• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
معيقات التنمية والإستثمار في المرئي والمسموع
التاريخ : 08/01/2012 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

د .تيسير مشارقة

تعدّد المرجعيات والضعف التشريعي  وإجراءات الترخيص من معيقات التنمية والإستثمار في قطاع الإعلام
المرئي والمسموع في الأردن

يعاني قطاع الإعلام المرئي والمسموع(الراديو والتلفزيون والسينما والمصنفات السمعبصرية ) من معيقات قانونية وإدارية وثقافية وسياسية واقتصادية وأمنية. فالضعف التشريعي والتلكؤ الإداري في إجراءات الترخيص لمحطات الإذاعة والتلفزيون، ومعيقات أخرى تتعلّق بتعدد المرجعيات في العلاقة مع الإستثمار الإعلامي المرئي والمسموع يجعل التنمية والاستثمار في هذا القطاع صعباً وغير مجدٍ، و بطيء الحركة.

خلال التصريحات الأخيرة للدكتور أمجد القاضي، مدير عام هيئة الإعلام المرئي والمسموع للصحافة الأردنية ووكالة بترا ، أشار إلى أن الهيئة أشرفت أو تشرف الآن على ترخيص 72 محطة فضائية ومحطّة إذاعية (46 فضائية، و26 محطة راديو). وللعلم أن هذه الأرقام لا تتطابق مع المصرّح به في موقع الهيئة والأرقام المعلنة.. وهي أرقام لا تعني أن هناك استثمار حقيقي في هذا القطاع.

وحسب إحصائيات الهيئة ، فإن الذين استطاعوا الحصول على الترخيص للبث أو إعادة البث من الأردن غير كثيرة، وتقول التالي: هناك ترخيص لـ 24 رخصة محطة إذاعية ( أف أم) ورخصة واحدة لقناة تلفزيونية أرضية، و17 رخصة لقنوات تلفزيونية فضائية، ومشروع واحد لتوزيع قنوات تلفزيونية بالكوابل، ورخصتان لإعادة بث إذاعي. ويصبح مجموع ما ذكره موقع الهيئة الرسمي عبر الإنترنت من ترخيصات ما يقارب الـ (45 مؤسسة سمعبصرية تعمل في الأردن). وغير معروف حتى الآن لماذا لا تتولى الهيئة الإشراف أيضاً على شركات ومؤسسات الإنتاج البرامجي في المجال الإذاعي والتلفزيوني والسينمائي. 

 متطلّبات وخطوات الترخيص : الشيطان في التفاصيل   يبدو ومن خلال القراءة في قانون هيئة الإعلام المرئي والمسموع والأنظمة الخمسة الملحقة به، أن إجراءات الترخيص "المعقّدة" من المعيقات الأساسية للتنمية في هذا القطاع ويجعل من الإستثمار في هذا المجال صعباً ومتعباً.

أولاً ـ  متطلبات الترخيص:
بالنسبة لمتطلبات الترخيص فهي كثيرة للبدء بخطوات الترخيص الطويلة. ومن هذه المتطلبات: أن تقديم طلب الحصول على رخصة البث من الأردن يقتصر على "الشخص الاعتباري" كشركة أو مؤسسة، وليس "الشخص الطبيعي" كفرد، وهناك شرط تعبئة طلب الترخيص الخاص بكل خدمة، وينبغي أن يُرفق به وثائق " تُعرّف بمقدرة مقدم الطلب الفنية والإدارية وخبراته"، ووثائق تثبت مقدرة مقدم الطلب المالية، وبيان رأسمال الشركة المسجّل ورأسمالها المدفوع واسم البنك الذي تم ايداع المدفوع من رأسمالها لديه، وشهادة تسجيل الشركة من وزارة الصناعة والتجارة  في دائرة مراقبة الشركات والتي تبيّن أسماء المساهمين أو الشركاء الذين يمتلكون أكثر من 5% من رأسمال الشركة وحصة كل منهم، وكشف بالخطة البرامجية التي ينوي انتاجها وأنواع الخدمات التي سيقدّمها، وكذلك تقديم دراسة فنية تتضمن وصف للخطة الفنية والأجهزة  الفنية المستخدمة والمنطقة الجغرافية التي ستغطيها القناة أو المحطة.
مما سبق، يجعل الحكومة الأردنية بمعظم وزاراتها، وبشكل بيروقراطي، تنشغل ولمدد طويلة في ترخيص محطة إذاعية موسيقية، على سبيل المثال. ووصف أحد
الراغبين في الاستثمار الإعلامي وهو من خريجي كليات الإعلام الأردنية وبدرجة ماجستير، الإجراءات القانونية لترخيص محطة إذاعية بأنها "فضيحة إعلامية".
 

ثانياً ـ خطوات الترخيص تحتاج لثلاثة شهور:
بيروقراطية ومرجعيات متعددة  أما "خطوات الترخيص" فهي أكثر تعقيداً من "متطلبات الترخيص"، فبعد استكمال "المتطلبات" يتم تشكيل "لجنة خاصة" داخل هيئة الإعلام المرئي والمسموع، وذلك لدراسة الوثائق ورفع توصياتها للمدير العام الحالي الدكتور أمجد القاضي. وتقوم الهيئة بالتنسيق مع (هيئة قطاع الإتصالات) في الأمور الداخلة ضمن اختصاصها من قبل مديرية الهندسة. بعد ذلك يقوم مدير هيئة الإعلام المرئي والمسموع برفع توصياته بالموافقة إلى وزير الدولة لشؤون الإعلام(الناطق الإعلامي باسم الحكومة). وللوزير حق الموافقة على الطلب المستكمل للبيانات المطلوبة أو رفضه ، وذلك خلال مدة ثلاثين يوماً من تاريخ تسلّم التوصية من المدير. ويصدر مجلس الوزراء قراره بشأن الطلب خلال ستين يوماً من تاريخ تنسيب الوزير.

كفالة حسن تنفيذ : شبيهة بشهادة "حسن سلوك" و "عدم محكومية " 
بالإضافة لما سبق ، يُقدِّم "المُرخّص له" ما يطلق عليه تعبير "كفالة حسن تنفيذ" وفقاً لشروط منح رخصة البث بموجب "نظام رخص البث وإعادة البث والرسوم المستوفاة عنها" رقم (163) لسنة 2003. وبعد ذلك يتم دفع رسوم الترخيص بموجب النظام المذكور. وينبغي على الهيئة وطالب الترخيص مراجعة "هيئة تنظيم قطاع الاتصالات" للحصول على "رخصة الترددات" وبناء عليه يدفع طالب الترخيص العوائد المترتبة على ذلك. بعد ذلك يتم إبرام العقد رسمياً بين هيئة الإعلام المرئي والمسموع والمرخّص له.

الإعلامي مجد عيد (يعمل مع راديو مزاج أف أم)رأى في تلك الإجراءات (متطلبات وخطوات الترخيص) "كارثة ودوّامة كبرى" وقال "إن ترخيص محطة إذاعية ساخرة تُعنى بالنكتة العربية يحتاج لنصف عام في الأردن"، وأضاف "لو احتجنا لفتح مثل هذه المحطة في الامارات العربية المتحدة وفي دبي ، لما احتاج الأمر لأكثر من شهر".

وصرح إعلامي آخر يعمل في محطة تلفزيونية كبرى أن "هناك معوّقات ثقافية ناتجة من عقلية أو ذهنية تحريم وأبوية وعشائرية تحول دون التوسّع والانطلاقة" في التراخيص لمؤسسات متعددة في قطاع المرئي المسموع.

هيئة الإعلام المرئي والمسموع والمُقيّدات القانونية :
تعمل هيئة الإعلام المرئي والمسموع  حالياً على إجراء تعديلات على مواد قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم 71 لسنة 2002 وهو قانون تقادم بمواده التاريخية ولم يعد متماشياً مع التغييرات التي طرأت على الإعلام الأردني لاحقاً وأهمها إلغاء وزارة الإعلام. كما لم يعد القانون بمواده والأنظمة والتعليمات الملحقة به، يساعد على تنمية قطاع المرئي والمسموع ولا الاستثمار فيه. ويشتمل القانون على 35 مادة قانونية ومعمول به منذ 29/10/2002.
والهيئة التي تأسست  بموجب القانون المذكور تتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال إداري ومالي وترتبط مباشرة  بوزير الدولة لشؤون الإعلام ـ الناطق الرسمي للحكومة. ويقع على عاتقها مجموعة من المهام أهمها بشكل أساس: تنمية  قطاع الإعلام المرئي والمسموع في المملكة، وتنظيم هذا القطاع ، والعمل على خلق بيئة استثمارية داخل هذا المجال.

وتقوم الهيئة بمهام يمكن أن يقال عنها بأنها رقابية من خلال دراستها لطلبات الترخيص للمحطات الإذاعية والتلفزيونية، وهي التي تقوم بإجازة المصنفات ومنح الرخص اللازمة لمحلات تداولها وأماكن عرضها (محلات بيع الأشرطة ، وصالات العرض السينمائي)، وكذلك يقع على عاتق الهيئة اعتماد مكاتب مراسلي محطات الإذاعة والتلفزيون، وترخيص الأجهزة والوسائل التقنية المستخدمة لأعمال البث الإذاعي والتلفزيوني بالتنسيق مع هيئة تنظيم قطاع الاتصالات.

استراتيجية الهيئة تحذّر من القيود المجتمعية غير المعرّفة
تتولى هيئة الإعلام المرئي والمسموع من خلال صلاحياتها القانونية مخاطبة الجهات ذات الاختصاص والتنسيق مع (هيئة تنظيم قطاع الاتصالات) ورفع التنسيبات المطلوبة. ومطلوب من الهيئة أيضاً بيان إجراءات ومتطلبات الترخيص منذ طلب الترخيص وحتى توقيع اتفاقية الترخيص بعد موافقة مجلس الوزراء. كما ينبغي على الهيئة أن تعمل على تنظيم أسس البث وفق قواعد معروفة خالية من القيود "إلا من تلك التي تعارف عليها المجتمع" وينبغي على الهيئة أن تعرّف دون لبس أو تأويل هذه القيود المجتمعية.. أم أنها متخيّلة دون إسناد دستوري و"تعشعش في رأس" المشرع القانوني فقط لاغير.

الأنظمة التي صدرت بموجب القانون تحتاج إلى تعديلات ..أيضاً
تعديل القانون يتطلّب بشكل ملزم تغيير آخر يشمل أنظمة وتعليمات متعلّقة به وجرى إعدادها بموجب القانون لسنة 2002 وفي السنوات اللاحقة ، وهناك خمسة أنظمة ، وهي: نظام التنظيم الإداري لهيئة الإعلام المرئي والمسموع رقم 162 لسنة 2003، ونظام رخص البث وإعادة البث الإذاعي والتلفزيوني  والرسوم المستوفاة عنها رقم 163 لسنة 2003، ونظام اعتماد مكاتب ومراسلي محطات الإذاعة والتلفزيون رقم 61 لسنة 2004، والنظام المالي لهيئة الإعلام المرئي والمسموع رقم 62 لسنة 2004، ونظام إجازة المصنفات المرئية والمسموعة ومراقبتها رقم 63 لسنة 2004.

ويخشى قانونيون، ومنهم المحامي عماد القيسي والمحامي خالد الشحاتيت، أن تكون مواد قانون الإعلام المرئي والمسموع والأنظمة الملحقة ونماذج طلبات الترخيص والمرجعيات المتعددة للترخيص وبيروقراطية "إجراءت الترخيص" من المعوّقات الكبرى أمام الإستثمار في هذا القطاع. وتُقدّم هيئة الإعلام  المرئي والمسموع رخص بث متعددة ومنها: رخص محطات بث وإعادة بث إذاعي وتلفزيوني ورخص محطات بث فضائي ورخص محطّات بث مؤقتة عبر الأقمار الصناعية. ومن مديريات الهيئة، بالإضافة إلى مديرية الإستثمار وتعنى بطلبات ترخيص المحطات المختلفة، هناك مديرية المصنّفات، وتعنى برقابة وإجازة المصنّفات المرئية والسمعية وأماكن تداولها..وهذا العمل كانت تقوم به دائرة المطبوعات والنشر من قبل.

النظام الإذاعي في الأردن يحتاج لروافع سياسية وتقليص المرجعيات والحاكمية:
    وبرأي بعض الأكاديميين والمنشغلين فيما نطلق عليه "النظام الإذاعي في الأردن"، أن خلق بيئة استثمارية في قطاع المرئي والمسموع يحتاج لـ "إرادة سياسية سريعة أو عاجلة"، وأنه قد طال الزمن ومر ما يقارب العشر سنوات على القيود والمعوقات أمام النمو في هذا القطاع. وكان ينبغي ـ حسب هؤلاء الأكاديميين ـ ومنهم ينضوي في (نقابة الصحفيين الأردنيين) أن تقوم هيئة الإعلام المرئي والمسموع بخلق بيئة استثمارية حقيقية ومناسبة من خلال "تبسيط القوانين ذات الصلة" بعيداً عن الإشتراطات والقيود والرقابات المتعددة ومن خلال تخفيف المعوّقات (المتطلبات والخطوات للترخيص) التي تشترط مرور طالب الترخيص وطلب ترخيص البث على جهات كثيرة بدءأً من هيئة الإعلام المرئي والمسموع وصولاً إلى أعلى المراجع في البلاد  مروراً برئيس الوزراء ووزير شؤون الإعلام ووزارة الصناعة والتجارة وهيئة تنظيم قطاع الإتصالات ووزارة الاتصالات ...وربما كافة الأجهزة الأمنية، مما يجعل عملية الترخيص عسيرة والاستثمار في هذا القطاع متواضعاً وضعيفاً.

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة