• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
تقرير تقصي حقائق : الاعتداء على الصحافيين في ساحة النخيل كان مقصودا
التاريخ : 30/07/2011 | المصدر : مركز حماية وحرية الصحافيين

اكد مركز حماية وحرية الصحفيين ان الاعتداءات التي وقعت على الصحفيين في احداث ساحة النخيل كانت متعمداً ومقصوداً من قبل قوات الامن والدرك .

واشار المركز في تقرير صدر عنه السبت حول احداث ساحة النخيل الى ان المركز من خلال الادلة والتحقيقات التي قام بها ثبت أن عدداً كبيراً من الزملاء الإعلاميين جرى الاعتداء عليهم بالضرب، والشتم، وتكسير ما بحوزتهم من كاميرات أو هواتف نقالة وهم يرتدون السترة التي وزعها الأمن العام على الصحفيين لتمييزهم عن غيرهم .

وقال التقرير الذي اعلن عنه في مؤتمر صحفي عقد في مركز حماية وحرية الصحفيين ان اعتداء رجال الأمن العام والدرك على الإعلاميين الذين شاركوا في تغطية اعتصام ساحة النخيل ، انتهاكاً واضحاً وصريحاً لأحكام كل من الدستور الأردني، والقانون الأردني، واتفاقيات حقوق الإنسان التي صادق عليها الأردن ونشرها في الجريدة الرسمية.

وتالياً نص التقرير:


انسجاما مع رسالة المركز الأساسية وغايته المتمثلة في الدفاع عن الحريات الإعلامية وحماية حرية الإعلاميين وأمنهم الشخصي والمهني والتصدي للانتهاكات التي يتعرضون لها، يبادر مركز حماية وحرية الصحفيين إلى إصدار هذا التقرير المبدئي والأولي الموجز حول الانتهاكات التي تعرض لها الإعلاميون خلال الأحداث التي وقعت يوم الجمعة الموافق 15/7/2011 في ساحة النخيل الواقعة وسط العاصمة عمان، وهي الساحة التي اختارتها القوى الشعبية والشبابية مكانا لاعتصام للمطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية أساسية.

واثر هذه الاعتداءات شكل المركز فريق عمل من أجل جمع الأدلة والمعلومات وتقصي الحقائق حول هذه الانتهاكات وطبيعتها وسياق ارتكابها ضم كل من الأستاذ نضال منصور الرئيس التنفيذي للمركز، الدكتور محمد الموسى خبير قانون حقوق الانسان الدولي، المحامي الأستاذ خالد خليفات برنامج رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الاعلام "سند"، والإعلامية هبه جوهر منسقة الإعلام والاتصال في المركز، والإعلامية إيمان أبو قاعود.

وعمل الفريق منذ وقوع الاعتداءات يوم الجمعة 15/7/2011 حتى تاريخه في متابعة هذه القضية، فقام بجمع الأدلة وتقصي الحقائق للوقوف على أهم ملامح الاعتداء الذي استهدف صحفيين وإعلاميين يعملون لوسائل إعلام محلية ودولية، وقد استندت عملية تقصي الحقائق وجمع المعلومات على مقابلات مع عدد من الضحايا والشهود، وزيارات للضحايا والمصابين من الإعلاميين في المستشفيات التي يعالجون بها، وعلى توزيع استمارة معلومات على عدد من الضحايا ليكشفوا فيها ملابسات الاعتداء عليهم، وعلى ماتم توثيقه بالصور والفيديو من كاميرات المصورين والصحفيين في الميدان وعلى تقارير طبية مختلفة، بالإضافة إلى مواقف وتصريحات رسمية سابقة للاعتصام وتالية له. وقد شرع المركز بهذه الإجراءات والتدابير الاستقصائية فور وقوع الأحداث بهدف الحفاظ على الأدلة ومصداقية الروايات والشهادات.

يسعى المركز في هذا التقرير إلى توثيق ما ثبت لديه من حقائق وأدلة حول اعتداء السلطات العامة، وعلى وجه الخصوص الجهات المعنية بالأمن على الإعلاميين والصحفيين الذين كانوا يقومون بعملهم المهني في تغطية الاعتصام وفعالياته، وهو يأتي ضمن الآليات والتوجهات التي أعلن عنها المركز في تقريره السنوي حول الحريات الإعلامية في العام الماضي 2010، حيث أكد المركز على أن عملية رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على حرية الإعلام والإعلاميين والحقوق الإعلامية أضحت على رأس أولوياته، وأنه سيباشرها على أساس علمي يستند إلى تقصي الحقائق وجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات.

وفيما يأتي عرض موجز لأهم الحقائق التي توصل إليها المركز بشأن الأحداث وعدد من التوصيات التي يعتقد المركز بأهميتها ووجوب الأخذ بها صيانة للعمل الديمقراطي ودعم حرية التعبير والإعلام.

اعتداء متعمد يستهدف الإعلام والإعلاميين
لقد بدا واضحا للمركز من خلال المعلومات والأدلة التي تجمعت لديه أن اعتداء قوات الأمن والدرك وغيرهما من الجهات الأمنية كان اعتداءً متعمدا ومقصودا لذاته، فقد ثبت للمركز أن عددا كبيرا من الزملاء الإعلاميين جرى الاعتداء عليهم بالضرب، والشتم، وتكسير ما بحوزتهم من كاميرات أو هواتف نقالة وهم يرتدون السترة التي وزعها الأمن العام على الصحفيين لتمييزهم عن غيرهم، علاوة على أن ما توافر للمركز من معلومات وأدلة يظهر أن عددا من الزملاء ضحايا الاعتداءات جرى التنكيل بهم عقب تصريحهم لرجال الأمن العام أنهم صحفيون أو لأن أفراد الأمن شاهدوهم وهم يغطون الأحداث عبر كاميراتهم، فعدد لا بأس به من الحالات كان بسبب الكاميرا التي يحملها الصحفي أو الإعلامي. ولعل أهم قاسم مشترك بين أغلب الإعلاميين الضحايا أنهم كانوا يحوزون كاميرات ومن بين هذه الحالات الاعتداء على الزميل رائد عورتاني، أحمد ملكاوي، أمل غباين، محمد أبو قطي، إسلام صوالحة، نضال سلامة وغيرهم، فقد أشار هؤلاء جميعهم إلى أن الاعتداء استهدفهم لمنعهم من التصوير، وأن ضربهم من قبل قوات الأمن والدرك تركز على أيديهم كي تقع الكاميرا التي يحملونها على الأرض. فقد ذكر الزميل أحمد ملكاوي أنه بينما كان يقوم بواجبه المهني بتغطية أحداث اعتصام ساحة النخيل ان أحد رجال الدرك التفت إليه وهو يصور أحداث اعتداء قوات الأمن والدرك على المعتصمين وطلب منه أن لا يقوم بالتصوير فأخبره أنه صحفي ؛ وكان مرتديا الباجة، فقام رجال الدرك بسحب الكاميرا منه وتكسيرها. اما الزميل المصور رائد عورتاني ، فقد أكد أنه شعر أن رجال الأمن والدرك يستهدفونه بسبب عمله كمصور وان احدهم وجه إليه ضربة بعصا غليظة كان يحملها بشكل عامودي على بطنه ، وقد فقد إحدى كاميراته. وشددت الزميلة أمل غباين في أقوالها أنها منعت من تغطية الأحداث وشتمت من قبل رجال الأمن بألفاظ نابية أكثر من مرة ، كما أنها تعرضت للضرب. اما الزميلة رنا زعرور، فقد أكدت أنها أثناء تواجدها في موقع الاعتصام توجه أفراد الأمن للمصور الذي كان يرافقها وطلبوا منه إنزال الكاميرا بهدف منعهما من تغطية الأحداث. اما الزميل عامر أبو حمدة، فقد أوضح أنه في أثناء قيامه بتصوير الحدث تعرض لضرب من الخلف بدرع كان يتستر به أحد رجال الأمن أو الدرك بغية منعه من الاستمرار في التصوير، ولكنه استمر بالتصوير فقام احد رجال الأمن بضربه بحزامه على يده ورقبته.

تشكل الشهادات والروايات السابقة جزءا مما حصل من اعتداءات على الزملاء الإعلاميين من قبل رجال الأمن والدرك، وهي كلها تدل بما لا يدع مجالا للشك على وجود نية لاستهداف الإعلام والإعلاميين ومنعهم من تغطية الأحداث وممارسة عملهم بحرية، وعلى أن هذه الاعتداءات ليست فردية ،ولا عرضية ولا عشوائية.

وما يؤيد اعتقاد المركز بأن الاعتداء متعمد ما جاء في تصريح دولة رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت قبل يوم من الاعتصام من أنه "لن يتسامح مع أي اعتصام مفتوح" وأكد ذلك تصريح وزير الداخلية مازن الساكت عقب الاعتداء الذي ورد فيه "أن الأردن لن يسمح بتكرار تجربة ميدان التحرير".
 

 اعتداء واسع النطاق
مما لاشك فيه أن الاعتداءات التي نفذها رجال الأمن العام والدرك تجاه الإعلاميين تتسم بأنها واسعة النطاق وليست محدودة ولا بسيطة، فهذا الاعتداء ليس الأول من نوعه خلال هذا العام، فقد سبقه اعتداءات أخرى أهمها تلك التي وقعت في اعتصام الداخلية بتاريخ 25-3-2011، وتلك التي رافقت مسيرة العودة بتاريخ 15-5-2011. بالإضافة إلى اعتداءات وتهديدات ومضايقات أخرى عديدة وقعت على زملاء صحفيين وإعلاميين بشكل فردي وبتواريخ متفرقة وموثقة لدى المركز.

ولكن أحداث ساحة النخيل ميزها فعلا العدد الكبير من الصحفيين والمراسلين والمصورين الذين تعرضوا للضرب والشتم وسوء المعاملة وأصيب بعضهم بإصابات بالغة وجسيمة، وجاءت أيضا بعد تعهدات مدير الأمن العام بحماية الصحفيين وعدم الاعتداء عليهم.

لقد وثق المركز حتى الآن 16 حالة اعتداء على زميلات وزملاء إعلاميين ممن استهدفوا يوم 15-7-2011 من قبل أفراد الأمن العام والدرك وشرطة السير، وربما من جهات أمنية أخرى يصعب تحديدها بسبب الزي الذي ارتداه رجال الأمن في هذا اليوم. ويمكن إيجاز أهم هذه الحالات التي توثق المركز من حصول الاعتداء فيها على زملاء وزميلات إعلاميين وإعلاميات كالآتي:

1- الزميل سامي محاسنة الذي أصيب إصابات بالغة شملت كسراً في قصبة يده اليمنى، وتهتك بإبهام اليد وإصابات بالغة في عينه اليسرى بالقرب من العصب البصري. وقد تم ضربه بعصا وبأحذية (البساطير) رجال الأمن العام.

2- الزميل رائد عورتاني من جوردان دايز الذي أدى ضرب قوات الأمن له إلى كسر في ركبته، بالإضافة إلى كسر كاميرته.

3- يزن خواص من قناة نورمينا الذي ضرب على يده اليسرى التي كانت تحمل ميكروفوناً مما أدى إلى تمزق بأنسجة اليد.

4- الزميل محمد النجار مراسل الجزيرة نت الذي تعرض لضرب وشتم من قبل قوات الأمن العام ومنع من تغطية الأحداث والتصوير.
5- الزميل ياسر أبو هلالة مدير مكتب قناة الجزيرة تعرض هو الآخر للضرب والشتم لمنعه من تغطية الأحداث.

6- الزميلة أمل غباين من وكالة عمون التي حاول رجال الأمن منعها من تصوير اعتدائهم على أحد الشباب المعتصمين، وقاموا بشتمها بألفاظ نابية ومطاردتها بغية الاستيلاء على الكاميرا التي كانت بحوزتها وضربها بالعصي.

7- الزميل أحمد ملكاوي من وكالة سرايا الذي تعرض للضرب وكسرت كاميرته من قبل رجال الأمن بالعصي التي كانوا يحملونها.

8- الزميل علي الزعبي من قناة نورمينا الذي ضربه رجال الأمن بعصا غليظة من الخلف وبشكل مركز على يده لإسقاط الكاميرا منه، وقد وقعت كاميرته ولم تنكسر.

9- الزميل محمد فضيلات من عمان نت الذي قام أفراد من الأمن العام بشتمه بألفاظ نابية وبمنعه من الوصول لموقع التصوير.

10- الزميل أنس ضمرة من وكالة عمون الإخبارية الذي اعتدى عليه رجال الأمن العام بعصا أو هراوة من الخلف بسبب محاولته ثني رجال الأمن العام من الاستمرار بضرب الزميل محمد الكسواني وهو نفسه محمد أبو قطي.

11- الزميل محمد أبوقطي من رويترز والدستور الذي انهال رجال الأمن عليه ضرباً، وقاموا بتكسير إحدى كاميراته لأنه كان يصور ضرب المعتصمين وحاول مساعدة زملاءه الإعلاميين الذين كانوا يتعرضون لأقسى صور العنف البدني واللفظي.

12- الزميلة رنا إسماعيل زعرور من قناة العربية التي قام رجال الأمن العام بشتمها بألفاظ نابية ومنعوها من التصوير.

13- الزميلة هبة كيوان من وكالة سرايا الالكترونية التي نالها من عنف رجال الأمن ما نال زملاؤها الآخرون.

14- الزميل إسلام صوالحة من موقع عمان بوست الذي طلب منه رجال الأمن الكف عن التصوير وقام أحدهم بضربه من الخلف برأسه وهو يرتدي خوذة، فسقطت كاميرا الزميل صوالحة جراء ذلك.
ولما استأنف الزميل التصوير من خلال هاتفه النقال قام رجال الأمن وشرطة السير بضربه على يده فوقع الهاتف من يده.

15- الزميل نضال سلامة من السوسنة الإلكترونية الذي ضربه رجال الدرك، وشتموه بألفاظ مهينة وانتزعوا منه الكاميرا وقاموا بتكسيرها.
16- الزميل عامر أبوحمدة من مكتب بي. بي. سي/ عمان الذي تم الاعتداء عليه من الخلف بدرع حينما كان يصور الأحداث، ثم تعرض للضرب ثانية بحزام أحد رجال الأمن على رقبته ويده لمنعه من التصوير.

إلى جانب الحالات المذكورة أعلاه، ثمة حالات أخرى تم رصدها ويجري حاليا العمل من اجل توثيقها والتحقق منها تشمل الزميل فهيم كريم من نيويورك تايمز، وخليل مزرعاوي عضو مجلس نقابة الصحفيين ورئيس قسم التصوير بالدستور، ودانا جبريل من عمان نت، ورعد عضايلة من جريدة الرأي، ولينا عجيلات من رويترز، ومحمد حنون من اسوشيتيد برس وغيرهم آخرين، حيث سيسعى المركز الى توثيق الحالات في تقريره النهائي.

لقد ألحقت الاعتداءات أضراراً واضحة بالزملاء الإعلاميين، وشملت عدداً واسعاً منهم. واتسمت بقواسم مشتركة وهي استهداف يد الإعلامي لإسقاط الكاميرا من يده، والضرب من الخلف حتى تبقى هوية الجاني مجهولة وغير معروفة للضحية كما أن السواد الأعظم من الزملاء المذكورين كانوا يرتدون سترة الصحافة وكانوا يضعون البطاقات التعريفية بهم.

إعتداء منهجي
من الثابت أن الاعتداء الذي طال الإعلاميين في 15 تموز كان اعتداءً منهجياً ومستهدفاً وليس عارضاً ولا فردياً. فقد كشفت معظم الحالات عن نمطية محددة عند ارتكاب الفعل أو الاعتداء من جانب رجال الأمن، فعدد رجال الأمن الذين كانوا يشاركون في الاعتداء كان كبيراً، واتخذ شكل مجموعات، علاوة على أنه انصب على منع الإعلامي من القيام بعمله، وكشف الحقائق وتغطية الأحداث، وذلك من خلال استهداف الكاميرا ويد الإعلامي على وجه التحديد.

وما يعزز الاعتقاد بأن الاعتداء منهجي هو أن رجال الأمن والدرك وغيرهم من رجال الأجهزة الأمنية كانوا يرتدون زيهم دون أية إشارة لأسمائهم أو لأرقامهم بهدف إخفاء هويتهم .

كما أن الاعتداء على الإعلاميين هذه المرة وقع فيما كان الاعلاميون يرتدون سترات تميزهم عن غيرهم من المعتصمين، وتضمنت شتائم رجال الأمن لهم ألفاظاً واضحة تدل على استهداف الإعلام والصحافة.

ويؤكد المركز في هذا السياق على أنه ينبغي فهم الطابع المنهجي لهذا الاعتداء من خلال عدم اتخاذ الهيئات المسؤولة أي تدابير وقائية لمنع الاعتداء من قبل رجال الأمن العام ، وحرصها الشديد على عدم فاعلية أو جدية إجراءات ملاحقة المعتدين من رجال الأمن، وعدم الكشف عن المسؤولين والمتورطين كما أن السلطات العامة لم تشرع بتحقيق مستقل ومحايد بغية الوقوف على الحقيقة ومساءلة سائر المسؤولين عن الاعتداء سواء من نفذه أم سكت عنه أم أمر به أم رضي به وأقره.

 مسؤولية ثابتة لا مجال للتحلل منها
من الثابت للمركز، ولأية جهة محايدة أخرى، أن مسؤولية السلطات العامة بما فيها الأجهزة الأمنية عن الاعتداء على الإعلاميين ثابتة وواضحة فقد أقرت الحكومة بالاعتداء رغم أنها وصفته بالعرضي أو بالفردي كما أن الصور والتقارير كلها تدل على هذه المسؤولية.

ولا مجال للتحلل من هذه المسؤولية لاي سبب او بأية ذريعة، فالسلطات العامة لم تتخذ ما يجب لمنع الاعتداء كما أنها لم تباشر جدياً ولا فعلياً إجراءات واسعة ومستقلة تهدف إلى التعرف على سائر الجناة من رؤساء ومرؤوسين بغية محاكمتهم ومعاقبتهم بعقوبة تتناسب مع خطورة أفعالهم.
إن سياسة الإفلات من الملاحقة والعقاب التي يستفيد منها الرؤساء والمرؤوسين ساهمت في تكرار انتهاكات الحقوق الإنسانية الاساسية للمواطنين والإعلاميين على السواء، ولم يعد مقبولاً التذرع بالطابع الفردي للاعتداء ، فالتكرار دليل على نهج أساسه عدم المحاسبة وإفلات الجناة من العقاب.
 إنفاذ القانون والاعتداء على الإعلاميين
تدل الأدلة والبيانات التي جمعها المركز على أنه ليس ثمة مجال للقول بأن اعتداء 15-7-2011 الذي استهدف الإعلاميين يندرج ضمن ما يسمى بصلاحيات رجال الأمن بإنفاذ القانون، فالشروط الواجب توافرها لممارسة هذه الصلاحيات لم تكن موجودة بتاتاً يوم 15/تموز ودليل ذلك أن أياً من التصريحات والمواقف الرسمية لم يتمسك به خاصة وأن دولة رئيس الوزراء سبق له أن أكد قبل الاعتصام بيوم أنه لن يتسامح مع أي اعتصام مفتوح في الأردن .

فالإعلامي الذي كان يرتدي سترة تميزه، أو حتى الذي لم يكن يرتديها، لم يكن مصدر خطر على النظام العام يستوجب ممارسة العنف تجاهه، فالدلائل كلها تشير إلى أن الإعلاميين استهدفوا لمنعهم من تغطية الأحداث وللاستيلاء على ما تجمع لديهم من أدلة على عنف رجال الأمن والدرك تجاه المعتصمين .

لقد كانت مسيرات 15/تموز سلمية فلم يكن ثمة ضرورة لاستخدام العنف بحق المعتصمين ولا بحق الإعلاميين وحتى ولو قيل بأن إعلامياً أو اثنين تلفظا بألفاظ نابية على رجال الأمن، فإن هذا لا يبرر العنف بحقه فثمة تدابير قانونية واضحة يمكن اللجوء إليها وليس العنف هو السبيل القانوني للتعامل معها .

ويضاف إلى ذلك أن حجم العنف الذي استخدمه رجال الأمن، علاوة على أنه ليس ضرورياً ولا مبرراً لم يكن متناسباً، فقد دلت الصور على اجتماع أكثر من عشرين أو ثلاثين رجل أمن على إعلامي واحد وهو أمر غير متناسب البتة مع واقع الحال.

والأهم من هذا كله أن رجال الأمن العام والدرك كان الأولى بهم ممارسة صلاحيات إنفاذ القانون تجاه من نظم مسيرات حمل المشاركون فيها العصي والخناجر وليس تجاه من قام باعتصام سلمي خال من أي اعتداء.

ويعتقد المركز اعتقادا جازما بأن رجال الأمن والدرك خالفوا الشروط الواجب توافرها لممارسة صلاحياتهم بإنفاذ القانون، وأن الضوابط والمعايير الدولية المقررة لها لم تكن متوافرة وأن سلوكهم كان ينطوي على انتهاك واضح للقانون ولمبادئ حقوق الإنسان.

 انتهاك واضح للحقوق الإنسانية وللحريات الإعلامية
يشكل اعتداء رجال الأمن العام والدرك وغيرهم من الأجهزة الأمنية على الإعلاميين الذين شاركوا في تغطية اعتصام ساحة النخيل في 15-7-2011، انتهاكا واضحا وصريحا لأحكام كل من الدستور الأردني، والقانون الأردني، واتفاقيات حقوق الإنسان التي صادق عليها الأردن ونشرها في الجريدة الرسمية.فهذا الاعتداء يشكل اعتداء على حرية الرأي والتعبير بما فيها الحرية الإعلامية، وتحريم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة والعقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة، والحق في الاجتماع السلمي.

علاوة على كونه ينطوي على خرق لمبادئ الأمم المتحدة المتعلقة باستخدام القوة في سياق إنفاذ القانون، وهي كلها انتهاكات توجب إنصاف ضحاياها وتعويضهم ومساءلة الجناة جنائيا ومدنيا وإداريا على السواء.
 

التوصيات:

في ضوء الوقائع التي ثبتت لدى المركز، والحقائق التي توصل اليها عقب قيامه بجمع المعلومات والأدلة بشأن ما وقع من اعتداءات على الإعلاميين في 15-7-2011 يوصي مركز حماية وحرية الصحفيين بالآتي:

أولا: وجوب قيام السلطات العامة بما فيها وزارة الداخلية بتحقيق موضوعي ومستقل وسريع من خلال لجنة تحقيق لا تضم في عضويتها أي شخص ينتسب لأي جهاز من الأجهزة الأمنية مهما كانت طبيعته، ويستحسن أن تضم اللجنة قضاة ومدعين عامين نظاميين وأكاديميين ومحامين ونشطاء من منظمات مجتمع مدني من المشهود لهم بالخبرة والحيادية والنزاهة.

ثانيا: محاكمة الأشخاص الذين يشتبه بتورطهم بالاعتداء على الإعلاميين من بين سائر الأجهزة والمؤسسات العامة والأمنية سواء أكانوا رؤساء أم مرؤوسين بما في ذلك كل من أمر بالاعتداء أو ساهم بتنفيذه أو سكت عنه أو ارتضى به أو وفر غطاء لحماية المعتدين وإفلاتهم من المساءلة والعقاب.

ثالثا: ينبغي ان يجري التحقيق وتتم المحاكمات على أساس معايير إنصاف ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان المعمول بها دوليا بما فيها المتعلقة بمعاقبة الجناة وتعويض الضحايا وإنصافهم.

رابعا: ضمان تعويض سائر الضحايا من الزميلات والزملاء الإعلاميين عن كل ما لحق بهم من ضرر معنوي أو مادي.
خامسا: كف يد كل من يشتبه بتورطه في الاعتداء على إعلاميين على النحو الموضح بالتوصية الثانية، والاستغناء عن خدماته بعد ثبوت الجرم بحقه بموجب حكم قضائي قطعي يصدر عن محكمة مستقلة لا صلة لها بالهيئات أو الأجهزة المشتبه بتورطها بهذه الاعتداءات.

سادسا: إلزام سائر الأجهزة الأمنية باحترام حرمة العمل الإعلامي، واتخاذ التدابير الوقائية المانعة من وقوع اعتداءات مماثلة مستقبلا.

سابعا: قيام الأجهزة الأمنية والسلطات العامة المتورطة بالاعتداء بالكشف علنا عن المسؤولين عن الاعتداء والاعتذار للضحايا وضمان عدم تكرار الفعل.

ثامنا: اتخاذ سائر التدابير اللازمة لضمان إبراز كل رجل من رجال الأمن والدرك يشارك في عمليات إنفاذ القانون لاسمه ورقمه بشكل واضح ومقروء.
تاسعا: العمل على تدريب أفراد الأمن العام والدرك وكافة الأجهزة الأمنية على المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وبضوابط استخدام القوة أثناء عمليات إنفاذ القانون.

عاشرا: المباشرة بنقل الصلاحيات الممنوحة لمحكمة الشرطة إلى المحاكم النظامية فيما يتعلق بجرائم التعذيب والمعاملة السيئة وانتهاك الحقوق الإنسانية انتهاكا جسيما من قبل أفراد الأمن العام.

حادي عشر: يتعين على الجهات والهيئات التي شرعت في ممارسة التحريض تجاه الإعلاميين ممن شاركوا أو أصيبوا وتضرروا جراء الاعتداءات التي استهدفتهم في اعتصام ساحة النخيل، العمل على وقف هذا التحريض لأنه ينطوي على انتهاك واضح للقانونين الدولي والوطني وبالأخص فان على الحكومة أن تمنع وسائل الإعلام المملوكة لها – بما في ذلك التابعة بشكل مباشر أو غير مباشر للأجهزة الأمنية- من التحريض ضد المعتصمين والإعلاميين. وفي حال استمرار هذه الحملات التحريضية، يهيب المركز بالنيابة العامة مباشرة إجراءات الملاحقة بحق من يقوم بذلك وإحالته إلى القضاء لمحاكمته ومعاقبته عن هذا الانتهاك الجسيم الذي لا ينبغي التسامح بشأنه ولا السكوت عنه.

ثاني عشر : يحث مركز حماية وحرية الصحفيين مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان إلى مساندة جهوده في مخاطبة المقررين الخواص في الأمم المتحدة ؛ وبالأخص المقرر الخاص بحرية الرأي والتعبير والمقرر الخاص بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بالاعتداءات التي طالت الإعلاميين أثناء تغطيتهم لأحداث اعتصام ساحة النخيل، وذلك عند عدم قيام السلطات العامة بإجراء تحقيق مستقل، وسريع وفعال يفضي إلى مساءلة سائر المتورطين بهذه الاعتداءات وإنصاف الضحايا وضمان عدم تكرار الفعل وفقا للمعايير والمبادئ المستقرة في القانون الدولي وصكوك حقوق الإنسان المختلفة .
 

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة