• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
إضراب المعلمين في الإعلام تغطية مكثفة بانحيازات تقليدية ودور كبير لإعلام المواطن
التاريخ : 21/02/2012 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

تقرير: محمد عمر


لا تحتفظ الذاكرة القريبة لأهل الاردن بحدث يشابه، كما ونوعا، التجمهر الحاشد الذي قام به معلمو الاردن على الدوار الرابع في 14 شباط/فبراير الحالي. هذا الحدث، وقد فاجأ بعضهم فاندفعوا إلى شبكات التواصل الاجتماعي يتسألون عن اعداده ومجرياته ومآلته.
وقد شكل غياب التغطية الحية والمباشرة للحدث الكبير في زمن الانترنت والفضائيات والبث الرقمي خيبة أمل للمواطنين الذين أكلهم الفضول لمعرفة تفاصيل الحشد أولا بأول.
هكذا أضاعت وسائل الإعلام التي أصبحت جميعها تمتلك وسائط متعددة لبث محتواها فرصة اعلامية نادرة، وصار السؤال حول اداء الإعلام: ما نفع ان تكون لدينا فضائيات تلفزيونية ومحطات اذاعية ومواقع الكترونية، مزودة بأفضل الوسائل التقنية، لكنها غير قادرة على التعامل السريع والمباشر مع الحدث لإشباع نهم المواطن لمعرفة مجريات حدث فريد؟.
وعليه فان الملاحظة الاولى على التغطية الاعلامية لإضراب المعلمين المستمر منذ بداية الفصل الدراسي الثاني التي يمكن ان يخرج بها المتابع، أو بالأحرى الملاحظة التي أمكن التقاطها من جمهرة الاردنيين المتفاعلين على شبكة "توتير" تحديداً هي ما أشرنا اليه آنفاً من أن التغطية عجزت عن مواكبة الحدث مباشرة وتلبية حاجة او رغبة المواطن للمعرفة الانية والسريعة.
وفي زمن البث المباشر، والخبر العاجل، صار السؤال ما نفع ان يكون لدينا في البلد نحو 200 موقع الكتروني وعدة محطات اذاعية وفضائيات تلفزيونية، قادرة بوسائل تكنولوجية بسيطة ورخيصة على نقل الحدث مباشرة، لكنها لم تفعل.
المتابع لبعض الحوارات والتعليقات على الانترنت وشبكات التواصل يستطيع أن يلمس الشكوك التي باتت تراود المتابعين للإعلام حول ما اذا كانت وسائل إعلامنا عاجزة حقا عن نقل الوقائع مباشرة، ام أن الأمر متعلق بموضوع حريات إعلامية وخضوع طوعي أو إجباري لرغبة الجهات الرسمية التي صار يستفزها قيام وسائل اعلام بتغطية مباشره للحركات الاحتجاجية، كون هذه التغطية لا تخضع لعمليات فلترة ومونتاج.

أوجه القصور في التغطية
وعلى أهمية القصور في تغطية وسائل الاعلام للواقعه هذه، إلا أن التقصير لم يقتصر على عدم النقل المباشر، إنما ظهر في أمور أخرى، كانت أيضاً محل اهتمام الناس ومتابعتهم، ومنها:
أولا: تقدير الأعداد فقد تضاربت تقديرات وسائل الإعلام لأعداد المشاركين بشدة، فمنهم من قدر العدد بنحو مئات ومنهم من زاده إلى أكثر من 15 الف مشارك.
وربما جاء هذا التضارب الشديد للسببين: ضعف تدريب الصحفيين على تقدير أعداد المشاركين، وهذا كان اتضح في حالات سابقة، أو أن الأمر يعود لأسباب تحريرية، فوسائل الإعلام لم تكتف بدورها في نقل الخبر وفقط، بل انقسمت اساسا بين مؤيد ومعارض للإضراب، لذلك جاءت تقديرات الاعداد لتناسب الهوى التحريري.
ثانياً: كانت تقارير نقل الخبر، وخاصة على المواقع دون مستوى الاستجابة لنهم المواطن بالتعرف على الصورة كاملة. لا بل أن أغلب المواقع لم تنشر تقارير مهنية وافية عن الحدث، واكتفت بنقل مقاطع نصية خبرية، أو صور ثابتة، أو مقاطع فيديو بسيطة شابها كلها ضعف في التحرير وفي الموضوعية، واختار بعضها التركيز على ما صار يعرف في الاعلام بـ"اللقطات" التي لا تخلو من الاثارة.
ثالثاً: كان لبعض المواقع انحيازات واضحة، ونقول انحيازات لان هذا الامر طرح كذلك من قبل معلقين ومن قبل مواطنين بشكل واضح على شبكات التواصل، اذ ركزت بصورة واضحة على بعض المطالب الجانبية لبعض المشاركين كالمناداة بسقوط الحكومة ورحيلها، مع ان المجموع العام للمشاركين كان لها مطلب واحد يتمثل في تحصيل العلاوة بغض النظر عن بقاء الحكومة أو رحيلها.
على أن القصور الذي شاب عمل وسائل الاعلام، عَمِل مشاركون في الحدث على تغطيته، وكان لهذا الحدث أن أبرز من جديد ظاهرة "المواطن الصحفي"، وظاهرة "العامة كمصدر للمعلومات"، فقد كانت أعداد ٌكبيرة من المشاركين على تواصل آني ومباشر عبر الانترنت وشبكات التواصل وأسهمت مساهماتهم في تغطية الحدث بالنص والصوت والصورة.
كان التجمع الحاشد للمعلمين امام رئاسة الوزراء في الرابع عشر من الشهر علامة فارقة في تحركهم هذا، كما كان علامة فارقة أيضاً بالنسبة للإعلام ولطريقة التغطية. فما قبل التجمع كانت التغطية أمراً وما بعده صارت امراً آخر.
في الخامس من الشهر الحالي، ومع بداية الفصل الدراسي الثاني، اعلنت اللجنة الوطنية لنقابة المعلمين في بيان لها بدء الاضراب العام عن التدريس اعتباراً من السادس من الشهر، ودعت اولياء الامور الى عدم إرسال أولادهم الى المدارس. ويطالب المعلمون بصرف علاوة المهنة بنسبة 100% اعتباراً من هذا العام وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة.
هذه الدعوة للاضراب لم تكن الأولى من نوعها فقد سبق أن دعت اللجنة إلى الإضراب في شهر اذار/مارس الماضي. لكن لم يكتب لها النجاح، ويبدو عدم نجاح الدعوة السابقة جعل بعض وسائل الاعلام، وخاصة الصحف اليومية أقل إكتراثاً بالدعوة الجديدة، فلم تحظ الاجتماعات التمهيدية ولا البيان الصادر عن اللجنة باهتمام الصحف اذا ان صحفا كـ"الرأي" و "الدستور" لم تنشر البيان، فيما ادرجته صحيفتا "العرب اليوم" و "الغد" في صفحاتها الداخلية.
لكن نجاح الإضراب وشموله اغلب مدارس المملكة ومنذ اليوم الاول، فرض على الصحف أن تنقل الخبر الى صدارة صفحاتها الاولى، وصار "مانشيتا" رئيسا لها، ولأكثر المواقع الاخبارية منذ السادس من الشهر وحتى اليوم 19/2.
على الرغم من هذه الأهمية التي حظي بها الاضراب، الذي وصفته وكالة رويترز للأنباء بانه غير مسبوق في تاريخ المملكة، في تقرير لها في 14/2، فان تغطية الإضراب من الناحية "الموضوعية" كان متفاوتا، واظهر التفاوت هذا انحيازات الصحف لهذا الجانب او ذاك.

الرأي.."الرواية الحكومية" أولاً
بدا منذ البداية ان صحيفة "الرأي" قد انحازت سلفا لموقف الحكومة التي تفضل إنهاء الاضراب بدون أي تكلفة فقد كانت تغطية الصحيفة "سلبية" في معيار الموضوعية وعدم الانحياز.
وقد ظهر انحياز الصحيفة الى جانب الرأي الحكومي واضحا في تقريرها وعناوين هذه التقارير، وقد نشرت الصحيفة عدة تقارير صيغت بشكل منحاز منها:
1- إضراب المعلمين يحول دون التحاق الطلبة بمدارسهم والأهالي يحتجون، 7/2.
2- إضراب المعلمين يتواصل لليوم الثاني والطلبة ضحيته الأولى،8/2.
3- الطالب "محمد" يمتعض من ضغوط معلميه لإجباره على مغادرة صفه في المفرق،10/2.
4- استمرار إضراب المعلمين يثير قلق الطلبة وذويهم ويفقدهم تعاطف المواطنين،13/2.
5- أولياء أمور يعانون من إضراب المعلمين،14/2.
هذه بعض أمثلة على طبيعة تغطية الصحيفة بانحيازاتها. لكن الصحيفة ذهبت أبعد من ذلك عندما كانت تركز في تغطيتها على "فشل" الإضراب أو التقليل من شأنه فنشرت عدة تقارير توحي بذلك، مثل:
• بوادر انفكاك في إضراب المعلمين وأصوات تدعو لتغليب المصلحة الوطنية،13/2
• لجان المعلمين تتمسك بالإضراب وأغلبية المدارس تعود للدوام،19/2.
وهناك أمر آخر، ربما حظي بانتباه متابعي الانترنت، وخاصة شبكة توتير وفيسبوك وهو خيارات محرر الصحيفة للصور، والتعليق عليها، ففي كل التقارير التي نشرت كانت تنشر صور لطلبة مدارس يتجمهرون في الشارع او باحات المدارس مع تعليقات توحي بان الطلبة "تشردوا" في غياب الدرس.
وقد حظيت الصورة التي نشرتها الصحيفة في 12/2 لطفلين ينقبان في القمامة والتعليق المرافق للصورة: اطفال يلجأوون للقمامة عوضا عن المدارس في ظل اضراب المعلمين. برد فعل كبير من قبل مستخدمي الانترنت، وقد كتبت تعليقات كثيرة وتدوينات، منها مدونة بعنوان المعلمون والاعلام والقمامة على موقع حبر دوت كوم، تنتقد التعليق والصورة والربط بين البحث في القمامة وبين اضراب المعلمين.
بالاضافة إلى ذلك، فقد كان تركيز الصحيفة يذهب دائما على مواقف وتصريحات الحكومة، فيما غاب صوت المعلمين تقريبا عن التغطية التي جاءت في حوالي 110 مواد، توزعت بين الخبر والتقرير والصور.
أما على صعيد مقالات الرأي، فعلى الرغم من أن الصحيفة هي الأكثر من حيث عدد كتاب الاعمدة من بين الصحف اليومية الأخرى، الا أن المقالات التي تناولت اضراب المعلمين كانت قليلة جداً ولم تزد عن الثمانية مقالات.
ولم يختلف توجه كتاب الرأي عن التوجه العام للصحيفة فقد كتب طارق مصاروة مقالا بعنوان :المعلم مسؤول، دعا فيه المعلمون الى إنهاء اضرابهم صراحة. فيما دعا رومان حداد في مقال له بعنوان: أزمة المعلمين.. هل تُعلِّمنا أن المفاوضات هي الحل، دعا فيه الى التفاهم والحوار وتغليب مصلحة الاردن. وكتب اذعار سعد الحميمات مقالا، 16/2، بعنوان : اخوتي المعلمين ما هكذا تورّد الإبل!، دعا فيه المعلمين الى التوقف عن الإضراب والعودة للتدريس.
  لكن الصحيفة كتبت مقالا قصيرا يحمل لغة التشكيك والاتهام. والمقال بدون توقيع ، 19/2 بعنوان : شيء وراء الأكمة.. أبعد من الإضراب، جاء فيه :" ما يجري على صعيد إضراب المعلمين، لم يعد مقبولاً بعد أن بات المشهد واضحاً وأصبح الاصرار والرغبة في ايقاع المزيد من الخسائر المادية والاقتصادية والاجتماعية هو الهدف من هذا الإضراب، اكثر من استهدافه مصالح شريحة عزيزة من مجتمعنا".
وأخيرا فقد استندت "الرأي" في الكثير من تغطيتها الاخبارية للإضراب على الاخبار التي تبثها وكالة الانباء "بترا"، لذلك لم يكن مفاجئا ان تحظى تصريحات وتحركات الحكومة بتغطية أكبر مقابل الفاعلين الآخرين في الإضراب.
وهكذا بدا للبعض ان الصحيفة انخرطت في ما وصفته اللجنة الوطنية لإحياء نقابة المعلمين بـ"حملة التجييش الاعلامي ضد اضراب المعلمين" في تصريح لها بتاريخ 18/2. هذه "الحملة" التي شارك بها كتاب وخطباء مساجد وسياسيين وانتقدها رسام الكاريكاتير عماد حجاج في رسم له نشر بصحيفة "الغد" بتاريخ 12/2.
وفي السياق، فان الرسام حجاج ساند الاضراب في 3 رسوم اخرى وحظيت مع الرسم المشار له آنفا باهتمام كبير عبر اعادة تداوله على شبكات التواصل والمواقع الالكترونية.

الدستور...إمساك العصا من "النص"
أما صحيفة "الدستور" فقد حاولت ان تمسك العصا من "النص"، لتبدو أكثر موضوعية في تغطية الاضراب، وقد نشرت الصحيفة حوالي 75 مادة توزعت بين الخبر والتقرير. وكذلك نشرت 16 مقالة رأي.
التزمت الصحيفة بشكل عام بتغطية شاملة نسبياً ومتوازنة لأخبار وقائع الاضراب، إستناداً الى مراسيليها أحيانا والى وكالة "بترا" أحيانا اخرى.
لكن تغطية الصحيفة لم تخلو من بعض التقارير التي يمكن وصفها بـ"السلبية" تجاه الاضراب، اي أنها اختارت التركيز على ما اعتبرته جوانب "سلبية" للاضراب، فنشرت تقاير من مثل:
• أولياء أمور يحذرون من استخدام التلاميذ وسيلة ضغط في إضراب المعلمين. التقرير هذا الذي نشر في 8/2 اختار كاتبه الالتقاء باولياء أمور طلبة "رفضوا" استخدام أبنائهم وسيلة للضغط على الحكومة من قبل المعلمين.
• استمرار إضراب المعلمين لليوم الثالث وسط استياء أولياء أمور الطلبة، 8/2، تقرير عن "بترا".
•  طالبة تبدأ رحلة من "الكريمة" إلى الديوان الملكي للمطالبة بإنهاء إضراب المعلمين،13/2.
• أولياء أمور الطلبة يحثون المعلمين العودة الى مدارسهم، عن "بترا" 16/2.
أما كتاب الاعمدة في الصحيفة فقد توزعوا بين مؤيد للإضراب ومطالب المعلمين وبين من يؤيد مطالبهم ولا يؤيد اضرابهم، ومن يقترح حلولا للوضع.
وهكذا فقد كتب ضد الإضراب كل من احمد جميل شاكر،7/2: المعلمون يستحقون الكثير لكننا لا نؤيد اضرابهم. وحلمي الاسمر،12/2: المعلمون على راسنا...ولكن. وعبدالكريم الغرابية: المعلمون واضرابهم دعوة للتعقل. وحسن التل،18/2:ايها المعلمون، تعالوا الى كلمة سواء.ونزيه القسوس،15/2:إضراب المعلمين الى متى؟.
فيما كتب مؤيداً للإضراب والمطالبة رشيد حسن،11/2: ندعم المعلمين. ومقالاً اخر،16/2:الاستجابة لمطالب المعلمين. وياسر الزعاترة،13/2: شيطنة المعلمين، ولم يجد مقالاً للكاتب عريب الرنتاوي مؤيداً للإضراب طريقه للنشر، فأعاد نشره على صفحتيه الخاصتين على الفيسبوك والتويتر
اما باتر وردم،15/2: نحو حل استراتيجي لاضرابات المعلمين. و حسين الرواشدة،14/2:الحكومة وإضراب المعلمين نريد الخروج من الازمة فقد اقترحوا حلولا. فيما حذر اسامة الشريف،16/2: حراك المعلمين. من تحويل الاضراب الى ازمة سياسية.

العرب اليوم..."رواية المعلمين" أولاً
أما صحيفة العرب اليوم فقد كانت من الناحية الكمية أقل من سابقتيها في التغطية، إذ لم يزد حجم المواد المنشورة عن الإضراب عن 40 مادة، بين تقرير وخبر. لكن الصحيفة ابتعدت كثيراً عن نقل تقارير "بترا" التي كانت منحازة لوجهة النظر الحكومة. وحافظت على تغطية متوازنة نسبياً.
أما كتاب المقالات، حيث نشرت الصحيفة 22 مقالة، فقد أظهرت غالبيتهم حماسةً للاضراب وأعربت صراحة عن تأييدها له، وخاصة :أحمد أبو خليل الذي كتب مقالين، ولميس اندوني مقالين ايضا، وناهض حتر 3 مقالات، وسعود قبيلات ومحمود منير ويوسف الربابعة ومحمد كعوش واسامة الرنتيسي فقد كتب كل منهم مقال واحد اعربوا عن تأييدهم الكامل لحراك المعلمين.
وكان حتر اكثر الكتاب ميالاً الى إضفاء أبعاد سياسة عامة على حراك المعلمين لدرجة انه لم يتناول مطالبهم الاجتماعية التي حركتهم.
فيما كان نبيل غيشان (مقالين) ورحيل الغرايبة (مقالين) واحمد النسور (3 مقالات)، وعبدالكريم الغرايبة، مقال واحد، أكثر ميلاً لتأييد المطالب مع تحفظ على تأييد الاضراب والبحث عن حل توافقي.

الغد...الأقل من حيث مساحة التغطية
أما صحيفة "الغد" فقد كانت الصحيفة الأقل من الناحية الكمية في تغطية الإضراب ومجمل حراك المعلمين، وإن التزمت بشكل عام بالموضوعية وأعطت الأطراف الفاعلة مساحات متوازنة وتجنبت لغة التحريض. واستندت تغطية الصحيفة بشكل أساس على مراسيليها متجنبة نقل تقارير الوكالة الرسمية.
وعلى صعيد مقالات الرأي فقد ظهر في الصحيفة منذ بدء الاضراب والى الان (19 شباط)، سبعة عشر مقالا لكتاب الرأي فيها. وتوزعت مواقف الكتاب بين مؤيد للاضراب ومطالبه، مثل فهد الخيطان، (مقالين). وياسر ابو هلالة، مقال واحد، و جمانة غنيمات(مقالين) ومضال منصور، مقال. موفق ملكاوي، مقال، ونادر الرنتيسي، مقال واحد. وجهاد المحيسن مقال.
فيما دعا جواد العناني الى حل توافقي، ملمحاً إلى رفضه الإضراب وسيلة وكذلك فعل إبراهيم الغرايبة الذي أيد مطالب المعلمين دون الإضراب.
وكان لمقال فهد الخيطان: "إضراب المعلمين..أزمة من صنع الحكومة" 14/2 . ومقال ناهض حتر في العرب اليوم: "الهيجيني على الدوار الرابع"، أن اثارا رد فعل قوي من قبل وزير الاعلام في الحكومة راكان المجالي الذي كتب على صفحته في "الفيسبوك" نقداً لكلا المقالين، قائلا: ولانّ هذه مسالة خلافية، وتثير سجالاً، فسأطرحها هنا للنقاش العام. ولكن قبل الحوار، ادعو القرّاء الى تأمل المطابقة، بين النصين، المنشورين في (عيد الحبّ..)، متسائلا: هل يُمثل ذلك توارد أفكار، أم تطابقاً في الرؤى، أم عملاً مُمنهجاً، له ما له وعليه ما عليه..؟!.
على كل حال، حظي إضراب المعلمين المستمر بتغطية اعلامية كبيرة من قبل جميع وسائل الاعلام، وباهتمام كبير من قبل كتاب الرأي، على الاقل من قبل المهتمين بالشأن المحلي والمعتادين على الكتابة فيه.
وتابعت وسائل الاعلام الإضراب لحظة بلحظة وتوزعت التغطية على وسائط متعددة، وإن كان الجمهور قد انتظر ان يحصل على بث مباشر أو تغطية حيّة للاعتصام الذي زاد من اهتمام وسائل الاعلام بالإضراب.
وأظهرت التغطية، ربما كالعادة، انحيازات تقليدية لبعض وسائل الاعلام، خاصة الصحف، وبعض الكتاب. فمنهن من دعم الإضراب ومنهم من تحفظ ومنهم من دعا الى الحوار والحل بالحسنى، فيما التزم كثيرون الصمت رغم دخول الاضراب اسبوعه الثالث.
وعلى جانب اخر فقد حظي الاضراب بمتابعة واهتمام كبيرين ربما اكبر من التغطية الاعلامية من قبل الجمهور ظهر من خلال الانترنت، تعليقات وفيسبوك وتوتير ومقالات لا تحصى على المواقع الالكترونية المتكاثرة. وأظهر الإضراب مرة اخرى المدى الذي وصلت إليه عملية "دمقرطة" الإعلام وشعبيتها. فما عجزت أو قصرت عن تناوله وسائل الاعلام التقليدية غطته "الجماهير" بوسائلها المتاحة من الموبايل الى الانترنت.

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة