• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
اللغة الإنجليزية بوابة الصحفي للتميز واقتناص الفرص
التاريخ : 03/03/2013 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

تشترط الصحف اليومية ووسائل الإعلام الحكومية الرسمية إجادة اللغة الإنجليزية إجادة تامة للصحفيين الذين يقومون بمتابعة أنشطة وزارة الخارجية والسفارات والمنظمات والهيئات الأجنبية العاملة في الأردن، وهذا الشرط منطقي وطبيعي بالنسبة لتلك المؤسسات المرتبطة أنشطتها دوماً بالعالم الخارجي، حيث تعتبر اللغة الإنجليزية اللغة الأولى عالمياً، ما أوجد مجموعة من العاملين في المهنة دخلوا إليها من بوابة اللغة، بعضهم تمكن من الإلمام بمهارات المهنة، والبعض الآخر اقتصر دوره على ترجمة الأنشطة التي يتابعها.

 ويعرف الوسط الصحفي الأردني أسماء كبيرة في المهنة، وصلوا إلى أعلى المراتب التحريرية في مؤسساتهم الإعلامية وهم لا يجيدون اللغة الإنجليزية، ورغم ذلك مثلوا مؤسساتهم الإعلامية في العديد من المؤتمرات والمنتديات العالمية.  

 حاجز اللغة وعدم إتقان نسبة لا بأس بها من الصحفيين الأردنيين للغة الإنجليزية، حرم الكثير منهم من فرص التدريب والمشاركة في المؤتمرات الدولية والزمالات والمسابقات التي من شأنها تطوير قابلية وبراعة الصحفيين وتوفر لهم فرص الحصول على عمل أحياناً.

ومع التطور التقني الذي شهده عمل الإعلام، برز تحد جديد أمام الصحفيين الأردنيين، فالإنترنت أصبح أحد المصادر الرئيسية للمعلومات، وتكمن المشكلة هنا أن 3%  فقط من محتوى الإنترنت باللغة العربية، فيما تتسيد اللغة الإنجليزية محتوى الشبكة العنكبوتية بما تتضمنه من معلومات ودراسات ووثائق وكتب تعتبر من  مصادر المعلومات الهامة لأي صحفي.

يرجع خبراء ضعف إلمام الصحفيين الأردنيين للغة الإنجليزية إلى عدة عوامل أبرزها، أنه لم تتح للغالبية العظمى منهم فرصة الدراسة في مدارس خاصة تولي اهتماماً أكبر بتدريس اللغة الإنجليزية، كما لم تتح لهم فرصة التعلم في دول ناطقة باللغة الإنجليزية، إضافة إلى عدم تركيز كليات الإعلام على تدريس اللغة الإنجليزية لطلبتها، حيث تدرس كافة مساقات الإعلام باللغة العربية.

يؤكد الإعلامي أسامة الشريف أهمية اللغة الإنجليزية بالنسبة لكافة العاملين في مهنة الصحافة، ويقول دون تردد "اللغة الإنجليزية سلاح مهم لأي صحفي خصوصاً في عصر المعلوماتية .. فهناك المئات من الصحف والمواقع والمدونات باللغة الإنجليزية تشكل مصدراً هاماً للمعلومات للصحفيين".

ويصف الشريف اللغة الإنجليزية بأنها لغة الصحافة والإعلام والإنترنت، وبالتالي ينبغي على العاملين في مجال الإعلام أن يجيدوا هذه اللغة إذا أرادوا تطوير أنفسهم ورفع كفاءتهم المهنية والحصول على فرص عمل مهمة في مجال الإعلام.

 ويؤكد الشريف أن عدداً قليلاً ونخبوياً من العاملين في المهنة، أتيحت لهم الدراسة في الخارج أو في مدارس خاصة، بما مكنهم من الإمساك بزمام اللغة الإنجليزية.
ويشير الشريف إلى التغيير الإيجابي الذي حصل مع ظهور الجيل الجديد من الإعلاميين، وهو الجيل الذي رافق ظهوره ثورة تكنولوجيا الاتصال والإعلام، مشيراً إلى أن الوضع بين أبناء المهنة الجدد بالنسبة للغة الإنجليزية أفضل من سابقه.

ويؤكد الشريف أن الإلمام باللغة الإنجليزية فقط غير كافٍ لتطوير مهنية الصحفي، ويتحدث في هذا الإطار عن تجربته، فيوضح أنه عمل كرئيس تحرير لعدة مرات، وقبلها قام بتغطية القطاع الدبلوماسي، وأنه مزج بين المهنية واللغة خلال عمله، ويتابع بالقول "ليس كل من يتقن الغة الإنجليزية يستطيع أن يتابع مؤتمراً صحفياً، إذ لا بد من توفر المهنية ليتمكن الصحفي من القيام بدوره بشكل كامل في هذا المجال".

ويرى الشريف أن المؤسسات الإعلامية غير ملامة في ضعف مستوى منتسبيها باللغة الإنجليزية، معتبراً أن هذا الأمر ذاتي ويخص الصحفي نفسه ورغبته في تطوير قدراته باستمرار.

من جهتها، تربط الإعلامية سوسن زايدة بين ضرورة إلمام الصحفي باللغة الإنجليزية وبين الإنترنت، وتقول في هذا الصدد، إن إجادة الصحفي للغةٍ ثانية وتحديداً اللغة الإنجليزية أمر في غاية الأهمية إذا ما أراد الصحفي أن ينمي ويطور مهنيته خاصة مع محدودية المنشورات العربية على صفحات الشبكة العنكبوتية التي أصبحت مصدراً رئيسياً للمعلومات ولتوسيع معارف الصحفي.

 ومع تأكيدها على ضعف مستوى الصحفيين الأردنيين عموماً باللغة الإنجليزية، إلا أنها ترى أن لذلك أسباباً عديدة، منها أن هناك خللاً في التدريب والتأهيل، فالدورات التي تنظمها مؤسسات أجنبية تذهب للصحفيين الناطقين بالإنجليزية فقط، ما يؤدي إلى حرمان صحفيين كفوئين من هذه الدورات كونهم لا يجيدون الإنجليزية أصلاً.

كما تنتقد زايدة وسائل الإعلام التي تعطي الأولوية في التعيينات لأشخاص يجيدون اللغة الإنجليزية أيضاً على حساب صحفيين أكفاء مشكلتهم أنهم لايجيدون هذه اللغة. ورغم ذلك، تعتقد زايدة أن على الصحفيين مسؤولية تطوير لغتهم لتحسين أدائهم.

 رنا الحسيني من الصحفيين الذين دخلوا مهنة الصحافة من بوابة اللغة الإنجليزية، تتحدث عن تجربتها في هذا المجال فتقول، إنها درست في مدارس خاصة تولي اهتماماً كبيراً باللغات الأجنبية، وتابعت دراستها في الخارج ما مكنها من اتقان اللغة الإنجليزية، وتضيف أنها انضمت للعمل في صحيفة "جوردان تايمز"، لكنها واجهت مشاكل في الكتابة الصحفية رغم إجادتها الغة الإنجليزية، والسبب أن الكتابة الصحفية تختلف عن غيرها من أنواع الكتابة .. وتتابع أنها استمرت لفترة في التدرب على الكتابة بلغة صحفية حتى تمكنت من ذلك.

 وتشير الحسيني إلى أن إلمامها باللغة الإنجليزية ساعدها كثيراً في تطوير مهنيتها، ما وفر لها العديد من الفرص من حيث المشاركة في المؤتمرات الدولية والحصول على العديد من الجوائز العالمية.

 الحسيني المتخصصة بمتابعة القضايا الاجتماعية وخاصة قضايا العنف الواقعة على النساء، نشرت قبل عامين كتاباً  باللغتين العربية والإنجليزية عن جرائم القتل بدعوى الدفاع عن الشرف، نال شهرة عالمية كونه رصد هذه القضية وتحدث عن مظاهرها في العديد من بلدان العالم.

 المشكلة هنا أن قلة من الصحفيين يعترفون بوجود مشكلة لديهم في اللغة الإنجليزية، الأمر الذي يمكن تفسيره بمظاهر "التباهي" في الوسط الصحفي، انطلاقاً من عرف اجتماعي بأن إجادة اللغة الإنجليزية شكل من أشكال الرفاهية.

 غير أن صحفيين لا يلمون باللغة أو بدأوا بتعلمها حديثاً، يتحدثون عن وجهة نظرهم حيال تلك القضية، حيث    يؤكد الصحفي لقمان إسكندر أهمية اللغة الإنجليزية للعمل الصحفي بمختلف تفرعاته، كما يعترف بضعف سعي الصحفيين الأردنيين للإلمام بهذه اللغة. غير أن اسكندر يورد أسباباً لضعف مستوى الصحفيين بهذه اللغة؛ منها ضعف مخرجات التعليم بمختلف مراحله المدرسية والجامعية، موضحاً أن مؤسسات التعليم المختلفة لا تولي اهتماماً كبيراً بتدريس اللغة الإنجليزية، وهو الأمر الذي ينطبق أيضاً على الجامعات التي تعتمد في تدريس معظم تخصصاتها على اللغة العربية بإستثناء بعض التخصصات العملية. ويركز إسكندر على كليات الإعلام، فيشير إلى أن المساقات التي تدرسها تلك الكليات لطلبتها باللغة الإنجليزية محدودة جداً، فيتخرج طالب الإعلام ولم يزد لمعرفته باللغة عما حصل عليه في مرحلة التعليم المدرسي.

كما يؤكد إسكندر أن على الصحفي مسؤولية كبيرة في تطوير مهاراته اللغوية إذا أراد أن يتقدم في مجال عمله وخاصة أن اللغة الإنجليزية أصبحت من الأساسيات في مختلف نواحي الحياة.

يتحدث إسكندر عن تجربته في محاولة تعلم اللغة الانجليزية، فيقول إنه حاول لسنوات أن يطور مهارته باللغة الإنجليزية من خلال تلقي دورات، إلا أن التكلفة المرتفعة لتلك الدورات وشعوره أن ذلك سيؤثر على واجباته الأسرية خاصة مع محدودية أجور العاملين في مجال الإعلام، أثر سلبياً على تجربته في هذا المجال.

هبة عبيدات من الجيل الجديد من الإعلاميين تؤكد أنها أدركت مبكراً منذ أن دخلت مجال الإعلام أهمية اللغة الإنجليزية للإعلامي، وتقول "في عصر الإنترنت أصبح من الضروري علي الصحفي أن يجيد اللغة الإنجليزية، واذا ما أراد الصحفي أن يطور مهارته ويقدم مادة صحفية مليئة بالمعلومات للقارىء، فعليه أن  يتصفح مواقع أجنبية تحتوي على كم هائل من المعلومات والأرقام والدراسات بالنظر لمحدودية المحتوى العربي للإنترنت".

تضيف عبيدات أنه لم يكن خلال دراستها الجامعية أي تركيز على اللغة الإنجليزية، وعندما عملت في مجال الإعلام، شعرت بحجم الفجوة، فقررت أن تطور مهاراتها بشكل ذاتي، حيث بدأت بتلقي دورات في اللغة الإنجليزية، بما ساعدها على تصفح صحف ومواقع أجنبية، الأمر الذي أحدث فرقاً كبيراً بالنسبة لها، انعكس على طريقة تناولها لموادها الصحفية. وتركز عبيدات على أهمية الممارسة بالنسبة للصحفي للتمكن من مهارات اللغة الإنجليزية بشكل تام.
 

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة