• مرصد البرلمان الاردني
  • مركز القدس للدراسات السياسية
  • شبكة الاصلاح
قانون حق الحصول على المعلومات
التاريخ : 11/06/2012 | المصدر : مركز حماية وحرية الصحفيين

رأي في قانون ضمان حق الحصول على المعلومات * المحامي محمد زهير قطيشات

رأي في قانون ضمان حق الحصول على المعلومات رقم 47 لسنة 2007 : تنبع اهمية الحديث عن حق الحصول للمعلومات من شقين : الشق الاول : يعتبر حق الجمهور في المعرفة وفي الاطلاع على المعلومات من أحد اهم ركائز البناء الديمقراطي لأي دولة في العالم ، كما ويعتبر حق الوصول للمعلومات أحد أهم أركان حرية الصحافة التي لا تقوم الا عليها .

ويمكنني القول بأن الحكومة السيئة تتنفس السرية في اعمالها للبقاء على قيد الحياة فهذه السرية صمام أمن تلك الحكومة في عدم كشف الاسرار والفساد وغياب الكفاءات التي يغلف أداءها .

ويشير العالم الاقتصادي أماريتا سين ( AMARYTASEN ) الحائز على جائزة نوبل لم يكن هناك أبداً مجاعة حقيقة في بلد يتمتع بحكومة ديمقراطية وصحافة حره نسبيا. فالاطلاع على المعلومات يسمح للناس بتفحص أعمال الحكومة بدقة .
الشق الثاني : على صعيد العمل الصحفي لا يغيب عن بال أحد دور المعلومات في عمل الصحافة فالصحفي عندما يكتب خبراً أو يستنتج حكماً أو يكوَن رأياً أنما يستند بالاساس الى المعلومات , فأذا غابت عنه هذه المعلومات أو جاءت منقوصة أو غير صحيحة انعكس ذلك سلبا على منتج ذلك الصحفي فكل صحفي بحاجة الى وثائق وحسابات وأرقام وإحصائيات أو أخبار من مصادرها الأصلية .

ناهيك عن تحمل الصحفي كامل المسؤولية عن مصدر معلوماته الذي من حقه – وواجبه أحيانا ً – أن يبقيه سرا فاذا حصل الصحفي على معلومات من غير مصادرها التي تحوزها بل من مصادر أخرى كان هو المسؤول الوحيد عن صحة ومصداقية ودقة هذه المعلومات .
وكان حق الحصول على المعلومات هو أيضاً من التعديلات التي أضافها المشرع الأردني خلال الفترة 2006-2008 لسلسلة التشريع الأردني ، فبعد مخاض طويل من الجدل والنقاش على مشروع قانون الحق في الوصول للمعلومات قبل دخوله قبة البرلمان مر هذا المشروع كلمح البصر بين مجلس النواب والأعيان وصدر في الجريدة الرسمية رقم 4831 تاريخ 17/6/2007 باسم قانون حق ضمان حق الحصول على المعلومات رقم 47 لسنة 2007 .
وكما كانت سياسة المشرع الاردني خلال العام 2007 بتحويل قانون المطبوعات والنشر الى قانون عقوبات اضافي وليس بديل عن قانون العقوبات النافذ كانت سياسته في اصدار أول قانون عربي لحق الحصول على المعلومات فجعل منه قلعة من السرية اضافية على قلاع السرية التي وردت في قانون حماية اسرار ووثائق الدولة لسنة 1971.

ويمكنني وصف هذا القانون بأنه قانون حرمان حق الحصول على المعلومات ، اذ انه اعتبر السرية هي الأصل والعلنية هي الاستثناء عندما اصر المشرع الاردني أن يورد في متنه وجوب التقيد بما ورد في قانون حماية اسرار ووثائق الدولة ، والمحزن ولمزيد من ضمانات سرية المعلومات التي تملكها الحكومة َاضاف هذا القانون قيوداً اخرى لم تكن معروفة او معرّفة في قانون حماية اسرار ووثائق الدولة مثل التحقيقات التي تجريها النيابة العامة أو الضابطة العدلية أو الأجهزة الأمنية بشأن اية جريمة أو قضية ضمن أختصاصها وكذلك التحقيقات التي تقوم بها السلطات المختصة للكشف عن المخالفات المالية أو الجمركية أو البنكية مالم تأذن الجهة المختصة بالكشف عنها .
كل ذلك ادى الى افراغ القانون من فاعليته في ضمان حق الحصول على المعلومات وغدا قانون لحرمان حق الحصول على المعلومات.
ومن المعروف ان البيروقراطية تتنافى مع حق الحصول على المعلومات لان هذا الحق يتطلب وجود آلية سريعة وسهلة للحصول على المعلومات حتى لا تفوت المصلحة المرجوة من طلب المعلومات. وهذا ما اتبعته العديد من قوانين حق الحصول على المعلومات في العالم .

لكن في قانون ضمان حق الحصول على المعلومات الموضوع مختلف تماما لانه بني على بيروقراطية من النوع الصعب اختازلها وتظهر في هذا القانون من خلال ناحيتين : الأولى مجلس المعلومات حيث قرر المشرع الاردني تشكيل مجلس معلومات برئاسة وزير الثقافة وعضوية كل من مفوض المعلومات وهو مدير عام دائرة المكتبة الوطنية وامين عام وزارة العدل ووزارة الداخلية وامين عام المجلس الاعلى للاعلام ومدير عام دائرة الاحصاءات العامة ومدير عام مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني ومدير التوجيه المعنوي في القوات المسلحة والمفوض العام لحقوق الانسان و ليكون بمثابة الوسط في الموافقة على نشر المعلومات ما بين طالب المعلومة والمؤسسة التي تقدم المعلومة .

اما الناحية الثانية فهي تمثل بالمدة الزمنية التي يتعين فيها اجابة طلب المعلومات فيها وهي 30 يوم وهي مدة طويلة لا تتناسب مع السرعة التي تستلزمها المصلحة المرجوة من طلب المعلومة .

ومن هنا يمكن لنا القول ان الآلية الي وضعها المشرع الأردني للحصول على المعلومة هي آلية معقدة وتفرغ طلب المعلومة من مضمونه.
ومن أهم المآخذ على هذا القانون أن المشرع مازال مصرا ًعلى ترك أمر تصنيف المعلومات ودرجة أهميتها إما للتشريع بحيث يضع القانون نفسه التصنيفات وإما للجهة التي تملك المعلومة ودون ان يكون هناك طريقة للتظلم او للطعن بهذه التصنيفات أو بطريقة تصنيفها مما يسمح المجال بتصنيف المعلومة بأنها من ضمن المعلومات المحمية التي يمكن للمسئول الامتناع عن إعطائها .

حيث حدد المشروع طريقة تصنيف هذه المعلومات ومدى أهميتها لغايات كشفها من عدمه بطريقتين :
الطريقة الأولى: التصنيف القانوني
حيث إعتبر المشروع ان التصنيفات التي تحددها التشريعات الاخرى للمعلومات هي تصنيفات سارية المفعول ولها أولوية في التطبيق حيث أنه عرف الوثائق المصنفة في المادة (2) منه : بأنها أية معلومات شفوية أو وثيقة مكتوبة أو مطبوعة أو مخزنة الكترونيا أو بأية طريقة أو مطبوعة على ورق مشمع أو ناسخ أو أشرطة تسجيل أو الصور الشمسية والأفلام أو المخططات أو الرسوم أو الخرائط أو ما يشابهها والمصنفة وفق أحكام التشريعات النافذة.

الطريقة الثانية : التصنيف الاداري
بحيث تتولى إدارة الدائرة وهي حسب تعريف المادة الثانية من المشروع (الوزارة أو الدائرة أوالسلطة او الهيئة او المؤسسة الرسمية العامة أو الشركة التي تتولى إدارة مرفق عام .) أعمال فهرسة وتنظيم وتصنيف المعلومات والوثائق التي تتوافر لديها حسب الاصول المهنية والفنية المرعية خلال فترة لا تتجاوز الثلاثة اشهر من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية .
من هنا نرى ان هذا القانون وان كان قانونا جديدا الا انه عاد بحق الحصول على المعلومات الى السبيعينات عندما وضع المشرع الاردني قانون حماية اسرار ووثائق الدولة وفكر بذات التفكير آنذاك بذات الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية أيضاً وخرج لنا بهذا القانون 
 

تعليقات القراء
لا يوحد تعليقات , كن اول المعلقين على هذة الصفحة
أضف تعليقك
الاسم
الإيميل *
الموضوع *
التعليق *

ادخل الرمز الذي في الصورة