• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
الرسائل الإعلامية للانتخابات تأرجح في إحداث التأثير على الناخبين
التاريخ : 12/12/2012 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

"لأنه قرارك" عبارة تنتشر في مختلف مدن الأردن ومناطقه، هذه العبارة هي الرسالة الإعلامية الرئيسية التي أطلقتها الهيئة المستقلة للانتخاب لحث الأردنيين على المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة التي ستجري في الثالث والعشرين من كانون الثاني/ ديسمبر المقبل.

 هذه العبارة القصيرة جذبت اهتمام المراقبين لمجريات العملية الإنتخابية، لا سيما الإعلامين منهم الذين اعتبروا هذه العبارة بمثابة المفتاح الصحيح الذي دخلت الهيئة المستقلة للانتخاب من خلاله  إلى نفسية المواطن الأردني الذي فقد الثقة في العملية الانتخابية خلال السنوات الأربع الماضية، بسبب غياب النزاهة وتدخل الجهات الحكومية في مجرياتها بما زيّف إرادة الناخبين في اختيار ممثليهم في البرلمان. في المقابل، انتقد الخبراء عجز بعض الرسائل الإعلامية للهيئة عن إحداث التأثير المطلوب فيما يتعلق ببعض القضايا الكبرى في الانتخابات مثل قضية المال السياسي.

الرسائل الإعلامية للانتخابات، تمثل أهمية قصوى، فهي عامل هام ومؤثر في توجيه الرأي العام تجاه الانتخابات بمجملها، وكلما كان مضمون هذه الرسائل موفقاً، كان تأثيرها على الجمهور أكبر. 

 ولإدراك القائمين على الحملات الإعلامية في الهيئة المستقلة لهذه الحقيقة، جرى التعامل مع الرسائل الإعلامية للانتخاب باهتمام بالغ، ليس فقط بطريقة صياغة الرسائل الإعلامية، وإنما أيضاً بالحرص على إيصال هذه الرسائل عبر مختلف الوسائل الإعلانية؛ بدءاً من اللوحات والملصقات في الشوارع، ومروراً بالصحف المطبوعة والإلكترونية والإذاعة والتلفزة ووسائل الإعلام المجتمعي.

محاولة لمحو أخطاء الماضي
"الهدف من مضمون الرسائل الإعلامية إعادة ثقة المواطن بالعملية الانتخابية وأنه شريك في هذه العملية"، بهذه العبارة لخصت يسر حسّان رئيسة قسم التوعية والتثقيف في الهيئة العليا المستقلة للانتخاب، الأسس التي ارتكزت إليها الرسائل الإعلامية للانتخابات المقبلة. حسان تقول إن شعار "لأنه قرارك" هو الرسالة الإعلامية الرئيسية للهيئة، وتحت هذا الشعار جاءت جميع المنتجات الإعلامية الخاصة بالانتخابات المقبلة بهدف إشعار المواطنين كافة أنهم شركاء في العملية الانتخابية، أولاً، والسعي نحو محو أخطاء الماضي بإعادة ثقة الجمهور في الانتخابات.

وتضيف حسّان أن الهم الأول للهيئة كان منصباً على ضرورة توعية المواطنين وتثقيفهم من خلال توضيح سائر الإجراءات المتعلقة بالعملية الانتخابية بكافة مراحلها. وتوضح  حسّان أنه قبل وضع هذه الشعارات كنا نضع أنفسنا مكان المواطن ونطرح الأسئلة التي يمكن أن تدور  في ذهنه حول الانتخابات، وبناء على هذه التصورات، وضعنا الرسائل الإعلامية للانتخابات.

 وتؤكد حسّان أن من ميزات الرسالة الإعلامية للانتخابات المقبلة، أنها تخاطب كافة فئات المجتمع، بمن فيه الفئة التي قررت المقاطعة، مشيرة إلى أن مضمون الرسائل ليس سياسياً، ويظهر احتراماً لقرار الفئات التي ستقاطع الانتخابات.

 وترى حسّان أن الوقع النفسي للرسائل الإعلامية التي أطلقتها الهيئة، كان إيجابياً، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي يتم فيها إعداد حملة إعلامية على هذا النحو ترافق الانتخابات.

رسائل لم تحدث تأثيراً
تباينت مواقف الخبراء والإعلاميين من مضامين الرسائل الإعلامية الصادرة عن الهيئة المستقلة للانتخاب، إذ رغم الإشادة بما تم إنجازه في هذا المجال نظراً لضيق الوقت المتاح أمام الهيئة كأول هيئة تعمل بهذا الاختصاص، إلا أن انتقادات وجهت لبعض مضامين الرسائل الإعلامية خاصة تلك المتعلقة بمكافحة ظاهرة المال السياسي، حيث يرون أن تلك الرسائل ضعيفة، ولا تخاطب الجمهور نفسياً ووجدانياً.

 يقول الخبير في الشأن الانتخابي حسين أبورمّان، إن بعض الرسائل الإعلامية التي وجهتها الهيئة للجمهور لم تكن قوية بما يكفي كما هي حال الرسائل المتعلقة بالمال السياسي. ويرى أن الأمر ينطبق بدرجة أكبر على مرحلة التسجيل للانتخابات، إذ غابت الرسائل التي من شأنها أن توضح للمواطن الناخب أن القوائم الانتخابية السابقة قد انتهت، وأن التسجيل الجديد يؤسس ليس فقط لقوائم جديدة ستستخدم في الانتخابات القادمة، بل تعدّ كقوائم أولية لأي انتخابات تليها، وبالتالي، فإن من مصلحة المواطن أن يسجل، حتى وإن كان يعتزم مقاطعة الانتخابات القادمة. لهذا شدّد على أنه كان ينبغي شرح خصوصية هذا التسجيل الجديد، وحفز الناخبين على القيام بهذا الواجب المدني. 

 ويضيف أبورمّان بأنه في المرحلة الراهنة حيث نقترب من تسجيل المرشحين، فإن أبرز مهمة للهيئة تتمثل في سد المنافذ أمام الفساد الانتخابي، لذلك ينبغي استخدام رسائل إعلامية أكثر قوة ضد المال السياسي، تثير حرص الإنسان على كرامته الشخصية، لأن هذه أهم في هذا المجال، من استثارة وطنية الناخب فقط، هذا علاوة على ضرورة أن تصدر رسائل إعلامية تشهّر بالمرشح الذي يشترى أصوات الناس بالمال باعتباره فاسداً غير جدير بالاحترام.

ويرى أبورمّان أن الرسائل الإعلامية ذات المضمون القوي تصل بسهولة لعقل ووجدان وضمير الجمهور. ويضيف أن من واجب الهيئة أن تروج لخط قوي من الرسائل الإعلامية التي تحدث تأثيراً فورياً على المتلقي، معرباً عن اعتقاده أن الرسائل الإعلامية التي صدرت حتى الآن لم تحدث التأثير المأمول على الجمهور.

 ويشاركَ أبورمّانَ الرأيَ، الصحافي المتخصص في الشؤون الانتخابية والبرلمانية في صحيفة  الغد اليومية جهاد المنسي، الذي قال إنه رغم أن الهيئة قامت بعمل إيجابي خلال فترة زمنية قصيرة، وتحاول أن تلقي بنوع من الشفافية على كافة أعمالها لإضفاء المصداقية المنشودة حول الانتخابات المقبلة، واستخدمت مختلف وسائل الإعلام لتحقيق هذه الغاية، إلا أن الرسائل الإعلامية تبقى مجرد شعارات إذا لم تطبق على أرض الواقع. ويشير إلى أن الرسائل الإعلامية التي لها علاقة بقضية المال السياسي ورغم حرص الهيئة على نشر هذه الرسائل على أوسع نطاق ممكن، إلا أنها لم تعط التأثير المطلوب، مشيراً إلى مجاهرة بعض المرشحين المحتملين للانتخابات القادمة باحتفاظهم بالبطاقات الانتخابية لأعداد كبيرة من الناخبين.

ويتفق مع ما ذهب إليه أبورمّان والمنسي، الصحافي المتخصص في الشؤون الانتخابية والبرلمانية في صحيفة الدستور اليومية مصطفى ريالات  الذي يقول إنه لم ير أي اختلاف بين الرسائل الإعلامية التي كانت تطلقها وزارة الداخلية حول الانتخابات وبين الرسائل التي تطلقها الهيئة المستقلة للانتخاب. ويضيف بأن الاختلاف الجوهري بينهما يتمثل في أن الهيئة اختارت اللون الأحمر، فيما كانت وزارة الداخلية تختار اللون الأرجواني. مؤكداً أنه لا فرق في المضامين التي تحملها الرسائل الإعلامية سواء صدرت عن وزارة الداخلية أو عن الهيئة المستقلة للانتخاب، لافتاً إلى أن شركات متخصصة في الدعاية والإعلان هي من تضع هذه الرسائل.

 وينتقد ريالات بشكل خاص الرسائل التي أطلقتها الهيئة والمتعلقة بالمال السياسي وحجز البطاقات الانتخابية، ويقول إنها رسائل ضعيفة لم تحدث تأثيراً يذكر، وما قصة أحد النواب السابقين الذي أعلن على الملاً امتلاكه ثمانية آلالف بطاقة ناخب إلا أكبر دليل على فشل الرسائل الإعلامية المتعلقة بالمال السياسي.

 ويضيف ريالات أن درجة نجاح الرسائل الإعلامية تقاس بمدى التأثير الذي تحدثه في المتلقي، وأنه كمراقب ومتابع، لم يلمس حدوث تأثير كبير لدى الجمهور الذي ما زال يتعامل بالعقلية نفسها مع موضوع الانتخابات بكافة مراحلها على حد قوله.

في المقابل، يرى الخبير الإعلامي فتح منصور أن الرسائل الإعلامية التي أطلقتها الهيئة المستقلة للانتخاب كانت ناجحة في معظمها، وإن كان يغلب على بعضها أنها طويلة وغير مباشرة.

 ويوضح منصور أن أهم ما يميز الرسائل الإعلامية للانتخابات، أنها تخاطب الجمهور بشكل مباشر بعيداً عن مفهوم الواجب والوطنية فيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات، مشيراً إلى أن هذه الرسائل حاولت أيضاَ أن تقترب من المفاهيم الحقوقية، كما احترمت موقف المقاطعين، والتزمت الحيادية وابتعدت عن الطابع السياسي.

من رسائل الهيئة
وضعت الهيئة سلسلة من الرسائل الإعلامية لتناسب كل مرحلة من مراحل العملية الانتخابية، تحت الشعار الرئيسي "لأنه قرارك". فخلال مرحلة التسجيل طرحت الهيئة مجموعة من الرسائل عبر مختلف وسائل الإعلام، ومن هذه الرسائل "لأنه قرارك بادر للتسجيل للمشاركة في الانتخابات"، واستمر هذا الشعار مطروحاً طيلة أيام التسجيل. وخلال مرحلة عرض جداول الناخبين، كانت الرسالة بعنوان "لأنه قرارك بادر للاطلاع على جداول الناخبين ومارس حقك في اللاعترض". ومع اقتراب مرحلة الترشيح للانتخابات، طرحت الهيئة رسالة حملت عنوان "لأنه قرارك.. صوتك لبلدك مش للبيع"، مع التحذير من أن بيع وشراء الأصوات جريمة يعاقب عليها القانون. وخاطبت الهيئة من خلال رسائلها المتلفزة الالناخبين من أصحاب الاحتياجات الخاصة.

ويرى خبراء أن بعض الرسائل الإعلامية كانت طويلة وتحتاج من الجمهور وقتاً لقراءتها، إلا أنه ما ميز الرسائل الإعلامية بشكل عام أنها كانت قصيرة ومباشرة، كما أن الهيئة كانت موفقة في استخدام اللون الأحمر.

وتقول حسّان لقد حرصنا عند إعداد الرسائل الإعلامية للانتخابات على أن تتوجه الرسائل مباشرة لهدفها لإحداث التأثير المطلوب، لذلك كانت الرسائل قصيرة وذات مضامين مناسبة لكل فئات المجتمع، لتخاطبهم على اختلاف ثقافاتهم وخلفياتهم الاجتماعية، مع مراعاة ضرورة أن تناسب الرسائل الوسيلة الإعلامية التي ستقدم من خلالها.

ويرى المنسي أن الهيئة بذلت جهوداً كبيرة للوصول برسائلها الإعلامية لمختلف شرائح المجتمع، مشيراً إلى أن بعض الرسائل التي أطلقتها الهيئة تتميز بأنها قصيرة وواضحة ومباشرة وإرشادية وتخاطب مختلف فئات الجمهور.

ويؤكد منسي أن وسائل الإعلام تلعب دوراً مهماً في إيصال هذه الرسائل لمختلف شرائح المجتمع، لا سيما في المناطق النائية، داعياً الهيئة لبذل مزيد من الجهود مع وسائل الإعلام المختلفة لإيصال الرسائل الإعلامية لمختلف المناطق بحيث لا تقتصر على المدن والتجمعات الكبيرة فقط.

هذا في حين يرى منصور أن أبرز ما ميز الرسائل الإعلامية الصادرة عن الهيئة أنها خاطبت مختلف اهتمامات الجمهور فيما يتعلق بالعملية النتخابية مما انعكس إيجابياً على موقفه من العملية الانتخابية ككل حتى اللحظة. غير أن منصور ينتقد طول بعض الرسائل الانتخابية خاصة تلك المتعلقة بمرحلة التسجيلن ومرحلة الطعون على جداول الناخبين، وقال إنه كان يمكن صياغة مثل تلك الرسائل بطريقة أفضل

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة