار حيث يؤثر ذلك على عمل الصحافي  فهذا المبلغ لا يكفي للمواصلات.

ويحمل الجوهري الحكومات مسؤولية تدني أجور العاملين في المواقع الإلكترونية ويقول  " أنا أحمل السياسات الحكومية مسؤولية تدني مستويات الدخل للعاملين في الصحف الإلكترونية لأن السياسات الحكومية تقوم أساساً على تجفيف منافع الدخل للصحف الإلكترونية ثم سياستها الهادفة إلى إغلاق الأغلبية الساحقة من الصحف الإلكترونية , لأن الحكومات تضيق بسقف الحريات المرتفع الذي تنتهجه الصحافة الإلكترونية سيراً على رفع السقف الإعلامي الذي سبق أن بدأته الصحف الإسبوعية "
 ويؤكد الجوهري إن السياسات الحكومية تتجه جميعهاً إلى تحجيم المواقع الإلكترونية لذلك عملت الحكومات المتعاقبة على تجفيف مصادر الدخل للمواقع الإلكترونية وزيادة كلفتها التشغيلية من خلال تعديل قانون المطبوعات والنشر بحيث أصبحت المطبوعة الإلكترونية ملزمة لفتوى المجلس الاعلى لتفسير القوانين , موضحاً أن قانون المطبوعات يلزم المواقع الإلكترونية نسخة من موازنتها السنوية مطلع كل عام وهذا يعني أن تضطر الصحيفة الإلكترونية التي لا مصادر دخل لها أن توظف مدير مالي يعد لها موازنة دون دخل ونفقات , وبمجرد ذلك إن إعداد هذه الموازنة الشكلية يصبح من حق دائرة ضريبة دخل تقديرية على المواقع الإلكترونية التي لادخل لديها والهدف من كل ذلك " يطلعوا عينوا" ويرغموننا على إغلاق الصحف الإلكترونية .

مقترحات للحل :
تؤكد الشلالفة أنه يجب وضع قوانين تنظم العمل في المواقع الإلكترونية , وأن تكون هناك نقابة للعاملين في هذه المواقع  تتابع حقوقهم الوظيفية اسوة بالصحافيين المنضوين تحت لواء نقابة الصحافيين  .

فيما تقول عوض  أن هناك صعوبة في تجاوب الحكومة مع المواقع الإلكترونية في الحصول على المعلومات وخاصة أن هناك جهات تمنع مندوبي المواقع الإلكترونية من حضور بعض الاجتماعات واللقاءات وتكون الأولوية للصحافين الذين يعملون في الصحف الورقية .  وتضيف أن جهل الجهات المسؤولة أحياناً بالتكنولوجيا الحديثة والمتطورة يجعل التفاعل والتعامل مع المعلومات في المواقع الإلكترونية بشكل يخضع للسيطرة ضمن  اتجاه وسياسة المؤسسة .

فيما يرى المجالي  أنه لابد من وضع تعليمات ومواصفات وشروط خاصة لإنشاء المواقع الإلكترونية لتقليل من انشارها الكبير والحد من المشاكل التي يعاني منها العاملين في المواقع الإلكترونية  على حد قوه .

ويدعو الفايد نقابة الصحافيين  الى ضم المواقع الإلكترونية إلى قانون المطبوعات والنشر وضم الصحافين العاملين في المواقع إلى النقابة لضمان حقوقهم العمالية والمهنية .

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة