• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
وسائل إعلام تبتز المرشحين للانتخابات
التاريخ : 06/01/2013 | المصدر : مرصد الإعلام الأردني

تجد بعض وسائل الإعلام في الانتخابات النيابية فرصة لا تتكرر كثيراً لتحقيق مكاسب مادية كبيرة على حساب المرشحين، فتلجأ لأسلوب الابتزاز لإجبار المرشحين على نشر إعلاناتهم فيها، في استغلال واضح لحاجة المرشحين للوصول إلى أكبر شريحة من المواطنين عبر وسائل الإعلام المختلفة.

والواقع أن لجوء بعض وسائل الإعلام لابتزاز المرشحين، أمر ليس جديداً، وقد عرفته كافة الانتخابات التي شهدها الأردن خلال العقدين الأخيرين. ففي تلك الحقبة، كان المرشحون يشكون من الابتزاز الذي تمارسه بعض الصحف الأسبوعية عليهم لإجبارهم على نشر إعلاناتهم الانتخابية فيها. ومع تطور وسائل الإعلام، دخل لاعبون جدد على خط هذه العملية خاصة المواقع الإلكترونية ومن ثم الإذاعات ومحطات التلفزة الخاصة.

وتتعدد الأساليب التي يستخدمها القائمون على تلك الوسائل لابتزاز المرشحين، وإجبارهم على نشر إعلاناتهم، فبعض تلك الوسائل تبادر إلى نشر صورة المرشح وبرنامجه الانتخابي دون إذن منه، ثم تطالبه بدفع مبالغ مالية لقاء ذلك، عندها لا يوجد أمام المرشح سوى خيارين، إما الدفع وإما التعرض للتشهير إذا رفض الدفع.
أسلوب آخر تلجأ إليه بعض وسائل الإعلام لإجبار المرشحين على الإعلان فيها، يتمثل بمبادرة هذه الوسائل بالاتصال بالمرشح، والطلب منه منحها إعلانات خاصة به، فإذا ما رفض، فإنها تتجه نحو نشر مواد صحفية تنتقد فيها المرشح، وتتحدث عن فرصه الضعيفة بالفوز، أو تقوم بفتح ملفات خاصة به إذا كان شخصية عامة معروفة، لا سيما إذا كان نائباً سابقاً.

والواقع أن سياسة ابتزاز المرشحين لا تقف عند نوع واحد من الوسائل الإعلامية، فبالإضافة لبعض المواقع الإلكترونية، سُجلت شكاوى بحق بعض الإذاعات ومحطات التلفزة الخاصة.

 كما يتحدث صحفيون عاملون في مواقع إلكترونية عن عمليات ابتزاز من نوع آخر يمارسها بعض الصحفيين ضد مرشحين، ويشير هؤلاء إلى أن بعض الصحفيين ينشرون أخباراً وتقارير صحفية ضد مرشحين، مدفوعين من مرشحين آخرين منافسين لهم بهدف التأثير على فرصهم في الانتخابات.

نقيب الصحفيين طارق المومني، يؤكد أنه قد تلقى بصفته نقيباً للصحفيين عشرات الشكاوى من مرشحين تحدثوا عن تعرضهم للابتزاز من قبل بعض وسائل الإعلام  والإعلامين. وقال المومني لقد تحدث إلي شخصياً عشرات المرشحين الذين اشتكوا على إعلاميين ووسائل إعلام مارسوا معهم سياسة الابتزاز لإجبارهم على نشر إعلانات انتخابية في وسائلهم الإعلامية. وقال المومني إن العديد من هؤلاء المرشحين اشتكوا من حملات شنت عليهم في  وسائل الإعلام التي رفضوا الإعلان فيها.
 كما يؤكد عضو "تنسيقية المواقع الإلكترونية" باسل العكور ذلك بالقول إن الهيئة تلقت منذ بدء الترشيح رسمياً للانتخابات النيابة العديد من شكاوى المرشحين على وسائل إعلام مختلفة، من مواقع إلكترونية وصحف أسبوعية ومحطات إذاعة وتلفزة خاصة، حيث يتهم المرشحون وسائل الإعلام تلك بمحاولة ابتزازهم لإجبارهم على نشر إعلانات انتخابية.
 ويضيف العكور أن أكثر أشكال الابتزاز التي تمارسها تلك الوسائل، هو تشويه صورة المرشح والحديث عن فرصه الضعيفة في الفوز وقوة منافسيه، في حال رفضه نشر إعلانات انتخابية.

ولا تمارس عملية الابتزاز على صغار المرشحين أو الجدد منهم فحسب، بل إن قوائم حزبية ومرشحين كباراً، تعرضوا لهذا النوع من الابتزاز من قبل بعض وسائل الإعلام، فقد تعرضت إحدى القوائم الحزبية الكبيرة التي تخوض الانتخابات، لمثل هذا النوع من الإبتزاز، بعد أن رفضت نشر إعلاناتها الانتخابية في أحد المواقع الإلكترونية، إذ بدأ الموقع بمهاجمة القائمة وأعضاءها، وتحدث عن فرصهم الضعيفة بالفوز.

أحد أعضاء القائمة المشار إليها يقول: جاء مندوب من موقع (...) الإلكتروني لمقر الحملة، وقدم لنا عرضاً بأن نقوم بنشر كل ما يتعلق بالحملة الانتخابية لقائمتنا في موقعه، مقابل دفع مبلغ مالي كبير، إلا أننا اعتذرنا عن قبول العرض وأبلغنا المندوب أننا اعتمدنا عدداً من وسائل الإعلام لحملتنا الانتخابية وهي تفي بالغرض، لنفاجأ بعد ذلك بحملة شعواء في هذا الموقع على قائمتنا الانتخابية ومرشحيها. ويضيف أن ما أزعجنا هو الأسلوب الرخيص الذي لجأ إليه هذا الموقع الإلكتروني للرد على رفضنا نشر إعلاناتنا فيه. ويضيف هذا المرشح أنه لا يعتقد أن حملة كهذه، يمكن أن تؤثر في فرص قائمته بالفوز، لافتاً إلى أن الناس تعرف الغث من السمين.

يقول المومني إن العديد من الوسائل التي تدعي أنها تمارس الإعلام،  تجد في الانتخابات النيابية فرصة لتحقيق الكسب المادي، فتلجأ إلى محاولة ابتزاز المرشحين من خلال مبدأ "الدفع وإلا"، موضحاً أن "إلا" تعني تشويه سمعة المرشح بشتى الطرق والوسائل.

مرشح آخر وهو نائب سابق، يروي ما حصل معه من قبل أحد العاملين في المواقع الإلكترونية، فيقول إن الصحفي ويدعى(...): اتصل بي للتهنئة بترشحي للانتخابات، ثم جاء لزيارتي في مكتبي، وأبلغني أن موقعه الإلكتروني جهز حملة إعلامية لحملتي الانتخابية، فاعتذرت منه، وأبلغته أني سأعتمد في حملتي الانتخابية على اللقاءات المباشرة مع الناس، لأني لم أرصد تكاليف مالية للحملات الإعلامية. ويضيف المرشح أنه تفاجأ بالموقع ينشر مواد صحفية تحمل طابع  التشهير به والإساءة له في محاولة من الموقع للتأثير على شعبيته بين الناخبين. ويتابع بالقول إنه اشتكى الصحفي وموقعه لنقابة الصحفيين، لافتاً إلى أن بعض مدعي الإعلام ينتهزون فرصة الانتخابات للفوز بمبالغ مالية كبيرة، مستغلين في ذلك حاجة المرشحين للوصول إلى الناخبين. ويعرب المرشح عن أسفه لإن بعض المرشحين خاصة عديمي الخبرة في التعامل مع هؤلاء الأشخاص يرضخون للابتزاز ويدفعون مبالغ مالية خيالية للإعلان في وسائل إعلام مغمورة.

يتحدث العكور عن مضامين حملات التشويه التي يتعرض لها مرشحون من بعض وسائل الإعلام غير المهنية، فيقول إن مضمون حملات التشويه يعتمد على شخصية المرشح، وإنه كلما كان المرشح شخصية عامة أو نائباً أو وزيراً سابقاً، وجدت هذه الوسائل فرصة أكبر للتشويه.

ويؤكد المومني من جهته أن معظم الشكاوى التي تلقاها، كانت ضد أشخاص ليسوا أعضاء في النقابة، بل أشخاص وصفهم بأنهم دخلاء على المهنة، مشيراً إلى أن النقابة حذرت منتسبيها من مثل هذه الممارسات التي تكثر عادة في فترة الانتخابات النيابية.

ويتابع المومني بالقول إن أصحاب الشكاوى كانوا يسألونه كيف يتصرفون مع أسلوب الابتزاز هذا، مؤكداً أنه حثهم على عدم الاستجابة للابتزاز والضغوط التي يمارسها هؤلاء الأشخاص.

ويقول العكور إن تنسيقية المواقع الإلكترونية بصدد تشكيل هيئة لاستقبال الشكاوى من المرشحين الذين تعرضوا لعمليات ابتزاز من بعض وسائل الإعلام، على أن تضم هذه الهيئة أشخاصاً من خارج الجسم الصحفي للبت بهذه الشكاوى.

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة