• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
التعديل الثاني لقانون نقابة الصحفيين
التاريخ : 05/01/2012 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

د. تيسير مشارقة

الأسباب الموجبة لإستعجال " تعديل المُعدّل" من قانون
 نقابة الصحفيين الأردنيين 

 تعديلات سريعة كشفت عنها نقابة الصحفيين الأردنيين مؤخراً وبشكل غير محدد للمواد المطلوب تغييرها في قانون النقابة. فالمقترحات التغييرية على مواد القانون والتي نشرتها بعض المواقع الإلكترونية كانت مرتبكة في الشكل والمضمون وضمن أبواب وفصول (وليس مواد) حسب ما هو وارد في القانون الأصلي رقم 15 لسنة 1998.

    وكانت النقابة في عام 2010 قد قدّمت لمجلس الوزراء الأردني تعديلات جوهرية على قانون نقابة الصحفيين تحت مسمّى " القانون المعدّل رقم () لسنة 2010" تتماشى مع الظروف الجديدة الناشئة على بنية الصحافة والإعلام وانتشار المواقع الإلكترونية ومواقع الإعلام والتواصل الإجتماعي والتفاعلي،  وزيادة التأثير لهذه الوسائط في التحولات الإجتماعية والثورات وما يطلق عليه الربيع العربي.

التعديلات المقترحة على القانون "لعام 2010" تم سحبها من على مكتب رئيس الوزراء[ديوان التشريع والرأي] على استعجال بحجة ظهور تعديلات جديدة "جوهرية أخرى" في عام 2011 لم يتم أخذها في الحسبان ضمن المشروع المقترح للتعديل في السنة التي سبقتها.

الجديد في تعديلات 2010 على قانون النقابة:

ومن خلال مراجعة قانون عام (1998) والمقترحات الجديدة يمكن ملاحظة تعديلات جوهرية على مواد القانون:

1. من أبرز التعديلات التي طرأت على المادة (2) من القانون :
• حذف الكلمات والعبارات التالية " الوزارة : وزارة الإعلام، الوزير : وزير الإعلام، الدائرة : دائرة المطبوعات والنشر، المدير: مدير عام المطبوعات والنشر"، وهذا يعني حذف جميع الكلمات والمرادفات من مواد القانون جمعيها . 
• إضافة تعريف جديد (يتناسب مع التحوّل الذي تريده النقابة) وهو "المؤسسة الإعلامية" تم إدراجه أسفل تعريف "المؤسسة الصحفية". بحيث تصبح المادة "المؤسسة الإعلامية : أي مؤسسة إعلامية رسمية أو خاصة تصدر في المملكة وكالة أنباء أو إذاعة أو تلفزيون أو صحيفة إلكترونية إخبارية تماثل في واجباتها العمل الصحفي في حقول الإعلام وتشمل دوائر الأخبار والتحرير". ويبدو أن افتقار قانون نقابة الصحفيين لمطلح "الإعلام" "والإعلاميين" ورغبة النقابة في ضم كافة قطاعات الإعلام بما فيها المواقع الإلكترونية والإعلام المرئي المسموع والوسائط الإخرى، هو السبب الموجب للتغيير على مواد القانون لعام (1998) الذي أصبح يتسم بالتقادم. كما أن إلغاء وزارة الإعلام عام 2003 جعل تعريف الوزير والوزارة في المادة (2) من القانون غير واقعية. كما أن إلغاء تعريف "الدائرة" أي دائرة المطبوعات والنشر
وتعريف مديرها يشير إلى أن هناك نية لإعادة هيكلة هذه الدائرة أو إلغائها أسوة بوزارة الإعلام.

2. طرأ تعديل على  المادة (4) من القانون  حيث تم إعادة صياغة البند " و"، بحيث تضاف العبارة التالية لتصبح المادة :  تتيح للنقابة "الدفاع عن مصالح الصحفيين" إضافة لحماية حقوقهم المهنية. وتتيح التعديلات للصحفيين تأسيس أنديتهم الخاصة.

3. التعديل الذي طرأ على المادة(5) من القانون في البند "هـ"  يؤكّد على أن من يريد التسجيل في النقابة لمن ليس لديه مؤهلات، أن يكون عمل في المهنة 8 سنوات متواصلة "شريطة تقديم الوثائق المعززة " لذلك، وأن يكون قد "تدرّب على ممارسة المهنة مدة  لا تقل عن سنتين". وتشمل التعديلات أيضاً البند "و" من نفس المادة التي أضافت إلى عبارة "أن يكون [الصحفي، أو الإعلامي] متفرّغاً لممارسة العمل الصحفي ممارسة فعلية }بحيث  يكون عمله محرراً أو مندوباً أو كاتباً أو مصوّراً صحفياً في دوائر الأخبار أو رسام كاريكاتير في مؤسسة صحفية أو إعلامية{.

4. التعديل الذي طرأ على المادة (6) كان بإلغاء كلمة "رسمية" كصفة للمؤسسات الصحفية والإعلامية  التي ينبغي أن يتدرب فيها الصحفي لكي تُقبل عضويته في النقابة. وأصبح بالإمكان أن يتدرّب الصحفي في مؤسسة "خاصة" حسب التعديلات التي لم تصبح حتى اليوم سارية المفعول.

5. التعديل الذي طرأ على المادة (8) من القانون كانت بإضافة وظيفة "مذيع نشرات أخبار " على المهن الممارَسة والتي لم يشملها قانون 1998 ولم تندرج ضمن الأعمال باعتبارها ليست "ممارسة للعمل الصحفي".

6. التعديل الذي طرأ على المادة (11)  ويتعلق بحالات إلغاء انتساب العضو للنقابة، فقد تم وضع الحالات بالتفصيل دون لبس أو إمكانية تأويل.

7. التعديل الذي طرأ على المادة (12) يفترض أن يُقسم العضو المنتسب اليمين أمام مجلس النقابة وليس أمام وزير الإعلام.

8. التعديل الذي طرأ على المادة (14) فتح المجال لعضويات أخرى في النقابة غير الحالات الأربع المعروفة (الصحفي الممارس، الصحفي غير الممارس، الصحفي تحت التدريب، الصحفي غير الأردني ورُخّص له ممارسة المهنة) وأضافت التعديلات تصنيفات جديدة مثل (الصحفي المشارك وهو الصحفي الأردني خارج الأردن، والصحفي المؤازر وهو خريج الصحافة والإعلام ولا يعمل بمؤسسة ويرغب بتسجيل نفسه).

9. تشدد التعديلات الجديدة على شرط التدريب وشهادات التدريب في المادة (16) من القانون، وعلى فحص المتدرب من مجلس النقابة بعد التدريب للتعرّف على قدراته المهنية ويمكن لمجلس النقابة طلب تمديد التدريب إذا لزم الأمر.

10. التعديل الذي طرأ على المادة (18) من القانون إلغاء عقوبة الحبس على من يعمل في وسيلة إعلامية غير مرخصة وتنص نفس المادة على تعظيم العقوبة بالغرامة المالية لتصل إلى "ألف دينار".

11. التعديل الذي طرأ على المادة (29) يشترط فيمن يرشح نفسه لمنصب النقيب أن يكون عمره 30 سنة بدلاً من 25 سنة.

12. التعديل الذي طرأ على المادة (36)  يتيح المجال للنقابة "استثمار أموال النقابة" وهو أمر كان غير متاح حسب القانون المعمول به.

13. التعديل الذي طرأ على المادة (51) يرفع العقوبة التأديبية على العضو المخالف لآداب المهنة من 100دينار إلى 500 دينار.

14.  أما التعديل الذي تريده النقابة  في المادة (55 ) من القانون يتعلّق بموارد النقابة، وترغب النقابة برفع المستحقات على الوسائل الإعلامية من عوائد الإعلان من 1% إلى 2% من تلك العوائد. ويضيف التعديل الجديد على ذات المادة  بنداً جديداً هو "ج"  يعفي النقابة والصناديق والنوادي وكافة المؤسسات التابعة لها من "الضرائب والرسوم والطوابع والعوائد وغير ذلك من التكاليف"

وأخيراً، تضيف التعديلات المقترحة لعام(2010) مادة إضافية للقانون تطالب فيها المؤسسات الصحفية والإعلامية  بـ "وضع هيكل تنظيمي ووصف للوظائف الصحفية ونظام للعاملين فيها يحدد حقوقهم وواجباتهم وتتولّى توفير اتأمين الصحي الشامل للعاملين فيها".

التعديلات الجديدة  "الجوهرية" المقترحة أواخر 2011:

      جاءت التعديلات الجديدة المقترحة (تعديلات أواخر 2011) مستعجلة في شكلها ومضمونها,  وأبرز التعديلات الجوهرية التي جاءت على مواد القانون المتعلّقة بالتدريب والإجازة بمزاولة المهنة فقد سمحت التعديلات الحديثة لـ "عضو هيئة التدريس في أي من كليات الصحافة والإعلام الحاصل على درجة الدكتوراة في الصحافة والإعلام التسجيل في سجل الصحفيين المتدربين في النقابة..." 
التعديل الجوهري الآخر، الذي استلزم  استرجاع التعديلات السابقة على استعجال، يتعلّق بالنظام الإنتخابي وانتخاب الهيئة العامة و"لجنة مركزية" من خمسة أعضاء تشرف على الانتخابات.

أما التعديل الثالث، فيتعلق بمجلس النقابة ومدة النقيب ونائبه والمجلس، بأن يكون سنتان من انتخابه ( وليس 3 سنوات حسب القانون الأصلي في 27 منه).
إلا أن التعديلات الحديثة قلّصت من شروط العضوية (المطروحة في المادة 5 من القانون الأصلي) وخففتها ووضّحتها في نقطة هامة، وهي أن لا يكون عضو النقابة موظّفاً في الدولة أو البلديات.

والتعديلات شملت أيضاً المادة 58 من القانون الأصلي، بأن وضعت تفصيلات أكثر تتعلق بالأنظمة والتعليمات(التي يضعها مجلس الوزراء) اللازمة لتنفيذ أحكام قانون نقابة الصحفيين لإضفاء سمة الإلزام على نصوصه. وتتيح لمجلس النقابة إمكانية تنمية مواردها بالوسائل التي يراها المجلس مناسبة، كامتلاك عقارات أو إنشاء مباني وتأجيرها وامتلاك أسهم وبيعها والمتاجرة بها وتقديم سلف مالية للأعضاء مقابل تأمينات عقارية أو غيرها.
كما برز تعديل على المادة( 55) من القانون الأصلي برفع سقف نسبة الاقتطاع من إيرادات الإعلان في المؤسسات الصحفية الخاصة والرسمية من 1% إلى 5%.

 الأسباب الموجبة للتعديلات الطارئة :

      التعديلات السابقة (2010 ) واللاحقة (2011)على  القانون الأصلي من قانون نقابة الصحفيين الأردنيين تشير إلى وجود نية لدى النقابة في الإستقلال المالي والقانوني والتحلل من الهيمنة الرسمية والتقييدات القانونية بحيث تضم النقابة كافة العاملين في حقل الصحافة والإعلام، وبالتالي تتوسّع بعدد أعضائها ومواردها.
ولم يتم  التطرّق أثناء طرح التعديلات المتأخرة  إلى "الأسباب الموجبة" لهذه التعديلات بشكل صريح وعلني، ولم يتم الإشارة لمن قام بتقديم هذه التعديلات "الجوهرية" وإن عرضت على مجلس النقابة أم لا، وغير معروف هل نوقشت حقاً  مع الهيئة  العامة للنقابة بأي شكل كان، كي تطرح على وسائل الإعلام لوضعها أمام الرأي العام والقوى المجتمعية المهتمة وبخاصة القانونيين والحقوقيين.

قانون نقابة الصحفيين المعمول به حالياً يعود طرحه للعام 1998 يحمل الرقم 15 ويُعمل به منذ  13 سنة إلى اليوم، أي قبل تولي جلالة الملك عبد الله الثاني مقاليد الحكم(1999)، مما يعني أيضاً أنه قانون مُتخلّف عن ركب التحوّلات والتطورات على بنية النظام الإعلامي في الأردن.
ووفقاً لنصوص القانون المذكور، فهو مازال عاجزاً في تعريفاته القديمة أو مفاهيمه المتقادمة عن استيعاب تعريفات جديدة تتعلق بمهن إعلامية حديثة كصحافة الإنترنت والراديو والتلفزيون وشركات الانتاج الإعلامي والتدوين الصحفي في المدوّنات. 

 وطالما نقابة الصحفيين ما زالت تتعامل مع مهنة الصحافة والمؤسسات الصحفية أي المطبوعات أياً كانت جهة إصدارها، دون ذكر للمؤسسات الإعلامية الأخرى، فهي بالتالي قاصرة على قطاع واحد من الناحية  القانونية. والقانون المعمول به أيضاً ما زال يتعامل مع "وزارة الإعلام" و"وزير الإعلام" بالرغم من التغييرات التي جرت عام 2003 وكأن الأمر يوحي بأن النقابة في قانونها الساري  متخلّفة عن الركب ولم  تطوّر القانون بحيث يتماشى مع المتغيّرات السياسية.

قانون  النقابة الذي يتألف من 59 مادة يُعالج كافة قضايا المنشغلين في مهنة المطبوعات وينظم عمل الصحفيين الممارسين وغير الممارسين والمتدربين. وقد ظهر أول قانون لنقابة الصحفيين  في عام 1953 وهو (غير ساري المفعول حالياً) واستُحدث في عام 1983 قانونٌ مؤقت  (غير ساري المفعول)، وتعمل النقابة اليوم بقانون رقم(15) للعام 1998 ساري المفعول إلى يومنا هذا، وهو الذي طرحت جهات متعددة في النقابة تعديلاتعليه عام 2010 وتعديلات أخرى سريعة عليه أواخر عام 2011 بشكل مبعثر وغير منظّم.

وبحكم المادة (19) من قانون نقابة الصحفيين والبند (د)منها  فإن أي قضايا تعديلات أو أي أمور تستحق الدراسة ينبغي أن يقترحها عشرة بالمائة  من  الأعضاء في الهيئة العامة. وهل التعديلات المقترحة الحديثة اندرجت تحت نفس العملية . البند (د) يطالب الهيئة العامة بـ: دراسة الأمور التي ترفع اليها من المجلس واصدار القرارات المناسبة بشأنها وكذلك دراسة الأمور التي  يقترحها (10%) فأكثر من عدد الأعضاء شريطة ان تكون قد بلغت للمجلس قبل موعد اجتماع الهيئة العامة بثلاثين يوماً على الأقل.

وإذا كان قانون نقابة الصحفيين يتعامل مع مهنة  الصحافة المطبوعة والمطبوعات، فيتعين على العاملين في المهن الأخرى (الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني) أن يستوعبوا جواز مطالبتهم بـ "نقابات مهنية مستقلة" أخرى بعيداً عن النقابة  المذكورة.
القانون لا يشير في مواده إلى مهنة الإعلام في الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء الرسمية (بترا) ووكالات الأنباء الأخرى المستقلة والصاعدة، والمواقع الإلكترونية عبر الانترنت. إلا أن نقابة الصحفيين التي تعمل وفقاً لهذا القانون تضم ما يقارب الـ800 صحفي وإعلامي من الممارسين المتفرغين للعمل الصحفي والمحترفين لهذه المهنة. وتضم عدداً غير قليل أيضاً من غير الممارسين والمتدربين. ويشتمل مجلس النقابة على أعضاء في مهنة الصحافة من القطاعين العام والرسمي والخاص.

تأثيرات الربيع العربي ليست وحدها السبب في طلب تغيير مواد القانون:

رياح الربيع العربي التي تدفع باتجاه ثورة في القوانين والتشريعات الناظمة للعمل المهني والنقابي في الأردن، تعني الدفع بكافة القوانين المعمول بها إلى دوائر التحديث والتطوير وباستعجال يتناسب مع عجلة الإصلاح المطلوب. وجدير بالتغيير كافة القوانين والتشريعات المتعلقة بالإعلام، والمواد المتعلقة بالإعلام والمعلومات في كافة القوانين الأخرى بما فيها الدستور الأردني.

ما يُطلق عليه تعبير "قانون الإعلام"، بكافة مواده المتوزّعة على القوانين والتشريعات والأنظمة والتعليمات المتفرّقة، أصبح باعتقاد العاملين في وسائل الإعلام وبعض المنتسبين في نقابة الصحفيين التي تمثّلهم، منظومة  قانونية تقادمت وتخلّفت عن ركب التغييرات التي حصلت على مسيرة الإعلام في الأردن والعالم.
ويعتبر أكاديميون وخبراء، أن سحب التعديلات على قانون النقابة لعام 2010  من أمام رئيس الوزراء وطرح تعديلات "جوهرية" حديثة، وبصورة استعجالية، ربما قد تكون غير موجبة، وإنما هي محاولة أخرى من النقابة لتحسين موقعها ومكانتها المالية والإدارية.

هناك اعتقاد لدى كافة الصحفيين والإعلاميين المنتسبين وغير المنتسبين لنقابة الصحفيين الأردنيين بأنه ينبغي تغيير اسمها الحالي، أو تعديل قانون النقابة (للعام 1998) ليواكب التغييرات على المهنة والواقع السياسي الجديد، والتحولات في العالم العربي وربيع الثورات. فالقانون، باعتقاد الكثيرين منهم، لم يعد  يلبي متطلبات العمل الصحفي والإعلامي المتغيّر في زمن متغيّر، كما أنه لا يتلاءم مع متطلبات التنظيم النقابي العصري ليناسب إرادة كافة الصحفيين والإعلاميين ويطوّر من المهنة ويرفع من سويّتها.

الضعف في قانون النقابة دفع باتجاه استحداث قوانين أخرى:

هذا، وما زالت قضية الحق في الحصول على المعلومات معقدة ولا يصل الصحفيون إلى المعلومة بسهولة ولا يقدم القانون الحالي للنقابة حلولاً لهذا الأمر، وحسب "مؤسسة أريج" الإعلامية، الإعلاميون يحصلون على أقل من 50 % من المعلومات التي يطلبونها من مؤسسات الدولة. كما أن تخلُّف قانون نقابة الصحفيين عن ملاحقة التغييرات التي طرأت على الإعلام الأردني ومستجدّات المرحلة ورياح التغيير هو الذي دفع باتجاه استحداث قانون جديد هو (قانون ضمان حق الحصول على المعلومات رقم (47) للعام 2007) الذي يعاني من معيقات أمام تسهيل تطبيق بنوده والالتزام بروحه.

 ويضع "قانون حماية أسرار ووثائق الدولة المدنية والسياسية" (رقم 50 لسنة 1971) معيقات أخرى أمام القانون الجديد المستحدث الذي يتعلق بضمان حق الحصول على المعلومات. وبالتالي، فإن تعديل قانون دون القوانين الموازية له، يكون وكأنه نفخ في قربة مثقوبة.

 وحسب تقارير دولية لمؤسسات معروفة على المستوى العالمي، فإن كثير من قوانين الإعلام والمعلومات الأردنية لا تتوافق مع المادة 19 في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأيضاً المادة 19 في العهد الدولي  الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 ويصر الكثير من الإعلاميين في كتاباتهم، بأن نقابة الصحفيين وقانونها ما زالا غائبين عن التفعيل بخصوص الدور المنوط بالنقابة لتلقي الشكاوى الخاصة بحرية الرأي والتعبير في الأردن. وأن أي تعديلات جديدة، إن لم تكن عميقة وإن لم تتلاءم مع ما يعزز حرية الإعلام وتفعيل ميثاق الشرف الصحفي الذي هو من صلاحية النقابة، يجعل التعديلات بنظر المهتمين دون فائدة. فالتعديلات المدروسة جيداً على مواد القانون ينبغي أن تنسجم مع كافة المواد القانونية المتعلقة بالإعلام (كرزمة أو حزمة قوانين وتشريعات ومواثيق) مع الحاجة لتطوير أفق المهنة ودورها الرقابي. فما زال الجسم الصحفي يعاني الكثير من ممارسات "الإحتواء الناعم" و"الاحتواء العنيف" حسب "مرصد الإعلام الأردني".

التعديلات الحديثة على قانون نقابة الصحفيين الأردنيين غير كافية إذا لم ترتبط بتعديلات 2010:
استعجال بعض المواقع الإلكترونية  يوم 21/11/2011  بنشر نصوص المواد الجديدة المعدلة لقانون نقابة الصحفيين، جاء مربكاً للمراقبين والمهتمين بتطوير القوانين الإعلامية في الأردن.

وذكر أحد المواقع  أن مجلس النقابة بدأوا نقاشاً موسعاً للمقترحات حول تعديلات "طارئة" على قانون النقابة، كان تقدم بها صحفيون من الهيئة العامة. وذكر الموقع،  بأن ذلك تم بعد أن قام المجلس بسحب مشروع معدل لقانون النقابة من ديوان التشريع كان المجلس السابق قد رفعها إلى رئاسة الوزراء لإقرارها.

الخبر هذا الذي تناقلته وسائل إعلام أردنية متفرّقة، يوحي بأن هناك حالة من الشد والجذب والإستقطاب والتعامل مع التعديلات بطريقة مربكة، وأن هناك أمراً ما، يتم إعداده دون تغييرات حقيقية على منسوب الحريات الصحفية ولإعلامية وعملية الإنتساب للنقابة. وكأن المجلس الحالي للنقابة يريد "إعادة ما تم إنجازه من تعديلات" لطبخه من جديد كي يتناسب مع متطلبات النقابة في التوسّع النقابي والمالي.

يقول قانونيون، بأن سحب النص القانوني المعدّل (من ديوان التشريع)وتعطيل إقراره من مجلس الوزراء بحجة أن مجموعة من الصحفيين في الهيئة العامة اقترحوا تعديلات أخرى (حديثة) يوحي للمراقب بأن هناك عدم جدية واستخفاف بالجهود السابقة. وكأن إرادة المجلس السابقة غير مأخوذ بها أو تم شطبها.

يقول المحامي عماد القيسي: الجديد في الأمر أن مجلس النقابة الحالي طلب من الهيئة العامة تزويده "بمقترحات(؟) بهدف بلورة مشروع قانون معدل يعالج الثغرات في القانون المعمول به حاليا"... وكأن التعديلات التي كانت على مكتب رئيس الوزراء غير مدروسة أوغير مشغولة جيداً أوغير مناسبة.

ولمّح قانوني آخر إلى أن نقابة الصحفيين الأردنيين تعاني من أزمة مالية وهناك معوّقات قانونية على توسيعها لتشمل كافة الإعلاميين وأنها باتت بحاجة  إلى الوقوف من جديد على المقترحات التعديلية السابقة وطرح تعديلات أشمل وأوسع جديدة، لهذا فهي بحاجة "للتفاهم" وأخذ مواعيد جديدة "لمواصلة النقاش" و "دراسة المجلس" للمقترحات الحديثة (2011) ذات الأهمية، التي جعلت تعديلات 2010 قديمة في ظل التسارع والتحولات الإقتصادية والسياسية والتشريعية في الأردن.

حسب بعض المواقع الإخبارية، فوجئ الصحفيون الذين قدموا التعديلات على القانون (تعديلات 2010) بأن مجلس النقابة  أعلن عن عقد جلسة خاصة للبدء بمناقشة تعديلات حديثة أخرى وردت إلى أمانة النقابة. كما فوجئ الرأي العام الأردني بسحب القانون المعدّل الجديد من أمام رئيس الوزراء ليدخل العاملين في الإعلام في فلك  تعديلات حديثة قد لا تنتهي وقد لا يرتفع سقفها، وربما تدفع باتجاه تعديلات أخرى أحدث وأحدث بما لا يتلاءم والمرحلة التاريخية الجديدة.

التسريبات الإخبارية تقول إن النقابة تفكّر بورشة عمل  يشارك فيها خبراء قانويون ومهنيون وسياسيون وبرلمانيون لبلورة مشروع القانون المعدل، لمعالجة كل مواد القانون. وهناك نقطة خلافية، قد تزعج المؤسسات الإعلامية العاملة في الأردن، وتتعلق بإيرادات النقابة ومنها طلب رفع السقف من 1% إلى 5% من ايرادات الصحف الإعلانية.

 ويبدو أن النقابة تنوي التشديد على الذين يزاولون المهنة والذين من حقهم الانتساب للنقابة بوضع قيود جديدة تسمح لها "وحدها" الحق في منح إجازة العمل في الصحافة، وذلك من خلال ما تطلبه عندما تطالب بإخضاع الصحفيين الذين ينوون مزاولة المهنة للتدريب داخل النقابة ايضاً إلى جانب التدريب لفترة طويلة في الصحف والوسائل الإعلامية الأردنية وتشديد الرقابة على ذلك التدريب.

أزمات مالية وقانونية وسياسية.. في الآفاق:

حسب ما يقول المراقبون للتعديلات (عام 2010) إن الإستعجال بطرح تعديلات جديدة وسحب مشروع القانون المعدل كان مفاجئاً للجميع. وحسب التعليقات والمواقف من التعديلات المقترحة فإن الحديثة منها يؤكد على  أن أزمة مالية تعاني منها النقابة ولا يعلن عنها صراحة وأن هناك حالة  من التخبّط القانوني والإرباك في التعامل مع المستجدات وحالة الحراك الشعبي والربيع العربي واستخدام المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي والمدونات في معركة الحرية والإصلاح.

يعتقد خبراء في الإعلام، بأن طرح المواد التعديلية الحديثة ووضعها على طاولة  نقابة الصحفيين من جديد للنقاش دون استشارات قانونية أو دراسة أكاديميين، يوحي للمراقبين بأن إدارة النقابة الحالية  تسابق الزمن من أجل تمرير تعديلات تتلاءم مع الاحتياجات والتطوّرات على حالة الصحافة والإعلام في الأردن.

ويضيف هؤلاء الخبراء، بأن المواقع الإلكترونية وأزمة "كيفية التعامل معها "هو السبب في التراجع عن التعديلات السابقة ووضع تعديلات قانونية حديثة تشمل المواقع الإلكترونية، وتُمكّن هذه التعديلات الحاكم الإداري من "التغوّل عليها" أو "عدم ترخيصها "أو "إيقافها بفعل إداري"، علماً بأن قانون المطبوعات والنشر كان قد أدرج هذه المواقع الإلكترونية في سياق مواده التقييدية لحرية الرأي والتعبير.

استنتاجات أخرى:

ما زالت التعديلات الحديثة (2011) على قانون نقابة الصحفيين "قيد النقاش" وهي  التي لم تحمل أرقام مواد محددة في القانون وإنما كانت متفرقة، وتناولت الموضوعات التالية: التدريب والإجازة، النظام الانتخابي، المجلس وتكوينه، حقوق الصحفيين، وشروط العضوية للنقابة وأحكام عامة بالإضافة إلى موارد النقابة المالية. وهذه التعديلات توضّح أيضاً "الشروط التعجيزية الجديدة" لمن ينوى التدريب على المهنة، بدلاً من تسهيل فرصة الانتساب للنقابة وتعقّد الدخول إلى المهنة. وتعطي النقابة لنفسها (من خلال التعديلات الجديدة) حق قبول أو رفض الأوراق الثبوتية والمعلومات للمتدرب الجديد، وأبقت التعديلات الجديدة المقترحة شرط "عدم المحكومية في جريمة مخلة للشرف" (؟) من بين الوثائق المطلوبة.

التعديلات الحديثة تتعلق أيضاً بالمادة 27 وهي تحدد مدّة مجلس النقابة بسنتين قابلة للتجديد إذا ما ارتأت الهيئة العامة ذلك شريطة أن يخلي النقيب المنتخب موقعه في الجولة الثالثة إذا ما انتخب لجولتين متتاليتين، فيما يحق له أن يرشح نفسه مستقبلاً من جديد لدورة انتخابية أو اثنتين. وذلك حسب نص البند الخامس من المادة 29من قانون النقابة الأصلي.

وحسب ما تشير حاكمية مجلس النقابة الحالي، ففي نيسان المقبل 2012 يكون قد مضى على المجلس المنتخب 3 سنوات، وهذا يعني أن التلكؤ في إحقاق التعديلات السابقة والاستعجال بطرح تعديلات جديدة يعود بالنفع على مساعي التجديد للمجلس الحالي. فقد كانت آخر انتخابات في الثاني والعشرين من نيسان 2008. والإصرار على الإبقاء على الجسم الصحفي المتواضع (قريب من ال800 صحفي) مقارنة بالنقابات الكبرى الأخرى، دون توسعة الجسم بالعاملين في المواقع الإلكترونية وأصحاب المدونات ووسائل الإعلام السمعبصرية، يؤشر إلى أن "قوى شد عكسي" في النقابة ترغب في إبقاء الواقع القانوني المتخلّف على ما هو عليه والتلكؤ في التجاوب مع احتياجات الجسم الإعلامي لمزيد من الحقوق والحريات.

الأمر الأخير، الذي يطالب به أكاديميون وقانونيون، ولا بد معالجته قانونياً في قانون نقابة الصحفيين ووضع الكرة في مرماها، هو، التعامل بحذر مع التعديلات غير المُقرّة  على "قانون هيئة مكافحة الفساد" وتحديداً المادة (23) التي أقلقت كل الصحفيين والإعلاميين..من خلال الغرامات الكبرى التي يمكن أن تلحق بالصحفيين الذين يمارسون حرية التعبير، ومطلوب من النقابة أن تؤكد في قانونها الجديد والحديث على نصوص تتلاءم مع التوجهات الحديثة بمنع حبس الصحفيين وعدم المساس بكرامتهم من خلال تلك الغرامات التعجيزية، وما زال قانون النقابة المعمول به الآن ينادي بالحبس والغرامة معاً. كما على النقابة أن تتفاعل مع مسألة حل وزارة الإعلام منذ عام 2003، وأن تتفاعل مع كافة التطورات التي جاءت بها رياح الربيع العربي، وأن لا تتخلّف عن الركب.

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة