• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
إعلام الحركة الإسلامية الأبرز حزبياً في الأردن
التاريخ : 16/03/2013 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة الإعلام الإسلامي المتمثل في انتشار العديد من القنوات التلفزيونية والإذاعية ووسائل الإعلام المقروءة من صحف ومجلات ومواقع إلكترونية.

 ولم تشذ الحركة الإسلامية ( حزب جبهة العمل الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين) في الأردن عن مظاهر انتشار هذا النوع من الإعلام، إذ نجحت الحركة في بناء شبكة إعلامية تتألف من صحيفة السبيل اليومية، وقناة اليرموك الفضائية، وموقع البوصلة الإخباري، ولم تهمل الحركة إنشاء صفحة لها على شبكة التواصل الاجتماعي" فيسبوك".

 وتدار جميع هذه الوسائل من خلال مجالس إدارات مكونة من أعضاء الحركة أو بالتمويل المباشر أو على الأقل بتوجهاتها الفكرية التي تحكم مضمونها الإعلامي، وهو بالضرورة مضمون موجه يخدم فكرة أن الحركة الإسلامية هي قوة المعارضة الرئيسية في المملكة، ما جعل إعلام الحركة يصول ويجول في ساحة الإعلام الحزبي دون منافس، بالنظر لضعف بقية الأحزاب السياسية الأردنية وعدم امتلاك معظمها جهازاً إعلامياً فاعلاً، إذ تمتلك بعض الأحزاب صحفاً أسبوعية محدودة التوزيع، فيما أنشأت أحزاب أخرى لها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبار أن ذلك أقل تكلفة.

ورغم إقرار مراقبين أن إعلام الحركة الإسلامية يتسيد مشهد الإعلام الحزبي، إلا أنهم يوجهون له انتقادات أبرزها، أنه إعلام موجه، وتغيب عنه معايير المهنية المتعارف عليها إعلامياً بسبب طغيان التوجه الأيديولوجي على الرسائل الإعلامية التي يبثها هذا النوع من الإعلام.

ويرى مدير قسم الدراسات والأبحاث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، والكاتب الصحفي محمد أبورمّان، أن إعلام الحركة الإسلامية قصة فشل ذريع لحركة هي الأكثر تنظيماً في الساحة الحزبية والسياسية الأردنية.

ويؤكد أبورمّان أن هذا الإعلام لم يتمكن من إقناع الجمهور بما يقدمه من رسائل إعلامية بسبب ضعفها الناجم بالأساس عن الفكر الأيديولوجي للحركة الإسلامية.

ويرى أبورمان أن إعلام الحركة الإسلامية منساق خلف الأجندة السياسية للحركة الإسلامية، الأمر الذي أدى إلى إهمال هذا الإعلام للمعايير المهنية ودور الإعلام الحقيقي في كشف الحقائق وتقديم المعلومات للجمهور، معتقداً أن هذا الأمر جعل من إعلام الحركة إعلاماً ضعيفاَ وغير قادر على إحداث فرق في الساحة الإعلامية. ويشدد أبورمّان على أن جمهور إعلام الحركة الإسلامية هو من أتباعها وأنصارها، وبالتالي ليس لهذا الإعلام صدى أو انتشار بين الجمهور العام.

ويقول الكاتب جهاد المومني من جهته" لا يوجد في الأردن إعلام حزبي سوى إعلام الحركة الإسلامية، وهذه حقيقة يقر بها الجميع، لكن هذا الإعلام يفتقد للموضوعية ولا يتعامل إلا مع رأي واحد هو رأي المعارضة، ولا يتحمل هذا الإعلام الرأي والرأي الأخر". وتابع بالقول إن إعلام الحركة الإسلامية يتعمد نشر الأراء المعارضة مهما كانت التوجهات الفكرية لأصحابها ما دامت تخدم فكرة المعارضة للدولة أو للحكومة وتوجهاتها، وهنا تغيب الموضوعية والحيادية في الرسائل الإعلامية التي تبثها الحركة الإسلامية.

  ويصف المومني إعلام الحركة بأنه إعلام "متصيد"، فقط من أجل المعارضة، كما أنه لا يستند إلى مصادر أخبار موثوقة. ويرفض المومني مقولة إن هناك جمهوراً عريضاً يتابع إعلام الحركة، ويقول قد يكون هناك جمهور عريض يتابع إعلام الحركة، لكن هذا الجمهور منهم، متسائلاً كم يساوي هذا الجمهور من جمهور الإعلام الأردني؟ ويعتقد المومني أن إعلام الحركة الإسلامية هو نقطة ضعفها الرئيسية، موضحاً أن الحركة الإسلامية حركة منظمة ومحترمة، لكن إعلامها يعمل وفق عقلية شمولية هدفها المعارضة فقط.

يرفض القائمون على بعض وسائل إعلام الحركة هذا التشخيص وخاصة فيما يتعلق بانعدام  المعايير المهنية، رغم اعترافهم بقلة الخبرة المهنية لدى معظم العاملين في وسائل إعلام الحركة. ويؤكدون أن إعلامهم ينقل الرأي والرأي الأخر، كما أن له جمهوراً عريضاً من المتابعين وليس فقط من أتباع الحركة بل من قبل الجمهور العادي.

يقول مدير تحرير صحيفة السبيل الإسلامية، فرج شلهوب إن الحركة الإسلامية مثلها مثل أي قوة سياسية واجتماعية معنية أن تكون لها منابرها المختلفة لإيصال أفكارها وتوجهاتها للجمهور، والإعلام هو أحد هذه المنابر التي لا أحد يستطيع أن ينكر أهميته في عالم اليوم.

 ويرفض شلهوب مصطلح" إعلام إسلامي"، ويرى أن للإعلام من وجهة نظره، مهما اختلفت توجهاته، أدواره التي ينبغي أن يقوم بها خاصة في مجال عرض الرأي والرأي الأخر وكشف الحقائق أمام الجمهور.

ويعدّ شلهوب أن نهج المعارضة هو السمة الرئيسية التي تميز إعلام الحركة الإسلامية، موضحأً بالقول إنه من الطبيعي أن يكون إعلام الحركة معارضاً بالنظر لموقع الحركة الإسلامية كقوة معارضة، غير أنه يوضح أن المعارضة لا تعني أن إعلام الحركة الإسلامية يرتدي نظارة سوداء يقيّم من خلالها الأمور، فهو إعلام منفتح يعرض للرأي والرأي الآخر، وفق قوله، متخذاً من صحيفة السبيل مثالاً، حيث يشير إلى أن كتاب الصحيفة هم من مختلف التوجهات الفكرية، وأن الكتابة في الصحيفة لا تقتصر على كتاب التوجه الإسلامي.

 ويرفض شلهوب اتهامات بعض المراقبين لإعلام الحركة الإسلامية بأنه غير مهني ويعتمد على المبالغة والتهويل، رغم اعترافه بنقص الخبرة المهنية لدى معظم العاملين لديه، ويوضح بالقول إن إمكانات الحركة الإسلامية أقل من إمكانات الآخرين، وأن الخبرة المهنية لدى معظم العاملين في وسائل إعلام الحركة قد تكون أقل من تلك الموجودة لدى الآخرين، لكننا نرفض الاتهامات بعدم المهنية واللجوء إلى أساليب المبالغة والتهويل. ومن وجهة نظره، فإن إعلام الحركة الإسلامية هو الأكثر مصداقية وتحرياً للدقة والموضوعية فيما ينشر من أخبار.

يتحدث رئيس مجلس إدارة قناة اليرموك الفضائية وائل السقا عن أهمية وجود شبكة إعلامية واسعة للحركة الإسلامية، فيقول إن وجود هذه الشبكة جاء لتحقيق عدة أهداف رئيسية منها ضمان تغطية إعلامية أشمل وأوسع للشأن المحلي، خاصة أن وسائل الإعلام الأخرى لا تعطي بمجلمها الشأن المحلي حقه، وتقتصر تغطياتها في هذا الشأن على عرض وجهة نظر واحدة.

 ويتابع بالقول إن الحركة الإسلامية أدركت أهمية الوصول للجمهور، خاصة مع تصاعد الهجمة على الحركة وتوجهاتها خلال العامين الماضيين، فكان على الحركة أن تلجأ للإعلام لتوضح للجمهور مواقفها إزاء مختلف القضايا، متصدية بذلك للإعلام المضاد على حد تعبيره.


 ويرفض السقا أيضاً استخدام مصطلح "إعلام إسلامي" مشيراً إلى أن تأطير إعلام الحركة الإسلامية تحت هذا المصطلح فيه عدم موضوعية، بالنظر لتعدد التوجهات الإسلامية مثل السلفية وغيرها. ويعترف السقا أن إعلام الحركة الإسلامية موجه، وقال لا بد أن يكون كذلك، غير أنه لا يرى علاقة بين هذه الفكرة وبين الاتهامات بأنه إعلام يفتقد للمهنية والموضوعية، ويشدد على حرص وسائل إعلام الحركة على عرض مختلف وجهات النظر، معتبراً أن هذا الأمر هو ما يميز إعلام الحركة عن غيره.
وفيما يتعلق بالمهنية، يقر السقا بأن أبرز ما يواجه إعلام الحركة ضعف الخبرة المهنية لدى العاملين، ما يؤدي إلى وقوع بعض الأخطاء، غير أنه يؤكد أن الحركة بدأت فعلاً بتدريب كوادرها الإعلامية للارتقاء بمستوى مهنيتهم.

 

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة