• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
كتاب صحفيون ينتقدون مطالب نواب بالاستيزار
التاريخ : 25/02/2013 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

تحتل المشاورات التي يجريها رئيس الديوان الملكي فايز الطراونة، مع الكتل النيابية وأعضاء مجلس النواب، لتسمية رئيس الوزراء القادم، حيزاً واسعاً من تغطيات الصحف منذ بدء هذه المشاورات في السابع عشر من شباط/فبراير الجاري. 

كما تحتل هذه التغطيات حيزأ أيضاً لدى كتاب المقالات في الصحف اليومية الرئيسية. واللافت للانتباه أن معظم المقالات ركزت على ثلاثة أمور رئيسية هي؛ انتقاد آلية المشاورات ذاتها، وضبابية مواقف الكتل والنواب من قضية تسمية الرئيس وانتقاد المطالب النيابية العديدة التي طالبت بتوزير النواب.

المقالات التي نشرت في أعداد الصحف الصادرة يوم 25 شباط 2013، ركزت في جلها على انتقاد توزير النواب في الحكومة المقبلة.  
وتعددت المبررات التي ساقها الكتاب للتعبير عن رفضهم توزير النواب، فمنهم من أشار أن مبدأ الفصل بين النيابية والوزارة هو مبدأ ثابت في الدستور الأردني، وبعضهم أسهب في الحديث عن ضعف الكتل البرلمانية القائمة حالياً في المجلس بما لا يجعل أعضا}ها مؤهلين للجمع بين النيابة والوزارة.

وذهب كتاب آخرون لاستعراض بؤس تجربة توزير النواب في الأردن عبر العقود الماضية، فيما حذر آخرون من إمكانية غياب الدور الرقابي للنواب الذين سيتم توزيرهم وانخراطهم في الدفاع عن السياسات الحكومية.

رئيس تحرير يومية "العرب اليوم" نبيل غيشان، كتب تحت عنوان "المؤشرات باتجاه النسور": "للأسف فإن الأغلبية النيابية تحاول تغيير المعادلة والعرف المستقر بالفصل بين النيابة والوزارة، وهو مبدأ ثابت في الدستور الأردني، لأن مجلس النواب كسلطة رقابة وتشريع يختلف بل يتعارض مع مهام الحكومة كسلطة تنفيذية ودمجهما في واحد يعني انقلاباً على الأسس الدستورية، وبذلك يكون النائب قد أخلّ بتمثيله للناخبين الذين انتدبوه لتمثيلهم تحت قبة البرلمان والدفاع عن مصالحهم.

 ويرفض غيشان في مقاله، الربط في هذه القضية بين الديمقراطية الأردنية والديمقراطيات في العالم، باعتبار أنه لا يوجد في الأردن حزب أغلبية في البرلمان، بل كتل تجمعت بدون روابط فكرية وسياسية حقيقية، مؤكداً أن هناك فرقاً شاسعاً بين توزير النواب وتشكيل حزب الأغلبية للحكومة، فالمهم أن لا يحمل النائب حقيبة وزارية لأنه بذلك يكون يتقمص شخصيتين؛ المراقب والمنفذ.

ويتابع بالقول "في الحالة الأردنية الراهنة، فإن الجمع بين السلطتين خطير، لأن الروابط في مجلس النواب ما زالت هشّة ولا تقوم على أحزاب قوية تسندها برامج فكرية وسياسية، بل إن الكتل النيابية تجمعت بناء على العلاقات الشخصية أو حول برنامج لم يختبر بعد، وهنا ستكون المصالح الشخصية هي المحرك الرئيسي في عملية تشكيل الحكومات، ويصبح كل نائب طامحاً في دخول الحكومة أو يرغب في توزير أحد أقاربه أو مدير حملته الانتخابية. ويختم بتأكيد أن "النيابة مهمة بتكليف شعبي، والوزارة وظيفة بتكليف رسمي، والفارق بينهما عميق جداً، والفصل بينهما مهمة وطنية لا يجوز التخاذل فيها".

أما الكاتب محمد أبو رمّان في يومية الغد، فقد كتب مقالاً بعنوان "اختراع رديء!"، استعرض خلاله الخيارات في حالة ما خرجت المشاورات بنتيجة الإبقاء على عبد الله النسور رئيساً للوزراء، فقال "في حال بقاء النسور رئيساً للوزراء، فإنّ لدينا سيناريوهات متعددة لصيغة الحكومة المنتظرة، فهنالك من النواب من يدعو إلى تشكيل حكومة مختلطة، تضم عدداً من النواب؛ فيما بدأ يتنامى تصوّر آخر يقتضي بأن يترك النواب لرئيس الوزراء، عبدالله النسور، مسؤولية تشكيل الحكومة الجديدة، إلى أن يقوم المجلس بتعديل النظام الداخلي، بما يقوي الكتل ويمنحها صيغة مؤسسية، ثم يشكل النواب الحكومة البرلمانية مع الدورة البرلمانية العادية الأولى".

ويعتقد أبو رمّان أن المشكلة تبدو أكثر تعقيداً إذا ما أصرّ النواب بأن يكون هنالك تمثيل نيابي داخل الحكومة؛ إذ سيؤدي ذلك إلى تعزيز الخلافات داخل الكتل نفسها، ويهدد تماسكها ووحدتها، وربما يعصف بمحاولات تشكيل ائتلافات ذات أغلبية تمثّل رافعة برلمانية للحكومة. ويوضح بالقول "إلى الآن، تبدو الحيرة كبيرة في أوساط مجلس النواب، وتقود إلى حالة من التخبط ومحاولة اجتراح سيناريوهات هجينة؛ ما بين الاكتفاء بمشاورات شكلية تفضي إلى تفويض صاحب القرار بتسمية الرئيس، إلى المطالبة بحكومة برلمانية كاملة الدسم، تتشكل من رئيس ووزراء من رحم مجلس النواب، في محاكاة للتجارب الغربية التي تتوافر على بنية حزبية وسياسية قوية، لا كما هي الحال في مجلسنا الموقّر".

ويتابع بالقول، في خضمّ هذا المخاض وفقدان البوصلة والقدرة على ترسيم حدود الدور السياسي الواقعي للمجلس والمضي خطوات مدروسة للأمام، يبدو أن الحكومة التي يمكن أن تنتج ضمن المؤشرات الحالية أقرب إلى كائن سياسي مشوّه، يصعب تصنيفه ضمن أدبيات الأنظمة السياسية المعروفة؛ فلا هو خاضع للصيغة السياسية السابقة، ولا يعتبر حكومة برلمانية، فهو اختراع أردني، لكنه بكل المواصفات يعتبر رديئاً، إلاّ إذا غيّر النواب المسار الحالي عبر طرح اسم رئيس وزراء يمكن أن يحدث فرقاً في التوقعات الحالية، ويمثّل خياراً يبعث برسالة مختلفة عما يجري تداوله اليوم من تحليلات!".

في مقالته بيومية الرأي التي حملت عنوان "نحو مجلس نيابي راسخ"، كتب حمادة فراعنة رافضاً فكرة توزير النواب بقوله "مؤسسة النيابة بحاجة للترسيخ والمصداقية، ودورها الوظيفي والمهني في غاية الأهمية، ولذلك لتكن النيابة في خندق والوزارة في خندق آخر، فالتجارب في العلاقة بين الطرفين ما بين التداخل أو الفصل ليست واحدة، وتحتكم للتجارب الحسية لكل شعب، ولهذا يمكن لمجلس النواب أن يؤدي دوره بدون مشاركة أعضائه بالوزارة بشكل مباشر، مع حق الكتل النيابية أن يكون لها الدور في ترشيح الوزراء من قبلهم، ويبقى دورهم التشريعي قائماً ونافذاً ومحصناً في الوقت نفسه، والتداخل ما بين النيابة والوزارة، تسمح ببروز إشكالات معيقة للعمل النيابي وللعمل الحكومي، ليسوا بحاجة لها، ومجلسنا النيابي المنتخب بحاجة لأن يفرض شخصيته النيابية ويؤدي دوره قبل أي مهمة أخرى".

وتحت عنوان "النواب يلعبون بعدّاد عمرهم"، كتب أسامة الرنتيسي في "العرب اليوم" استعرض فيه الأسباب التي ينبغي أن تدفع النواب لرفض فكرة التوزير ومن جملة الأسباب التي ساقها الرنتيسي أن هذه الفكرة تفقد المجلس وظيفته التشريعية ومحاسبة السلطة التنفيذية، متسائلاً كيف سيقوم البرلماني بالمهمّتين معاً، وأين هي النوعيات العبقرية التي وصلت إلى المجلس وقادرة على تنفيذ المهمتين التشريعية والتنفيذية، صحيح أننا في انتظار بروز نواب جدد في المهمة التشريعية، وحماية حقوق الناس، لكننا لم نفكر لحظة أن يكون هؤلاء في السلطة التنفيذية. كذلك أشار إلى أن التوزير النيابي، محاولة لتجديد التواطؤ القائم بين مجالس النواب والحكومات، وهو تواطؤ كان قائماً في السابق، ويبدو أن بعض النواب يحاولون إدامته من جديد.

واتهم الرنتيسي نواباً بالجشع في الحصول على مواقع ليست لهم، معتبراً أن في ذلك  تجاوزاً على التصويت الشعبي الذي أوصلهم إلى مجلس النواب، ولم يتم التصويت لهم للوصول إلى مقاعد الحكومة.

ويؤكد أن قضية توزير النواب، مع أنها لا تتعارض مع المبدأ الدستوري، لكنها تخل بمبدأ الفصل بين السلطات، والمجتمع يدفع ودفع ضريبة كبيرة، نتيجة الخلط بين السلطات، أو تغول واحدة على الأخرى، وبما أن المواطن هو الحلقة الأضعف بين هذه السلطات، فمن الأولى أن يبقى أعضاء السلطة التشريعية في صف المواطن، وأن يكونوا معه لا عليه.

وفي يومية الغد، كتب محمد المومني مقالاً بعنوان "المتوقع من الكتل النيابية"، قال فيه: "على الكتل أن تعي أن دور الدولة في مرحلة تشكيل الحكومة البرلمانية كما اختطته، يكمن في الاستماع والتأكيد على ضرورة تقديم مقترحات محددة، يتحمل مسؤوليتها السياسية من يقدمها".

وهو يرى في هذا النهج كثيراً من الرقي السياسي، وانسجاماً مع تاريخ الأردن التشاوري. وحدود الدور التشاوري الذي رسمته الدولة لنفسها يفضي إلى ضرورة قيام الكتل بالدور المطلوب منها.

كما يعتقد أن عدم خبرة الكتل بالتوافق والائتلاف السياسيين لن يعفيها من مسؤولياتها التاريخية التي تتطلبها المرحلة. محذراً أنه إن "لم تقم الكتل بالمطلوب السياسي منها، فستكون مضطرة إلى التعامل مع مقترحات وترشيحات غيرها. وقد تبادر الدولة في حالة كهذه إلى استمزاج الكتل التي لم ترشح أحداً بالأسماء التي رشحها غيرها، أو قد يتم تكليف صاحب أفضل الفرص بالثقة بناء على الترشيحات الواردة. فإن لم يحصل على الثقة، سيكلف غيره من أولئك الذين تم ترشيحهم.. وهكذا، إلى أن نحصل على حكومة برلمانية منبثقة عن رغبة مباشرة للنواب والكتل النيابية".

 وكتب باتر وردم في مقالته بصحيفة الدستور مقالاً بعنوان "استحقاق التغيير؟"، قال فيه إن السؤال الأصعب الذي سيواجهه رئيس الوزراء القادم، يتمثل في هل يوزر نواباً؟. ويعتقد أن مهمة تسمية رئيس الوزراء أسهل من الإجابة عن هذا السؤال، ويقول "ربما يكون الاتفاق على هوية الرئيس أسهل بكثير من إشكالية التوزير والتي يختلف بشأنها أعضاء الكتل حتى داخل الكتل نفسها". ويوضح بالقول "في البعد النظري، فإن الحكومة البرلمانية تعني تشكيل الحكومة من ممثلين عن الكتل النيابية ذات الأغلبية والتي بدورها هي كتل حزبية ذات برامج محددة وواضحة أمام الرأي العام. في البعد النظري أيضاً فإن النائب/الوزير عندما يكون منطلقاً من قاعدة حزبية يكون ملتزماً تجاه حزبه والبرنامج الذي ينفذه ويحرص على تحسين أدائه حتى لا يؤدي إلى إضعاف فرص الحزب في الانتخابات اللاحقة". وينتقد وردم الوضع الراهن لمجلس النواب ويقول إن 150 نائباً مستقلاً يتجمعون في كتل غير واضحة المعالم حتى لو حملت أسماء أحزاب أحياناً، فإن التزام النائب/الوزير سيكون تجاه ناخبيه ودائرته الانتخابية فقط، وهذا سيعني أيضاً ذوبان الدور التنفيذي مع الرقابي مع الالتزام ببرنامج الحكومة/الكتلة/الحزبن وفي النهاية سيكون الوزير هو ذلك الإنسان الخاضع للضغوطات والواسطات الخارجية والرغبات والأمزجة الشخصية.

 

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة