• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
مؤتمر أريج ظلال الأنظمة السابقة تعرقل ربيع الصحافيين العرب
التاريخ : 11/12/2011 | المصدر : عمان نت

ما يزال الإعلاميون العرب يعانون من “ترسبات” حقبة ما قبل الربيع العربي، رغم مرور قرابة عام على اندلاع ثورات أطاحت بأربعة رؤساء وغيرت ملامح عدة أنظمة في المنطقة، بحسب المداخلات والنقاشات التي دارت خلال الجلسات وفي الحوارات الجانبية بين المشاركين في مؤتمر “أريج” للصحافيين الاستقصائيين العرب، الذي يختتم أعماله في عمّان الأحد.وتحدث صحافيون، مدربون وخبراء استقصاء أيضا عن استمرار تأثير الرقابة الذاتية من عهد أجواء الانغلاق السابقة لافتين إلى أن الثورات لم تقتلعها كليا. كما اشتكوا من عدم حدوث تغيير حقيقي في قيادات وسائل الإعلام، وبالتالي لم تتحرر كليا بعد من الخطوط التحريرية التي فرضتها الأنظمة السابقة لعقود في غرف التحرير.انا أعتبر أن مسيرتي الصحافية لم تبدأ بالفعل إلا عندما سقط نظام بن علي”، قال الإعلامي التونسي علي إبراهيم لجمع من الحاضرين في إحدى الجلسات. وكان إبراهيم يعرض تجربته في إجراء تحقيق استقصائي بإشراف أريج لكشف خفايا منح النظام السابق رخصة احتكارية لمتنفذين سابقين من أجل مصنع اسمنت.رغم أن العديد من صحفنا تعد مستقلة، إلا أن الأفكار والانتماءات الشخصية للقيادات ما زالت هي التي تقود العمل”، تضيف مواطنته ريم سوودني، التي انطلقت في بلادها شرارة الثورات العربية وأطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي بدايات العام الجاري.يرى متحدثون ومدربون في المؤتمر السنوي أن الأنظمة السابقة كانت نجحت في ترسيخ ثقافة الرقابة الذاتية في نفوس الصحافيين. التحرر من تلك الحواجز وحق الحصول على المعلومة من أبرز التحديات أمام إعلاميي العالم العربي ما بعد التغيير.كيف سيتعامل قطاع الإعلام مع هذا التحول بعد أن تعودت غالبية كوادره على الرقابة الذاتية – بدءا برؤساء تحرير مرعوبين وانتهاء بجيش الصحافيين، الذين تأقلموا مع ظروفهم الواقعية لعقود وباتوا جزءا من أدوات الترويج لحكومات غير ديمقراطية وساعدوا على جلب ويلات حكم الفرد؟” تساءلت المديرة التنفيذية لـ”أريج” رنا الصباغ في مقالها في يومية العرب اليوم الأردنية الأحد.نحن نتحدث عن مجال للحرية تم فتحه، ويبقى على الصحافيين حسن استخدامه”، يقول الصحافي المغربي أحمد بنشمسي، الأستاذ في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة، ومؤسس مجلتي “تيل كيل” و”نيشان” واسعتي الانتشار في المغرب.يشرح بنشمسي أن “الديكتاتوريات العربية لم تمارس الرقابة بقدر ما دفعت الصحافيين إلى تبني الرقابة الذاتية، التي نمت وترسخت في داخلهم”. ويمضي قائلا: “الحرية، إن لم نستعملها، فهي غير موجودة”.الحاجة إلى تدريب الصحافيينوتتحدث سوودني، التي تعمل في يومية الصباح التونسية، عن تدفق المعلومات “بزخم شديد” بعد التغيير السياسي، لكنها اشتكت من أن الإعلاميين يفتقرون للتدريب والتقنيات اللازمة لإنجاز تحقيقات استقصائية تكشف الحقائق وتساهم في النهوض بمستوى حياة المجتمعات.يوافقها الرأي رشاد الشرعبي، رئيس مركز التدريب الإعلامي والتنمية في العاصمة اليمنية صنعاء. ينتقد الشرعبي ما يصفه بالانقسام الحاصل بين وسائل الإعلام اليمنية بين مؤيد للثورة على نظام الرئيس علي عبد الله صالح ومعارض لها. “نحن بحاجة للتدريب الحقيقي والنوعي”، يقول الصحافي.سعد حتر، رئيس وحدة التحقيقات الاستقصائية في شبكة “أريج”، يرى أنه من الضروري تعميم الاحتكاك بين الإعلاميين العرب وزملائهم من مختلف أصقاع العالم، بهدف التشبيك، تبادل الأفكار ونقل الخبرات. “هنالك حاجة لتدريب مكثف… وقيادات إعلامية متحررة ومهنية، بعيدا عن ترسبات الأنظمة السابقة”.ورشات العمل، المحاضرات، كذلك الأحاديث الجانبية تواصلت طيلة اليوم الثالث والأخير من المؤتمر، الذي شارك فيه نحو 250 صحافيا وخبيرا من 22 دولة عربية وأجنبية.تناولت الجلسات آليات التحقيق في أنشطة المجموعات المسلحة والمغلقة، الهجرة غير الشرعية، عالم المال والأعمال، ومستقبل الصحافة الاستقصائية بعد رياح التغيير العربي.الإعلامي اليمني عمر الهروجي عرج على تحقيقه الذي تناول تنظيم القاعدة في اليمن، وشرح أهمية بناء جسور من الثقة بين الصحافي ومصادر المعلومات داخل التنظيمات المغلقة، “دون أن يتحول الصحافي إلى أداة ترويجية” في يد المجموعة المغلقة.في الأثناء، كان مراسل المصري اليوم هشام علّام يتحدث عن تحقيق تناول قيام مجموعات إسلامية، منها حزب الله اللبناني، بتهريب سجنائهم في السجون المصرية بعيد سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك.طوال نهار الأحد، كان عشرون صحافيا أريجيا يتدربون على استخدام “لوحة القيادة”، فضاء رقمي يساعد في تعقب المال وكشف الفساد المالي والسياسي. الورشة قادها الروماني بول رادو والأميركي درو سوليفان، المدربان في مشروع تغطية الفساد والجريمة المنظمة.جوائز “ربيع العرب”واختتم مساء الأحد مؤتمر شبكة أريج أعماله التي استمرت على مدى ثلاثة أيام جلسات تفاعلية وورش عمل متخصصة بمشاركة قرابة 250 إعلاميا عربيا وخبيرا دوليا، بالإعلان عن جوائز “ربيع العرب” لأفضل تحقيقات استقصائية عام 2011.وحصدت الزميلة رائدة حمرة، مراسلة قناة رؤيا الأردنية الخاصة، الجائزة الأولى ضمن فئة الصحافة المتلفزة، عن تحقيق تناولت فيه تحايل مصانع كبرى في بلدة الهاشمية قرب الزرقاء على شروط الترخيص وتهربها من استحقاقات خدمة المجتمع المحلي، وبالتالي تعميق إفقار بلدية الهاشمية المديونة.وحل في المركز الثاني الزميل زهير طميزة، من وكالة معاً للأنباء في فلسطين، الذي كشف كيف ان الأهمال، غياب المساءلة وتعدد المرجعيات يعمقان الأخطاء الطبية في مستشفيات الضفة الغربية. وجاءّ في المركز الثالث اللبناني ابراهيم الدسوقي من عن تقرير بثته قناة “الجديد” اللبنانية عن فوضى وإهمال في قاعات المحاكم وأقبية قصر العدل يساهمان في عرقلة إجراءات التقاضي لعقود.في فئة الصحافة المكتوبة، تقاسمت الجائزة الأولى العراقية ميادة داوود، والمصريتان مروى ياسين ومها البهنساوي. تحقيق داوود كشف كيف أن ضعف القانون وعجز الحكومة يدفعان المشردين للانخراط في غياهب العنف والانحراف والجريمة، فيما كشفت ياسين والبهنساوي في يومية “المصري اليوم” غشا فاضحا في أحد أكبر مصانع تعليب لحم اللانشون، تمثل في استخدام مخلفات المنتجات الفاسدة والمرتجعة وإعادة تدويرها.المركز الثاني احتله العراقيان سامان نوح وموفق محمد عن تحقيق انساني حاولا من خلاله إطفاء محرقة النساء في كردستان، حيث تلجأ فتيات لإحراق أنفسهن هربا من القهر والتسلط. وفاز بالمركز الثالث الصحافيان المصريان علي زلط ومحمد الخولي عن تقرير نشرا من خلاله تلوث ملابس مسرطنة في أسواق مصر بسبب استخدام أصباغ كيمائية محظورة دوليا.عن التحقيقات الإذاعية، فازت بالمركز الأول الأردنية حنان خندقجي، التي كشفت في تقرير لرايو البلد أسباب وخفايا تعرض منتسبين إلى مراكز تعليم وإيواء خاصة لاعتداءات جنسية، ضرب وإساءات لفظية. وقررت اللجنة الاكتفاء بالجائزة الأولى لأن فئة الإذاعة وصلها أربع ترشيحات فقط، على ما أعلنت شبكة “أريج”.ومنحت الشبكة، استثنائيا هذا العام، جائزة الربيع العربي الكبرى، التي فاز بها المصريان هشام علّام وأحمد رجب عن تحقيق أضاءا من خلاله دهاليز هروب نزلاء سجن المرج خلال الثورة المصرية، التي أطاحت بنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك شباط/فبراير الماضي.سلّم الجوائز على الفائزين في حفل عشاء رئيس مجلس الأعيان الأردني طاهر المصري، بحضور عدد من المسؤولين الأردنيين وكبار الصحافيين في العالم العربي.وفي كلمة مقتضبة ألقيت بالإنابة عنه، دعا رئيس لجنة الاختيار يسري فوده – نائب رئيس إدارة “أريج” الذي غادر عمان قبل حفل الختام المتابعة برنامجه الحواري عبر قناة أون تي في، الفائزين إلى أن “يتخذوا من الجوائز وقودا لصباح أكثر اكتمالا”. واعتبر أن الإبداع على طريق الاستقصاء “خطوة واحدة على طريق طويل، من لا يفهم معناها تدوسه أول ما تدوس”.وبعد أن خاطب هذا “الجيل الذي يجبر بالحق كل دكتاتور أينما كان على أن يخضع للمحاسبة.. الجيل الذي يصنع التاريخ بصناعة المستقبل”، شجع فوده الذين لم يحالفهم الحظ بالقول: “لا تحزنوا، فحتى نحن ما نزال نتعلم”. ثم تساءل: “كيف نقدّر ما تفعلون في ظروف قاسية. يوما ما ستكونون في مكان ما، في ظروف ما، على قارعة الطريق، وسيقترب منكم أحدهم كي يقول لكم: شكرا.. وهذه هي جائزتكم الحقيقية”.اعلان الجوائز جاء في ختام ثلاثة أيام من الجلسات، النقاشات، وورش العمل تطرق فيها نحو 250 مشارك إلى التحديات والفرص أمام الصحافة الاستقصائية في زمن الثورات، التي أسقطت أربع رؤساء دول وغيرت ملامح أنظمة عديدة في المنطقة منذ مطلع العام الحالي.وتدعم شبكة “أريج” منذ تأسيسها في عمّان سنة 2005 الصحافيين العرب الراغبين في تقصي ونبش خفايا ملفات تهم المجتمعات، من أجل تعزيز مبادئ المساءلة والحاكمية الرشيدة في منطقة قيد التحول.

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة